أصدرت وزارة الخارجية المصرية اليوم الاثنين بياناً شديد الأهمية والخطورة، يعكس القلق العميق حيال التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، حيث حذرت القاهرة من أن اتساع رقعة الصراع وامتداده الجغرافي بات ينبئ بانزلاق المنطقة بالكامل إلى حالة من الفوضى الشاملة التي قد لا يمكن السيطرة عليها.
وأكدت الدولة المصرية في بيانها الرسمي على ضرورة الالتزام الكامل وغير المشروط بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مشددة على أن استهداف المرافق والمنشآت المدنية والنفطية يمثل مخالفة صريحة للمبادئ الراسخة التي تحكم سير العمليات العسكرية وميثاق الأمم المتحدة.
وترى القاهرة أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفاً دولياً لمنع انهيار المنظومة الأمنية الإقليمية، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات التي تطال البنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها شعوب المنطقة في حياتها اليومية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية في السلم والأمن.
إدانة قاطعة للهجمات على السعودية وتضامن مع العمق العربي
في سياق متصل، أعربت جمهورية مصر العربية عن إدانتها بأشد العبارات لقيام إيران باستهداف المجمع السكني في مدينة "الخرج" بالمملكة العربية السعودية، معتبرة هذا الاعتداء تصعيداً غير مبرر يهدد أمن واستقرار الخليج العربي.
وجددت الخارجية المصرية تأكيدها على التضامن الكامل وغير المحدود مع المملكة العربية السعودية وكافة دول الخليج العربي، بالإضافة إلى العراق والأردن الشقيقين، في مواجهة أي تهديدات تمس أمنها القومي أو سلامة أراضيها.
وأوضح البيان أن مصر ترفض بشكل قاطع أي اعتداءات إيرانية تستهدف الأشقاء العرب، مشيرة إلى أن أمن الخليج والمنطقة العربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس باستقرار المنظومة الإقليمية ككل، مما يستوجب وقفة دولية حازمة لوقف هذه التحرشات العسكرية التي تزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
دعم السيادة اللبنانية وصرخة استغاثة لـ 600 ألف نازح
وعلى الجانب الآخر من الصراع، جددت مصر إدانتها الكاملة للاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة والمتواصلة في ظل التصعيد العسكري الراهن، وخصت بالذكر العدوان على لبنان الشقيق الذي تسبب في كارثة إنسانية مروعة أسفرت عن نزوح أكثر من 600 ألف مواطن لبناني من قراهم ومدنهم.
وأكد البيان المصري وقوف القاهرة الكامل إلى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الوطنية، ورفضها التام لأي انتهاكات إسرائيلية تطال السيادة اللبنانية أو تستهدف المدنيين العزل تحت أي ذريعة كانت.
وترى مصر أن ما يحدث في لبنان هو تكرار لسيناريوهات مدمرة تهدف إلى تقويض استقرار الدول العربية، وأن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يسهم في تفاقم معاناة النازحين ويزيد من احتمالات انفجار الأوضاع على الجبهة الشمالية بشكل قد يخرج عن نطاق السيطرة، مما يتطلب إغاثة دولية عاجلة ووقفاً فورياً للأعمال العدائية.
رفض الاستيطان الإسرائيلي الممنهج في الضفة الغربية
ولم يغفل البيان المصري التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أدانت القاهرة الممارسات الإسرائيلية المتكررة والممنهجة في الضفة الغربية، والتي تشمل مصادرة الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني المستمر في تحدٍ سافر لقرارات الشرعية الدولية. واعتبرت الخارجية المصرية أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً وقوياً لقواعد القانون الدولي الإنساني وتجهض أي فرص مستقبلية لتحقيق السلام القائم على حل الدولتين.
وشددت مصر على أن سياسة فرض الأمر الواقع عبر الاستيطان لن تؤدي إلا إلى زيادة منسوب الاحتقان والغضب لدى الشعب الفلسطيني، مما يفتح الباب أمام دوامات جديدة من العنف التي ستلقي بظلالها القاتمة على المنطقة برمتها، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه التجاوزات التي تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية.
الدبلوماسية كسبيل وحيد وتغليب لغة الحوار والعقل
وفي ختام بيانها، وجهت جمهورية مصر العربية نداءً عاجلاً لجميع الأطراف المعنية بضرورة الاحتكام للغة العقل والحكمة، وتلافي الحلول العسكرية التي أثبتت التجارب أنها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخراب والدمار.
وأكدت القاهرة على ضرورة العمل الجاد والفوري على خفض التصعيد عبر الوسائل الدبلوماسية وتغليب لغة الحوار وضبط النفس من كافة الأطراف، حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين من خطر الانهيار.
وتشدد مصر على أن الدبلوماسية الوقائية هي الأداة الأنجع في الوقت الراهن لنزع فتيل الأزمات المتفجرة، وأن استمرار الركون إلى القوة العسكرية لن يحقق أمناً لأي طرف، بل سيؤدي إلى استنزاف موارد المنطقة وإدخالها في نفق مظلم من الصراعات الصفرية التي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء في المقام الأول والأخير.






