20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

في يوم المرأة العالمي.. "حشد" توثق بالأرقام جرائم حرب الاحتلال ضد نساء فلسطين

وثق بيان "حشد" بالارقام والأدلة حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها النساء في غزة والضفة الغربية، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية التواطؤ في هذه الجرائم.

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
17 مشاهدة
المرأة الفلسطينية

المرأة الفلسطينية

يصادف اليوم الأحد الثامن من مارس "يوم المرأة العالمي" الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 يوماً لحقوق المرأة والسلام الدولي، وهو اليوم الذي تحتفي فيه نساء الأرض بإنجازاتهن ومسيراتهن النضالية. 

إلا أن هذا اليوم يحل على المرأة الفلسطينية، وفي قلبها المرأة في قطاع غزة، وهي تخوض معركة وجودية تتجاوز المطالب الحقوقية التقليدية لتصل إلى الدفاع عن حقها الأساسي في الحياة والأمان. بينما يرفع العالم شعارات "العدالة والحق للجميع"، تعيش الفلسطينية واقعاً هو الأكثر تدميراً ودموية في العصر الحديث، حيث تقف شامخة وسط ركام المنازل وأشلاء الأحلام.

"حشد" تدق ناقوس الخطر

وأصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" بياناً صحفياً بمناسبة يوم المرأة العالمي، أكدت فيه أن هذا العام يمثل السقوط الأخلاقي المدوي للمنظومة الحقوقية الدولية التي تقف عاجزة عن حماية النساء الفلسطينيات من آلة الحرب الإسرائيلية. 

رصدت الهيئة ببالغ القلق والأسى التدهور غير المسبوق في أوضاع النساء في قطاع غزة، حيث تتعرض المرأة الفلسطينية لانتهاكات ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

وثق بيان "حشد" بالارقام والأدلة حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها النساء في غزة والضفة الغربية، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية التواطؤ في هذه الجرائم.

12,316 شهيدة الاستهداف المباشر

وثقت الهيئة استشهاد 12,316 امرأة من إجمالي 48,346 شهيداً، حيث تشكل النساء والأطفال قرابة 70% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم 111,759 جريحاً. 

تنطبق النسبة نفسها على المفقودين تحت الأنقاض، حيث تشكل النساء والأطفال 70% من آلاف المفقودين الذين لم تنتشل جثثهم بعد. 

تكشف الأرقام حجم الإبادة الممنهجة التي تستهدف المرأة الفلسطينية بشكل مباشر، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المدنيين.

10 آلاف أم فقدن أبنائهن 

وأوضحت "حشد" أن الأم الفلسطينية في غزة تقف كشاهدة وحيدة على إبادة عائلات بأكملها، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 آلاف أم فقدن أبناءهن أو جميع أفراد أسرهن في غارات مباشرة. 

وأضافت أن آلاف الأرامل والنازحات يعشن في خيام تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، ويتحملن عبء إعالة أسر كاملة في ظل انعدام الأمن الغذائي والمائي الحاد. الناجيات منهن تحولت حياتهن إلى رحلة شاقة للبحث عن الأمان المفقود، وسط ركام منازلهن وأحلام أطفالهن المتناثرة.

حوامل يلدن بلا رعاية ولا دواء

وشدد بيان "حشد" على أن النساء الحوامل في غزة يواجهن مخاطر الموت المحقق نتيجة غياب الرعاية الطبية، حيث تجرى العمليات القيصرية دون تخدير في مشاهد تعكس انهياراً صحياً شاملاً. 

كما لفت إلى نقص الحليب والمكملات الغذائية الذي يهدد حياة جيل كامل من المواليد، بينما تعاني قرابة 177 ألف امرأة من مخاطر صحية تهدد حياتها. الأمهات يضطررن للتنازل عن حصصهن الغذائية الشحيحة لأطفالهن، مما أدى لانتشار فقر الدم الحاد بين الحوامل والمرضعات بشكل وبائي.

النازحات بلا خصوصية ولا نظافة

وبينت "حشد" أن النازحات في مراكز الإيواء يعانين من فقدان الخصوصية والافتقار للمتطلبات الصحية والنظافة الشخصية، مما أدى لانتشار الأوبئة الجلدية والأمراض المعدية بشكل واسع. 

