20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لاريجاني يحذر: أمن مضيق هرمز مفقود تحت نيران العدوان الأمريكي الإسرائيلي

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في تصريحات حاسمة اليوم الاثنين، استبعاد تحقيق أي حالة من الاستقرار أو الأمن في مضيق هرمز

بقلم: محمد خميس
٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
أمين المجلس الأعلى للأمن الإيراني، علي لاريجاني

أمين المجلس الأعلى للأمن الإيراني، علي لاريجاني

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في تصريحات حاسمة اليوم الاثنين، استبعاد تحقيق أي حالة من الاستقرار أو الأمن في مضيق هرمز الاستراتيجي ما دامت نيران الحرب التي أشعلتها واشنطن وتل أبيب مستمرة في التهام المنطقة.

 وجاءت تصريحات لاريجاني عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، في رد فعل مباشر وصريح على التوجهات الفرنسية الأخيرة، حيث كتب قائلاً: "من المستبعد أن يتحقق أي أمن في مضيق هرمز في ظل نيران الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، ولا سيما إذا كان ذلك بتصميم أطراف لم تكن بعيدة عن دعم هذه الحرب والإسهام في تأجيجها". 

وتؤكد هذه التصريحات الموقف الإيراني المتشدد تجاه أي محاولات دولية للتدخل العسكري في الممرات المائية تحت غطاء حماية الملاحة، معتبرة أن من يزرع الفوضى العسكرية في العمق الإيراني لا يمكنه حصد الأمن في البحار المجاورة.

مبادرة ماكرون من قبرص: مهمة "دفاعية بحتة" لإعادة فتح الممرات المائية

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن من جزيرة قبرص عن عزم بلاده إعداد مهمة عسكرية وصفها بأنها "دفاعية بحتة"، تهدف بالدرجة الأولى إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة الدولية المتعثرة.

 وأوضح ماكرون أن فرنسا بصدد إرسال فرقاطتين حربيتين إلى منطقة البحر الأحمر في إطار هذه الجهود الدولية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول قواعد الاشتباك أو التنسيق مع القوى الإقليمية.

 وتأتي هذه التحركات الفرنسية في وقت تشعر فيه باريس بخطر داهم يهدد مصالحها الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط، حيث تسعى القوى الأوروبية جاهدة لإيجاد مخرج للأزمة الملاحية التي تسببت في توقف شحنات الطاقة والسلع، مما وضع القارة العجوز أمام تحديات اقتصادية قاسية لم تشهدها منذ عقود.

ارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولاراً: تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

تتزامن هذه السجالات السياسية مع اضطرابات حادة وغير مسبوقة في حركة الملاحة البحرية، أدت إلى قفزات تاريخية في أسعار النفط التي تجاوزت حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل الواحد.

 ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع الجنوني هو نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، والذي بدأ بهجوم شامل في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. 

وتواجه العواصم الأوروبية الآن معضلة حقيقية في كيفية حماية إمداداتها من الوقود دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع طهران التي تسيطر فعلياً على أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم. إن التهديدات المتبادلة بين باريس وطهران حول أمن مضيق هرمز تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وتنذر بدخول الاقتصاد الدولي في مرحلة من الركود التضخمي إذا ما استمر إغلاق المضيق أو استهدافه عسكرياً.

دبلوماسية التهديد والواقع الميداني: من يملك مفاتيح الملاحة في الخليج؟

يشير رد علي لاريجاني إلى أن طهران ترى في الوجود العسكري الأوروبي، والفرنسي على وجه الخصوص، امتداداً للاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى تضييق الخناق على الدولة الإيرانية. 

وترى القيادة في طهران أن الأمن في مضيق هرمز هو حزمة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فإما أمن للجميع أو لا أمن لأحد. وتشدد إيران على أن الطريق الوحيد لاستعادة حرية الملاحة يبدأ بوقف العدوان العسكري على أراضيها ورفع الحصار عن موانئها، وليس عبر نشر المزيد من الفرقاطات وحاملات الطائرات التي تزيد من فرص وقوع احتكاكات عسكرية غير محسوبة. 

ومع بقاء نيران الحرب مشتعلة، يظل مضيق هرمز رهينة للتطورات الميدانية في طهران وتل أبيب، مما يضع العالم أمام اختبار صعب لقدرة الدبلوماسية الدولية على لجم الصراع قبل أن يخرج كلياً عن السيطرة ويمحو ما تبقى من استقرار ملاحي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال