تشهد الساحة الحدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة تصعيداً عسكرياً متسارعاً في ظل المواجهات المستمرة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث أعلن جيش الاحتلال، اليوم، مقتل جنديين أحدهما من سلاح الهندسة، إثر استهداف جرافة عسكرية من طراز “دي 9” خلال عمليات في جنوب لبنان.
وفي المقابل، أكد حزب الله تصديه لمحاولة تقدم لقوات إسرائيلية باتجاه بلدة عيترون الحدودية، في تطور يعكس اتساع نطاق الاشتباكات على طول الحدود الجنوبية للبنان.
اشتباكات واستهداف
أعلن حزب الله في بلاغ عسكري أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم من جهة الغابة نحو بلدة عيترون، مستخدمين الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية. وأوضح الحزب أن المواجهات تزامنت مع استهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في موقع المالكية المقابل لعيترون، إضافة إلى ضرب مرتفع القبع عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مركبا، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.
كما أشار البيان إلى أن العمليات العسكرية لم تقتصر على الاشتباكات المباشرة، بل شملت أيضاً قصف ثكنة برانيت، التي تُعد مقر قيادة الفرقة 91 الإسرائيلية، برشقة صاروخية، إلى جانب استهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين في موقع المالكية بصاروخ موجه. وجاءت هذه العمليات بالتزامن مع استمرار الاشتباكات على طول المنطقة الحدودية منذ ساعات الفجر الأولى، ما يعكس تصعيداً واضحاً في وتيرة المواجهات العسكرية بين الجانبين.

هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ عبر الحدود
في إطار العمليات العابرة للحدود، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع ومدناً إسرائيلية شمالي فلسطين المحتلة. وشملت الهجمات مدينة نهاريا التي تعرضت للقصف عدة مرات خلال الليل وصباح الأحد، إضافة إلى استهداف مدينة كريات شمونة بسرب من المسيرات الانقضاضية.
وفي المقابل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن دوي صفارات الإنذار في مناطق عدة شمالي البلاد، من بينها رأس الناقورة والجليل الغربي وخليج حيفا، بعد رصد صواريخ ومسيرات أطلقت من لبنان. ويعكس هذا التطور اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على المدن الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية.
صعوبات إسرائيلية في اعتراض المسيرات
ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جيش الاحتلال واجه صعوبات في اعتراض بعض الطائرات المسيرة التي وصلت إلى خليج حيفا وشمال عكا، في مؤشر على التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي في التعامل مع هذا النوع من الهجمات.
وأشارت التقارير إلى أن إحدى المسيرات اصطدمت بمبنى وألحقت أضراراً كبيرة في كيبوتس عفرون بمنطقة الجليل، ما يعكس التأثير الميداني المباشر للهجمات التي تنطلق من الأراضي اللبنانية، ويؤكد أن المواجهة لم تعد مقتصرة على الاشتباكات الحدودية بل امتدت إلى العمق الإسرائيلي.
إصابات في تل أبيب وتداعيات الهجمات الصاروخية
في تطور موازٍ، أفادت التقارير بإصابة ثلاثة إسرائيليين بجروح بين متوسطة وخطرة جراء سقوط صواريخ في منطقتين داخل “تل أبيب”، ما يعكس اتساع نطاق التهديدات الصاروخية التي تواجهها إسرائيل في ظل التصعيد العسكري الإقليمي.
كما أفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجارات ضخمة في تل أبيب والقدس وغرب رام الله، عقب إطلاق موجة صاروخية جديدة من إيران باتجاه إسرائيل خلال ساعات الفجر. وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الإنذار دوت في تل أبيب الكبرى ووسط إسرائيل بعد رصد الهجوم، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أحد الصواريخ سقط في منطقة مفتوحة دون تسجيل إصابات مباشرة، في حين أصيب شخص أثناء تدافع السكان نحو الملاجئ.
دور إيران في التصعيد الإقليمي
في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الثامنة والعشرين من عملية “الوعد الصادق 4”، مؤكداً استخدام صواريخ من الجيل الجديد لاستهداف بئر السبع وتل أبيب وقاعدة الأزرق الجوية. كما ذكر التلفزيون الإيراني أن الموجة 28 تضمنت صواريخ خيبر من الوزن الثقيل، ما يعكس تصعيداً نوعياً في طبيعة الأسلحة المستخدمة في الهجمات.
ويشير هذا التطور إلى تداخل الساحات العسكرية في المنطقة، حيث يتزامن التصعيد على الحدود اللبنانية مع الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، ما يفتح الباب أمام احتمالات توسع المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.
لبنان بين التصعيد العسكري والتحولات الإقليمية
تضع هذه التطورات لبنان في قلب المشهد الأمني الإقليمي، إذ تتحول الحدود الجنوبية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين حزب الله وإسرائيل، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل. ويعكس هذا الوضع تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، حيث تتداخل الجبهات العسكرية وتتزايد المخاوف من تحول المواجهات المحدودة إلى صراع أوسع قد يمتد تأثيره إلى عدة دول في الشرق الأوسط.









