20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

القارة القطبية الجنوبية فقدت جليدا يعادل مساحة لوس أنجلوس 10 مرات خلال 30 عاما

كشفت دراسة علمية جديدة أن القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) فقدت خلال العقود الثلاثة الماضية كمية من الجليد تكفي لتغطية مساحة مدينة لوس أنجلوس الأمريكية عشر مرات.

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية. ناسا

نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية. ناسا

كشفت دراسة علمية جديدة أن القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) فقدت خلال العقود الثلاثة الماضية كمية من الجليد تكفي لتغطية مساحة مدينة لوس أنجلوس الأمريكية عشر مرات.

وأجرى علماء الجليد في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين تحليلًا لصور الأقمار الصناعية الملتقطة خلال الثلاثين عامًا الماضية لقياس تراجع الصفائح الجليدية عبر القارة القطبية الجنوبية.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، تبيّن أن أكثر من ثلاثة أرباع مساحة القارة ما زالت مستقرة نسبيًا، في حين شهد الجزء المتبقي منها ذوبانًا سريعًا خلال العقود الثلاثة الماضية.

مناطق الذوبان الأسرع

وأظهرت الدراسة أن المناطق التي تفقد الجليد بأسرع وتيرة تشمل غرب القارة القطبية الجنوبية، وشبه الجزيرة القطبية الجنوبية، إضافة إلى أجزاء من شرق القارة القطبية الجنوبية.

وأوضح الباحثون أن ما يقارب 5 آلاف ميل مربع من الجليد المتصل بالأرض فُقد منذ عام 1996.

تتبع "خط الارتكاز" الجليدي

وتضمنت الدراسة عملية رسم خرائط شاملة لما يعرف بـ خط الارتكاز، وهو الحد الفاصل الذي تنفصل عنده الصفائح الجليدية عن الصخور الأرضية وتبدأ بالطفو فوق مياه المحيط.

تُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن 23% من الأنهار الجليدية التي تصل إلى المحيط في القارة القطبية الجنوبية تشهد تراجعاً سريعاً. جامعة كاليفورنيا في إرفاين
تُظهر بيانات الأقمار الصناعية أن 23% من الأنهار الجليدية التي تصل إلى المحيط في القارة القطبية الجنوبية تشهد تراجعاً سريعاً. جامعة كاليفورنيا في إرفاين


 

وقال إريك رينيو، أستاذ علم نظام الأرض في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذا الخط يُعد المعيار الأهم لتوثيق استقرار الصفائح الجليدية.

وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رسم خريطة خط الارتكاز في القارة القطبية الجنوبية على مدى زمني طويل بهذا الشكل.

استقرار نسبي في معظم السواحل

وأظهرت النتائج أنه لم يحدث تحرك ملحوظ لخط الارتكاز في نحو 77% من سواحل القارة القطبية الجنوبية.

لكن في المناطق الأكثر هشاشة، تراجعت الصفائح الجليدية عن هذا الخط بمعدل يزيد على 170 ميلًا مربعًا سنويًا.

تغيرات كبيرة في غرب القارة

وسُجلت أكبر التغيرات في بحر أموندسن ومنطقة غيتز في غرب القارة القطبية الجنوبية، حيث تراجعت بعض الأنهار الجليدية لمسافة تصل إلى 25 ميلًا.

كما تراجع نهر باين آيلاند الجليدي بأكثر من 20 ميلًا، بينما تراجع نهر ثويتس الجليدي بأكثر من 16 ميلًا، وتراجع نهر سميث الجليدي بنحو 26 ميلًا.

نهر باين آيلاند الجليدي في عام 2018. ناسا
نهر باين آيلاند الجليدي في عام 2018. ناسا


 

وقال رينيو: "حين تدفع الرياح المياه الدافئة في المحيط نحو الأنهار الجليدية، تظهر أكبر الجروح في القارة القطبية الجنوبية."

مخاوف من ارتفاع مستوى البحار

ويولي علماء الجليد اهتمامًا خاصًا بالجرف الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية بسبب قدرته المحتملة على التسبب في ارتفاع كبير في مستويات البحار عالميًا.

ويُعرف نهر ثويتس الجليدي باسم "نهر يوم القيامة الجليدي"، وهو يسهم بالفعل بنحو 4% من الارتفاع العالمي في مستوى سطح البحر.
أما نهر باين آيلاند الجليدي فيُعد أسرع الأنهار الجليدية ذوبانًا في القارة.

ويحذر الباحثون من أنه في حال انهيار الصفيحة الجليدية لغرب القارة القطبية الجنوبية بالكامل، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بما يصل إلى 9 أقدام.

أسباب الذوبان ليست واحدة

وأشار الباحثون إلى أن تسرب المياه الدافئة تحت الصفائح الجليدية يفسر معظم أنماط التراجع في غرب القارة القطبية الجنوبية.

لكن التراجع الملحوظ في خط الارتكاز على طول شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من القارة، لا يزال غير واضح الأسباب.

وقال رينيو إن البيانات لا تشير إلى وجود مياه دافئة في تلك المنطقة، مضيفًا: "هناك عامل آخر يؤثر في الأمر، لكنه ما زال علامة استفهام."

خسارة متواصلة للجليد

وبحسب الباحثين، فإن المناطق الأكثر هشاشة في القارة القطبية الجنوبية تفقد كل ثلاث سنوات كمية من الجليد المتصل بالأرض تعادل مساحة مدينة لوس أنجلوس.

وقال رينيو في ختام حديثه: "من ناحية أخرى، ربما علينا أن نشعر بشيء من الحظ لأن القارة بأكملها لا تتفاعل الآن بهذه الوتيرة، لأن الوضع كان سيكون أكثر خطورة بكثير… لكن ذلك قد يكون الخطوة التالية."

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال