21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تفوق ألف شهر.. ماذا تعني ليلة القدر وهل يمكن تنبؤها؟

تحتل ليلة القدر مكانة استثنائية في الوعي الإسلامي، إذ ينظر إليها المسلمون باعتبارها واحدة من أعظم ليالي العام وأكثرها بركةً ورحمة. فهي الليلة التي تتجلى فيها معاني المغفرة والقبول الإلهي

بقلم: سماح عثمان
٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
ليلة القدر

ليلة القدر

تحتل ليلة القدر مكانة استثنائية في الوعي الإسلامي، إذ ينظر إليها المسلمون باعتبارها واحدة من أعظم ليالي العام وأكثرها بركةً ورحمة. فهي الليلة التي تتجلى فيها معاني المغفرة والقبول الإلهي، ويأمل المؤمنون خلالها أن تُمحى ذنوبهم وأن تُقبل أعمالهم الصالحة. وقد ارتبطت هذه الليلة في العقيدة الإسلامية بالعتق من النار وبالرحمة الواسعة التي يمنّ الله بها على عباده، حتى إن العبادة فيها تُعَدّ خيرًا من عبادة ألف شهر، وهو ما يعكس عظمة هذه الليلة ومكانتها الروحية.

وتشير النصوص الدينية إلى أن الملائكة تنزل في هذه الليلة إلى الأرض، حاملةً السلام والطمأنينة للمؤمنين، حيث يسلمون على الصائمين القائمين، ويستغفرون لهم. ويعزز هذا التصور الروحي من شعور المؤمنين بأن هذه الليلة تمثل لحظة فريدة من القرب بين العبد وربه، حيث تتضاعف فيها فرص القبول وتعلو فيها قيمة الدعاء والذكر والاستغفار.

سر إخفاء الليلة

من الأمور اللافتة في شأن ليلة القدر أن الله لم يحدد موعدها بدقة، بل أخفاها ضمن العشر الأواخر من شهر رمضان. ويرى العلماء أن هذا الإخفاء يحمل حكمة واضحة، إذ يدفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة طوال هذه الأيام المباركة، بدلًا من الاقتصار على ليلة واحدة بعينها. فالبحث عن ليلة القدر يصبح في حد ذاته دافعًا لمزيد من الطاعة والعمل الصالح.

وقد أشار القرآن الكريم إلى عظمة هذه الليلة في سورة القدر، حيث يقول الله تعالى:
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وهو تعبير قرآني يبرز قيمتها الاستثنائية، ويؤكد أن العبادة فيها تعادل في فضلها عبادة تمتد لعقود طويلة.

هل يمكن رؤيتها؟

ينتشر بين بعض الناس اعتقاد بأن ليلة القدر يمكن التعرف عليها من خلال علامات حسية واضحة أو رؤى خاصة، مثل ظهور نور مختلف في السماء أو شعور استثنائي لا يخطئه الإنسان. غير أن كثيرًا من العلماء يؤكدون أن هذه التصورات ليست أساس المقصود من هذه الليلة، وأن التركيز عليها قد يبعد عن المعنى الحقيقي لليلة القدر.

فالمغزى الأساسي لا يتمثل في محاولة "رؤية" الليلة أو التحقق منها بعلامة محددة، بل في الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر من رمضان، والإكثار من الصلاة وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء. ففي هذه الليالي يفتح الله أبواب رحمته على مصراعيها، ويقبل من عباده من الطاعات ما قد لا يقبله في غيرها من الأوقات، وهو ما يجعل الاجتهاد فيها فرصة عظيمة لكل من يسعى إلى المغفرة والرضوان.

أفضل الأدعية في ليلة القدر

يتحرى المسلمون في الليالي الوترية للعشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، آملين أن يغفر الله لهم ويعفو عنهم ويعتقهم من النار، وهناك العديد من العبادات التي يستحب القيام بها في هذه الليلة المباركة منها الصلاة وقراءة القرآن والدعاء، وفي السطور التالية نوضح دعاء ليلة القدر الذي أوصى به الرسول، وفضل الليلة وأهم علامتها.

روى الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: “قلت: يا رسول الله إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”(1)

وهذا الدعاء المبارك عظيم المعنى عميق الدلالة كبير النفع والأثر، وهو مناسب لهذه الليلة غاية المناسبة، فهي كما تقدم الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، ويقدر فيها أعمال العباد لسنة كاملة حتى ليلة القدر الأخرى،

فمن رزق في تلك الليلة العافية وعفا عنه ربه فقد أفلح وفاز وربح أعظم الربح ومن أوتي العافية في الدنيا والآخرة فقد أوتي الخير بحذافيره، والعافية لا يعدلها شيء.

 

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال