20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رئيس البرلمان الإيراني: نتنياهو يجر ترامب إلى "فخ" لتحقيق أهدافه الشخصية

أدلى رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني “البرلمان”، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، بسلسلة تصريحات نارية عكست الحالة الاستنفارية القصوى التي تعيشها طهران.

بقلم: محمد خميس
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
رئيس البرلمان الإيراني

رئيس البرلمان الإيراني

أدلى رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني “البرلمان”، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، بسلسلة تصريحات نارية عكست الحالة الاستنفارية القصوى التي تعيشها طهران. 

وأكد قاليباف بوضوح أن القوات المسلحة الإيرانية لن تتردد في استهداف أي قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة إذا ما استُخدمت كمنطلق لشن غارات أو هجمات ضد الأراضي الإيرانية.

وتأتي هذه التصريحات رداً على العملية العسكرية التي أطلق عليها ترامب اسم  (عملية ملحمة الغضب)، حيث شدد قاليباف على أن إيران "لا تعتبر نفسها مقيدة بالرد بعد الهجوم فقط، بل ستتحرك بناءً على مؤشرات موضوعية لوجود تهديد"، محذراً من أن جغرافيا أي دولة تضع أراضيها في تصرف العدو ستدخل دائرة الاستهداف المباشر.

ويرى محللون عسكريون أن هذه التصريحات تمثل "تحذيراً نهائياً" للدول التي تستضيف قواعد أمريكية، حيث تسعى طهران للضغط على عواصم المنطقة لمنع واشنطن من استخدام أراضيها في النزاع الدائر.

 وأشار قاليباف إلى أن وجود القواعد الأمريكية لم يجلب للشرق الأوسط سوى "انعدام الأمن والتوتر"، مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية "مذخرة وموجهة" نحو كافة المراكز والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة، وأن أي مغامرة أمريكية ستقابل برد "صاعق ومزلزل" يطال كافة المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المحيط الإقليمي.

استغلال الإدارة الأمريكية لتحقيق أطماع صهيونية

وفي جانب سياسي لافت، اتهم رئيس البرلمان الإيراني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ "استغلال" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ أجندات صهيونية تهدف إلى تدمير إيران وتفتيت المنطقة. 

وقال قاليباف إن نتنياهو يصور لترامب أن "هذه هي اللحظة المناسبة" للقضاء على النظام في طهران، مستغلاً رغبة ترامب في إظهار القوة الأمريكية، لكن الحقيقة -حسب قاليباف- هي أن نتنياهو يجر واشنطن إلى حرب إقليمية شاملة ستكون تكلفتها باهظة على الاقتصاد العالمي ومصالح الطاقة.

 وأكد أن "أوهام نتنياهو" حول إقامة "إسرائيل الكبرى" لن تتحقق، وأن الرهان على دعم ترامب المطلق هو رهان خاسر أمام صمود الشعب الإيراني وتلاحم جبهات المقاومة.

وأشار قاليباف إلى أن نتنياهو يحاول الهروب من أزماته الداخلية عبر توسيع دائرة الحرب، وهو ما يفسر الضربات العنيفة التي تعرضت لها البنية التحتية الإيرانية مؤخراً، ومع ذلك، شدد على أن القيادة الإيرانية استعدت "لكافة السيناريوهات"، بما في ذلك المواجهة المباشرة والطويلة الأمد، محذراً الإدارة الأمريكية من مغبة الانجرار خلف الرغبات الشخصية لنتنياهو التي قد تؤدي إلى إغلاق مسارات التجارة العالمية وتوقف إنتاج النفط بالكامل في منطقة الخليج، وهو ما سيهدد الاستقرار العالمي بشكل لا يمكن تداركه.

رسائل ودية رغم الغبار العسكري

رغم لغة التهديد العسكري، حرص قاليباف على إرسال رسائل طمأنة لدول الجوار، مؤكداً أن "علاقاتنا مع جيراننا ودية ومبنية على حسن الجوار". 

وكشف أن دول الجوار لعبت دوراً مهماً في تيسير قنوات التفاوض خلال الفترة الماضية، وأن طهران تقدر هذه الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع. 

وأوضح أن إيران لا تعتبر جيرانها أعداءً، بل هي "صديقة وشريكة" لهم في أمن المنطقة، وأن استهدافها للقواعد الأمريكية لن يطال الدول المضيفة إلا في حال سمحت هذه الدول بانطلاق العدوان من أراضيها، وإن هذا التمييز الدقيق في خطاب قاليباف يهدف إلى الحفاظ على شعرة معاوية مع العواصم الخليجية والعربية، ومنع تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة ضد الجيران.

وأكد رئيس البرلمان أن السبيل الوحيد لاستعادة الاستقرار هو "الحوار الإقليمي" بعيداً عن التدخلات الأجنبية، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تؤمن بأن الدبلوماسية والمفاوضات القائمة على "الربح المتبادل" هي المخرج الوحيد للأزمات، شريطة رفع العقوبات الجائرة واحترام السيادة الإيرانية. 

وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع اعتذارات قدمها الرئيس بزشكيان لبعض دول الجوار، مما يشير إلى توزيع للأدوار داخل القيادة الإيرانية؛ حيث يتولى قاليباف الجانب التحذيري العسكري المتشدد، بينما تترك الرئاسة الباب موارباً أمام القنوات الدبلوماسية لاحتواء تداعيات الحرب ومنع عزلة إيران الإقليمية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال