4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ماكرون يثمن دور مصر ويؤكد: الشراكة مع القاهرة ركيزة لاستقرار المنطقة

وأكد الجانبان أن هذه الشراكة لم تعد مجرد تفاهمات سياسية، بل تحولت إلى واقع ملموس يخدم تطلعات الشعبين الصديقين في تحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

بقلم: محمد خميس
٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون

تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، اتصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع بين القاهرة وباريس في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة. 

وذكر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الاتصال تناول بشكل موسع سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة، حيث أشاد الرئيس السيسي بالتطور الملحوظ والقفزة النوعية التي شهدتها هذه العلاقات منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال زيارة الرئيس الفرنسي التاريخية إلى القاهرة في أبريل 2025. 

وأكد الجانبان أن هذه الشراكة لم تعد مجرد تفاهمات سياسية، بل تحولت إلى واقع ملموس يخدم تطلعات الشعبين الصديقين في تحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

ومن جانبه، ثمن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التعاون المثمر والوثيق بين مصر وفرنسا في مختلف المجالات، مشدداً على أن الدولة المصرية تمثل شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط.

وأكد ماكرون أهمية مواصلة تفعيل بنود إعلان الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن فرنسا حريصة على نقل التكنولوجيا المتقدمة وتعزيز الاستثمارات الفرنسية في السوق المصري الواعد. 

وشهد الاتصال بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاعات حيوية تشمل التجارة، والاستثمار، والصناعة، والنقل، والتعليم، وهي المجالات التي تمثل حجر الزاوية في خطة التنمية المصرية المستدامة "رؤية مصر 2030"، والتي تلعب فيها الخبرات الفرنسية دوراً ريادياً، خاصة في مشروعات النقل الذكي وتطوير المناطق الصناعية.

دعم قطاعات التنمية

ركز الاتصال الهاتفي بين الزعيمين على أهمية تكامل الجهود في قطاع الصناعة والنقل، حيث تُعد فرنسا شريكاً رئيسياً في تطوير شبكات المترو والسكك الحديدية في مصر.

 وأبدى الرئيس ماكرون إعجابه بالسرعة والكفاءة التي تنفذ بها الدولة المصرية مشروعاتها القومية الكبرى، مؤكداً أن الشركات الفرنسية تتطلع لزيادة حجم أعمالها في مصر خلال الفترة المقبلة.

 وفي قطاع التعليم، بحث الرئيسان سبل التوسع في إنشاء الجامعات والمدارس الفرنسية في مصر، ودعم برامج التدريب المهني والفني، بما يساهم في تأهيل الكوادر البشرية المصرية لسوق العمل العالمي.

 إن هذا التوجه يعكس رغبة "القاهرة وباريس" في بناء شراكة مستدامة ترتكز على الاستثمار في الإنسان وتطوير المعرفة والابتكار، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

كما تناول الاتصال ملف الاستثمارات الفرنسية في مصر، حيث أكد الرئيس السيسي أن مصر تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الجادة وتوفر كافة التسهيلات والضمانات للمستثمرين الفرنسيين، خاصة في مجالات الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر.

 وأعرب الرئيس عن تطلع مصر لتعميق هذه الشراكة الاقتصادية لتشمل مجالات تصنيع المشترك وتوطين الصناعة المحلية، وهو ما لاقى ترحيباً كبيراً من الجانب الفرنسي. 

وقف النار وإعادة الإعمار

انتقل الرئيسان السيسي وماكرون خلال اتصالهما الهاتفي لمناقشة الأوضاع الملتهبة في الأراضي الفلسطينية، حيث كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، مشدداً على أن استدامة التهدئة هي المفتاح الوحيد لمنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع لا يمكن السيطرة عليه. 

وأكد الرئيس السيسي لنظيره الفرنسي على ضرورة ضمان إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بكميات كافية ودون أي تعطيل أو شروط مسبقة، لتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان قطاع غزة الذين يعانون من ظروف إنسانية كارثية. 

وأوضح الرئيس أن مصر تبذل جهوداً مضنية لتسهيل حركة القوافل الإنسانية عبر المعابر، وتنسق مع كافة الأطراف الدولية لضمان وصول هذه المساعدات لمستحقيها في أسرع وقت ممكن.

وفي سياق متصل، شدد الرئيس السيسي على أهمية البدء الفوري في عملية "التعافي المبكر" ووضع خطط شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية وتوفير السكن والتعليم والرعاية الصحية للمتضررين.

 وأشار الرئيس إلى أن مصر مستعدة للمساهمة بخبراتها وشركاتها في مشروعات إعادة الإعمار، داعياً المجتمع الدولي وفرنسا للمشاركة الفعالة في تمويل ودعم هذه الجهود الإنسانية والإنشائية. 

وأكد السيسي أن إعادة الإعمار ليست مجرد بناء للمباني، بل هي عملية سياسية وإنسانية تهدف لبعث الأمل في نفوس الشعب الفلسطيني ومنحهم الحق في حياة كريمة ومستقرة فوق أرضهم، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود الدولية لرفع الحصار وتوفير الضمانات اللازمة لاستدامة السلام.

رفض التهجير والحل السياسي

جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاتصال تأكيد موقف مصر الثابت والحاسم برفض أي محاولات أو مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم وتصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار.

 وأوضح الرئيس أن هذا الموقف يمثل خطاً أحمر للأمن القومي المصري والعربي، ولا يمكن التهاون فيه تحت أي ظرف. ومن جانبه، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفهمه الكامل لهذا الموقف، مؤكداً دعم فرنسا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولحل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار الدائم في المنطقة. 

واتفق الرئيسان على ضرورة إيجاد أفق سياسي جاد يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال