تتسارع التحركات الدبلوماسية في المنطقة وسط تحركات تركية تحذر بلهجة شديدة من انزلاق الشرق الأوسط نحو "كارثة" قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.
وفي هذا السياق، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالا هاتفيا اليوم السبت، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، بحثا خلاله التحديات الأمنية الخطيرة الناجمة عن تصاعد وتيرة الصراع الإقليمي.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة التركية، فقد أكد أردوغان أن بلاده تحشد كافة إمكاناتها الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة المواجهات، مشدداً على ضرورة تبني حلول سياسية عاجلة لحماية الشعوب من ويلات الحروب التي باتت تهدد مستقبل الاستقرار في المنطقة برمتها.
ويأتي هذا الاتصال في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد الجبهات اشتعالاً غير مسبوق إثر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة على الأراضي الإيرانية، وما تبعها من ردود فعل ميدانية على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
ووفقا لتقارير صحفية، فإن الرئيس أردوغان، الذي يتولى قيادة تركيا يرى أن استقرار العراق وأمن إقليمه الشمالي هما جزء لا يتجزأ من الأمن القومي التركي. وقد حذر أردوغان خلال مباحثاته من أن أي خطوة غير محسوبة في هذا التوقيت قد تؤدي إلى انفجار شامل، مما يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين أنقرة وأربيل وبغداد لضمان عدم تحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
كواليس التحرك التركي المكثف
على صعيد متصل، تزامنت هذه المباحثات مع نشاط دبلوماسي تركي مكثف شمل اتصالات مع قوى دولية وإقليمية، حيث تسعى أنقرة للعب دور الوسيط لنزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.
وأفادت مصادر من وزارة الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان أجرى سلسلة من المشاورات مع نظرائه في واشنطن ولندن والدوحة، توازياً مع اتصال الرئيس أردوغان ببارزاني، للتأكيد على أن استمرار المجازر الإسرائيلية في غزة والدعم الأمريكي المباشر للعدوان يمثلان الوقود الأساسي لهذا التصعيد. وتهدف هذه التحركات إلى إيجاد صيغة تضمن وقف إطلاق النار ومنع تدحرج كرة الثلج نحو مواجهة إقليمية كبرى قد لا تستطيع أي قوة السيطرة عليها.
من جانبه، أعرب نيجيرفان بارزاني عن تقديره للدور التركي، مؤكداً أن إقليم كردستان سيظل عاملاً للاستقرار ولن يكون طرفاً في أي صراع عسكري يلحق الضرر بمصالح شعوب المنطقة.
وبحسب ما أوردته وكالات أنباء إقليمية، فإن الاتفاق بين أردوغان وبارزاني ركز على أهمية "الخيار السياسي" كبديل وحيد للغة السلاح التي يتبناها الاحتلال الإسرائيلي بدعم من إدارة ترامب. ويشير المراقبون إلى أن تركيا تحاول من خلال هذه اللقاءات بناء حائط صد دبلوماسي يحول دون تنفيذ مخططات تهجير أو تغيير خرائط النفوذ التي يسعى إليها اليمين المتطرف في إسرائيل تحت غطاء العمليات العسكرية الجارية.
فضح المخططات وتزييف الحقائق
في ظل هذا المشهد القاتم، تبرز محاولات الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لتسويق روايات مضللة حول أسباب التوتر، متجاهلين أن أصل الصراع يكمن في استمرار الاحتلال والمجازر البشعة المرتكبة منذ أكتوبر ٢٠٢٣.
وتؤكد التقارير الواردة من أنقرة أن الدولة التركية باتت أكثر حدة في نقد الدور الأمريكي المباشر، حيث تصفه بالمعرقل لجهود السلام والمحفز لشهية الاحتلال في التوسع. إن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في أكثر من دولة إقليمية يثبت أن الرواية الإسرائيلية حول "الدفاع عن النفس" ما هي إلا غطاء لتنفيذ مجازر كبرى تهدف إلى ترهيب المنطقة وإخضاعها بالقوة العسكرية.
إن التحذير التركي من "الكارثة القادمة" يعكس إدراكاً عميقاً بأن المنطقة وصلت إلى حافة الهاوية نتيجة السياسات الرعناء التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب منظمة الهلال الأحمر الإيراني وجهات حقوقية، فإن أعداد الضحايا في تزايد مستمر جراء الغارات المشتركة، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته.
إن بقاء الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات سيعني بالضرورة أن المنطقة ستدخل في نفق مظلم من الصراعات الطائفية والعرقية التي حذر منها أردوغان، مؤكداً أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي خطوات تهدد أمن جيرانها أو تدفع المنطقة نحو دمار شامل.






