أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الأحد، عن ارتفاع مؤلم ومطرد في حصيلة الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية وصول عدد الشهداء إلى 394 شهيداً في مختلف المناطق.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، إذ تبين أن من بين الشهداء 33 طفلاً و32 امرأة سقطوا جراء الغارات العنيفة، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1160 جريحاً تعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل لاستيعاب حالاتهم الحرجة.
إن هذا الارتفاع المتسارع في أعداد الضحايا يأتي في ظل استمرار جيش الاحتلال في تنفيذ سلسلة غارات جوية مكثفة تستهدف أحياء سكنية ومنشآت مدنية، مما يضع البلاد أمام كارثة إنسانية كبرى تتطلب تدخلاً دولياً فورياً لوقف نزيف الدماء وحماية الأبرياء من استهداف مباشر يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.
مجازر تستهدف العمق والجنوب
شهدت الساعات الأخيرة تحولاً خطيراً في رقعة القصف الإسرائيلي، حيث طالت الغارات قلب العاصمة بيروت، وأفادت مصادر إعلامية باستشهاد 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين في حصيلة محدثة لقصف استهدف غرفة في أحد فنادق منطقة الروشة السياحية ليلة أمس.
ولم تكن الروشة هي الهدف الوحيد، بل امتدت يد الغدر لتنفيذ مجزرة مروعة في بلدة صير الغربية، حيث ارتفع عدد الشهداء هناك إلى 20 شهيداً بينهم أطفال ونساء سقطوا تحت ركام منازلهم.
وفي قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، نعت بلدة خربة سلم 6 من أبنائها إثر غارة جوية دمرت أحياء مأهولة، مما يعكس إصراراً من قبل قوات الاحتلال على اتباع سياسة "الأرض المحروقة" في القرى الحدودية وما بعدها، بهدف الضغط الشعبي وتهجير السكان من قراهم التي تتعرض للقصف الممنهج على مدار الساعة.
مأساة البقاع وصمت العالم
لم يكن البقاع اللبناني بعيداً عن دائرة الدم، حيث سجلت بلدة شمسطار في قضاء بعلبك مأساة إنسانية جديدة تمثلت في استشهاد 6 أشخاص، من بينهم 4 أطفال وسيدة، جراء غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً دون سابق إنذار.
وتأتي هذه الغارات ضمن ما أطلق عليه جيش الاحتلال "المعركة الهجومية"، والتي بدأت عقب إعلان حزب الله قصف موقع عسكري شمالي فلسطين المحتلة فجر الاثنين الماضي، لتبدأ إسرائيل سلسلة من الضربات الانتقامية الواسعة التي شملت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شاسعة في الجنوب والبقاع.
إن استهداف الأطفال والنساء في منازلهم وفي مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة الأمامية يثبت أن المدنيين هم الأهداف الفعلية لهذه الحملة العسكرية، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى الصمت الدولي أمام هذه المشاهد المروعة التي تنقلها شاشات التلفزة من قلب المدن والقرى اللبنانية المنكوبة.
تداعيات "المعركة الهجومية" المستمرة
دخل لبنان في مرحلة معقدة من المواجهة المفتوحة، حيث يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي انتهاك السيادة اللبنانية وتنفيذ غارات استباقية وتدميرية تستهدف البنية التحتية والمناطق العمرانية، مما أدى إلى موجة نزوح واسعة من الجنوب نحو مناطق أكثر أماناً.
ويرى مراقبون أن إعلان جيش الاحتلال عن "معركة هجومية" يمهد لموجة أطول من الصراع قد تخرج عن السيطرة وتجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة إقليمية شاملة.
وفي ظل هذا التصعيد، تحاول الأطقم الطبية وفرق الدفاع المدني اللبناني العمل تحت أزيز الطائرات لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض وتأمين الإسعافات اللازمة للجرحى، رغم النقص الحاد في المستلزمات الطبية والوقود، مما ينذر بانهيار وشيك في المنظومة الصحية إذا استمرت وتيرة القصف بنفس القوة والشمولية التي شهدتها الأيام السبعة الماضية.
آفاق التهدئة المفقودة
يبقى لبنان رهينة لآلة الحرب الإسرائيلية التي لا يبدو أنها ستتوقف في المدى القريب، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة وتوسيع رقعة الاستهداف لتشمل العاصمة والمناطق السياحية والمدنية الصرفة.
إن وصول حصيلة الشهداء إلى قرابة الـ 400 في أيام قليلة هو جرس إنذار للمجتمع الدولي للتحرك قبل فوات الأوان، فلبنان الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية طاحنة، لا يمكنه تحمل كلفة حرب مدمرة تأتي على ما تبقى من مؤسساته وحياة أبنائه.
ستظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، فإما أن تنجح الضغوط الدبلوماسية في فرض وقف لإطلاق النار يحمي المدنيين، أو يستمر هذا المسلسل الدامي الذي يحصد الأرواح البريئة في صير الغربية والروشة وشمسطار، ليتحول لبنان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات على حساب دماء الأطفال والنساء الذين لا ذنب لهم في هذا الصراع المستعر.