وأكدت الهيئة الدولية أن الاحتلال يتعمد حرمان النساء من أبسط مقومات الحياة الكريمة، في محاولة لكسر إرادتهن ودفعهن للنزوح أو الاستسلام. النساء الفلسطينيات يصرخن بصمت تحت وطأة الجوع والمرض والبرد، بينما العالم منشغل بمناقشة "الفجوات الجندرية" بعيداً عن صوت الرصاص والقصف.

56 أسيرة في سجون الاحتلال

كما نوهت "حشد" إلى أن الضفة الغربية لا تقل قسوة عن غزة، حيث تحتجز قوات الاحتلال في سجون "مجدو وعوفر والدامون" ما لا يقل عن 56 أسيرة فلسطينية في ظروف مهينة. الأسيرات يتعرضن للتعذيب الممنهج، والتفتيش العاري، والحرمان من المتطلبات الصحية، والعزل الانفرادي لفترات طويلة. 

وقالت إن الاحتلال يمنع إدخال الملابس الشتوية للأسيرات كأداة لكسر الإرادة، ويمنعهن من التواصل مع عائلاتهن أو محاميهن، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية.

26 امرأة قتلت في الضفة منذ بداية 2025

ورصد بيان حشد أن قوات الاحتلال والمستوطنون قتلوا أكثر من 26 امرأة في الضفة الغربية منذ بداية عام 2025 وحتى اليوم، مع تصاعد حاد في الاعتداءات الجسدية عند الحواجز العسكرية وأثناء اقتحام المنازل. 

وأضاف أن آلاف النساء يعانين من فقدان مصدر الرزق نتيجة سياسة الإغلاق والحصار الاقتصادي المفروض على المدن والقرى. هدم المنازل يترك المئات من الأمهات والفتيات بلا مأوى، في مهب الريح والبرد القارس، وسط صمت دولي مطبق.

الصمت الدولي تواطؤ مع الإبادة الجندرية

وأكدت الهيئة الدولية "حشد" أن الصمت الدولي أمام استهداف نساء فلسطين ليس مجرد عجز سياسي، بل هو تواطؤ يشرعن تدمير الأسرة الفلسطينية ونواتها الصلبة. 

كما وجهت الهيئة تحية إجلال لنضال وتضحيات المرأة الفلسطينية التي تصارع من أجل "النجاة" من آلة القتل الممنهج، بينما ينشغل العالم بمناقشة "الفجوات الجندرية". 

وشدد بيان "حشد" على أن هذا العام يمثل سقوطاً أخلاقياً للمنظومة الدولية التي تعجز عن حماية أبسط حقوق المرأة الفلسطينية وهو "الحق في الحياة".

وقف فوري لإطلاق النار ومحاكمة مجرمي الحرب

طالبت الهيئة الدولية المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك الفوري لتثبيت وقف إطلاق نار شامل ودائم في قطاع غزة، ووقف شلال الدم الذي تدفع النساء والفتيات ثمنه الأكبر. 

كما دعت "حشد" دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة ضد النساء، واعتبار استهدافهن الممنهج جزءاً أصيلاً من جريمة الإبادة الجماعية. الهيئة طالبت وكالات الأمم المتحدة وتحديداً "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" بمغادرة مربع "التعبير عن القلق" والبدء في تقديم حماية ميدانية فعلية للنساء والفتيات.

أين دور الصليب الأحمر ومنظمات الإغاثة؟

ووجهت "حشد" الدعوة إلى الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة والمنظمات الدولية الصحية والإغاثية بالوفاء بالتزاماتها. الهيئة طالبت بتأمين وصول المساعدات الطبية والاحتياجات الخاصة بالنساء والفتيات فوراً إلى قطاع غزة والقدس والضفة، لإنقاذهن من كارثة صحية وإنسانية محققة. 

وشددت "حشد" على ضرورة مطالبة المؤسسات النسوية الدولية بكسر صمتها واتخاذ مواقف حازمة ضد "الإبادة الجندرية" التي تمارسها إسرائيل، وتفعيل حملات المقاطعة والمحاسبة. 

ودعت الهيئة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقيام بدورها القانوني والأخلاقي في زيارة سجون الأسيرات وتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضن لها والضغط للإفراج عنهن.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال