4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ماكرون يتدخل ويطالب إيران بوقف الحرب ضد دول الخليج

دخلت الدبلوماسية الفرنسية على خط الأزمة الإقليمية المشتعلة، حيث أجرى الرئيس إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً حاداً مع نظيره الإيراني، شدد فيه على ضرورة التوقف الفوري عما وصفه بـ "الضربات الإيرانية" ضد دول المنطقة.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
ماكرون يتدخل ويطالب إيران بوقف الحرب ضد دول الخليج

ماكرون يتدخل ويطالب إيران بوقف الحرب ضد دول الخليج

دخلت الدبلوماسية الفرنسية على خط الأزمة الإقليمية المشتعلة، حيث أجرى الرئيس إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا حادا مع نظيره الإيراني، شدد فيه على ضرورة التوقف الفوري عما وصفه بـ "الضربات الإيرانية" ضد دول المنطقة.

ويأتي هذا التحرك الفرنسي في وقت حساس للغاية، إذ تتشابك خيوط الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل ضد إيران مع التوترات المتصاعدة في لبنان، مما جعل باريس تشعر بتهديد مباشر لمصالحها الاستراتيجية ونفوذها التقليدي في حوض المتوسط، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن وصول شظايا الصراع إلى القواعد السيادية الأوروبية.

لقد حمل خطاب ماكرون نبرة تحذيرية لم تخلُ من الانحياز الضمني للأجندة الغربية، حيث أعاد إحياء ملفات البرنامج النووي والباليستي الإيراني، معتبراً إياها المحرك الأساسي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وبحسب تقارير إعلامية فرنسية، فإن باريس تنظر بقلق بالغ إلى اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولاً خليجية وعربية، وهو ما دفع الإدارة الفرنسية للمطالبة بضمانات فورية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على نتائجها، في ظل وجود إدارة أمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تتبنى سياسة هجومية صريحة تهدف إلى تقويض النفوذ الإيراني بالكامل وتغيير قواعد الاشتباك المعمول بها منذ سنوات.

هواجس النووي والباليستيات

لم تكن دعوة ماكرون لوقف الضربات مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل تعبيرا عن مخاوف عميقة تجاه تطور القدرات العسكرية الإيرانية التي باتت تشكل تحدياً لمنظومة الأمن الأوروبي.

إن تجديد القلق الفرنسي بشأن البرنامج النووي والباليستي يعكس قناعة في الإليزيه بأن طهران استغلت فترات التفاوض السابقة لتعزيز ترسانتها، وهو ما جعلها اليوم قادرة على الرد بقوة على الاستهدافات الإسرائيلية والأمريكية.

ويرى مراقبون أن فرنسا تحاول لعب دور "الإطفائي" في حريق عالمي، لكنها في الوقت ذاته تتبنى الرؤية التي تعتبر الأنشطة الإيرانية هي المصدر الرئيسي للتهديد، متجاهلة بذلك الدور الاستفزازي الذي تلعبه إسرائيل وحليفتها أمريكا في إشعال فتيل هذه الأزمات.

وبحسب ما نشرته وكالات أنباء دولية، فإن ماكرون أشار بوضوح إلى أن استمرار طهران في دعم حلفائها وتطوير صواريخها بعيدة المدى يغلق أبواب الحلول السياسية ويجعل من الخيار العسكري أمراً واقعاً.

إن هذا الموقف الفرنسي يتقاطع بشكل كبير مع سياسات الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي يسعى منذ عام 2024 إلى فرض عزلة تامة على إيران وتجفيف منابع قوتها العسكرية.

ومع ذلك، يظل النقد الفرنسي موجهاً لطرف واحد، بينما تغمض باريس عينيها عن المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة ولبنان بدعم أمريكي مباشر، وهو ما يضعف من مصداقية الدور الفرنسي كوسيط محايد يسعى لتحقيق السلام الشامل في المنطقة.

لبنان في عين العاصفة

يمثل الملف اللبناني الركيزة الثالثة في محادثات ماكرون مع الجانب الإيراني، حيث تسعى فرنسا جاهدة لمنع تحول لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة تدمر ما تبقى من مؤسسات الدولة.

إن مطالبة ماكرون لإيران بالضغط على حلفائها في لبنان تعكس رغبة باريس في حماية مصالحها التاريخية هناك، وضمان عدم انخراط الجبهة اللبنانية بشكل كامل في الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.

وقد أشار تقرير صادر عن الخارجية الفرنسية إلى أن أي تصعيد إضافي في جنوب لبنان سيعني انهياراً كاملاً للمبادرة الفرنسية التي تسعى لإعادة بناء الدولة اللبنانية، وهو ما ترفضه باريس جملة وتفصيلاً في هذا التوقيت العصيب.

ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يفرض شروطه، إذ أن الهجمات الإسرائيلية الوحشية والمجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد جعلت من الصعب بمكان إقناع قوى المقاومة بالتراجع دون ضمانات حقيقية بوقف العدوان.

إن الضغط الفرنسي على طهران يقابله عجز أوروبي واضح عن لجم جنون الحكومة الإسرائيلية التي تستمد قوتها من الدعم اللامحدود لإدارة ترامب.

وبدلاً من إدانة الاحتلال الذي ينتهك السيادة اللبنانية يومياً، اختار ماكرون توجيه أصابع الاتهام للبرامج العسكرية الإيرانية، مما يعكس ازدواجية المعايير التي تحكم السياسة الخارجية الفرنسية في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، ويؤكد أن باريس، رغم رغبتها في التهدئة، تظل أسيرة للتحالف الاستراتيجي مع القوى التي أشعلت نار الحرب في المقام الأول.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال