4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حماس: الاحتلال يستغل الانشغال الإقليمي لارتكاب مجازر مروعة بغزة

حيث استهدفت مدفعية الاحتلال مجموعة من المواطنين غرب مدينة غزة في توقيت حرج قبيل موعد الإفطار يوم أمس، تلا ذلك قصف مدفعي عنيف

بقلم: محمد خميس
٩ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
حماس

حماس

أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان رسمي صدر اليوم الإثنين، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب سلسلة من المجازر المروعة والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين العزل في قطاع غزة، ضاربة عرض الحائط بكافة التفاهمات الدولية المبرمة مؤخراً. وأوضحت الحركة أن الساعات الأخيرة شهدت تصعيداً عسكرياً خطيراً.

 حيث استهدفت مدفعية الاحتلال مجموعة من المواطنين غرب مدينة غزة في توقيت حرج قبيل موعد الإفطار يوم أمس، تلا ذلك قصف مدفعي عنيف فجر اليوم طال خيام النازحين الذين فروا من الموت ليلحق بهم في ملاجئهم المؤقتة. 

وأسفر هذا الهجوم الغادر عن استشهاد ثلاث نساء، من بينهن صحفية فلسطينية كانت تمارس واجبها المهني في نقل حقيقة المعاناة الإنسانية، وهو ما اعتبرته الحركة خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، مما يهدد بانهيار حالة الهدوء الهشة التي يسعى الوسطاء لتثبيتها في المنطقة.

استغلال الصراع الإقليمي لتشديد الحصار وإغلاق معبر رفح

من جانبه، صرح الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن حكومة الاحتلال الصهيوني تستغل بشكل بشع انشغال الرأي العام العالمي والقوى الدولية بمتابعة التطورات المتسارعة للعدوان الصهيوني الأمريكي على جبهتي إيران ولبنان. 

وأشار قاسم إلى أن هذا الانشغال الإقليمي منح الاحتلال "غطاءً سياسياً وعسكرياً" لتكثيف غاراته ضد قطاع غزة وتشديد سياسة الحصار الخانق، عبر الإغلاق المستمر للمعابر الحيوية وعلى رأسها معبر رفح البري، الذي يعد شريان الحياة الوحيد المتبقي للمدنيين. 

وأكد قاسم أن هذا السلوك الإسرائيلي يهدف إلى عزل القطاع كلياً عن العالم الخارجي ومنع وصول المساعدات الإغاثية والطبية، مستفيداً من حالة "الدعم الأمريكي المطلق" التي تمنح تل أبيب الضوء الأخضر لانتهاك السيادة الإنسانية وارتكاب المزيد من الجرائم دون خشية من الملاحقة أو العقاب الدولي.

مأساة منطقة السوارحة: قصف الخيام وقتل الأطفال والنساء

ميدانياً، أفادت مصادر طبية من مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط القطاع، باستقبال جثامين ثلاثة شهداء، بينهم طفلة صغيرة، جراء قصف مدفعي مركز استهدف تجمعات خيام النازحين في منطقة "السوارحة" الواقعة جنوب غرب المخيم. 

وأكدت المصادر أن القصف لم يكتفِ بإيقاع الشهداء، بل خلف أكثر من عشر إصابات متفاوتة الخطورة بين صفوف المدنيين الذين كانوا يغطون في نوم عميق لحظة سقوط القذائف. 

ويأتي هذا الاستهداف الممنهج لمناطق النزوح ليؤكد إصرار الاحتلال على ملاحقة الفلسطينيين في "المساحات المخصصة للإيواء"، وهو ما يمثل ذروة الاستهانة بكل القوانين الدولية التي تفرض حماية خاصة للمدنيين والنازحين إبان النزاعات المسلحة، ويضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب لوقف هذه التجاوزات التي لا تفرق بين طفل وامرأة وصحفي.

حصيلة الشهداء منذ أكتوبر: أرقام صادمة وتحديات إعادة الإعمار

تكشف الإحصائيات الرسمية الصادرة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي عن واقع مرير، حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء الذين سقطوا في خروقات متفرقة نحو 651 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 1711 مواطناً، بينما وصلت حالات الانتشال من تحت الأنقاض إلى 755 شهيداً. 

وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل المأساوي لعامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت خلفها أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح فلسطيني. ولم تقتصر الخسائر على الأرواح فحسب، بل طالت البنية التحتية المدنية التي دمر الاحتلال 90 بالمئة منها بشكل كامل أو جزئي، فيما تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الوجودية التي حلت بالقطاع تحت وطأة القصف المستمر والحصار الذي لا يرحم.

مطالبات للوسطاء الدوليين بالتدخل الفوري لإنقاذ التهدئة

وفي ختام تصريحه، وجه حازم قاسم نداءً عاجلاً إلى كافة الوسطاء الإقليميين والدوليين بضرورة التدخل الفوري والحازم لوضع حد لعدوان الاحتلال المتصاعد، مؤكداً أن الصمت على هذه الجرائم يشجع العدو على التمادي في غيه.

 وشددت حركة حماس على ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل عاجل وفتح المعابر لضمان تدفق الاحتياجات الأساسية، محذرة من أن استمرار القصف العشوائي واستهداف النساء والصحفيين سيؤدي حتماً إلى تداعيات ميدانية لا يمكن التنبؤ بها.

 إن الرهان على صبر الشعب الفلسطيني في ظل هذه الظروف اللاإنسانية هو رهان خاسر، وعلى العالم أن يتحمل مسؤولياته في كبح جماح آلة القتل الإسرائيلية التي لا تعترف بعهود أو مواثيق، حفاظاً على ما تبقى من رمق للحياة في قطاع غزة المنكوب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال