أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة جوية أمريكية في الأردن اليوم الثلاثاء وهاجمت الولايات المتحدة أهدافا إيرانية لمدة خمس ساعات، في معركة للسيطرة على مضيق هرمز دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع.
وشنت القوات الأمريكية موجات من الهجمات لليلة ثالثة على التوالي، بعدما قالت إيران يوم السبت إنها أغلقت المضيق، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض الحصار البحري على إيران مجددا واقتراح فرض رسوم 20 بالمئة مقابل حماية الممر المائي الحيوي.
وزادت الضربات الشكوك في أن يؤدي اتفاق مؤقت جرى التوصل إليه الشهر الماضي إلى وقف دائم لحرب مستمرة منذ أكثر من اربعة أشهر وتسبب في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية وأثارت مخاوف من ارتفاع التضخم في أنحاء العالم.
وقال محللون بالمنطقة إن الأعمال القتالية لا تزال ضمن حدود مضبوطة في الوقت الحالي، مع سعي الجانبين إلى تعزيز أوراقهما من أجل التوصل إلى اتفاق دائم في نهاية المطاف، لكن خطر خروج القتال عن السيطرة لا يزال قائما.
وقال يزيد صايغ، الزميل الأول في مركز كارنيجي للشرق الأوسط "أستبعد أن يستأنف الجانبان حربا شاملة، خصوصا أن ترامب سيتضرر، غير أن هناك أيضا احتمالا واضحا بأن يبالغ الإيرانيون في تقدير أوراقهم. وهذا ينطبق على ترامب أيضا بالطبع".
وثبت أن الحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين منذ بداية الحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
وواصلت أسعار النفط الارتفاع اليوم الثلاثاء، إذ زادت العقود الآجلة لخام برنت خمسة بالمئة إلى 87.49 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 12 يونيو حزيران، لكنها ظلت أدنى بكثير من الذروة التي بلغتها عند اندلاع الحرب.
الهجوم على قاعدة أمريكية في الأردن
هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير شباط، وردت إيران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية. وتسبب هذه الجرب في تجدد الأعمال القتالية بين إسرائيل وجماعة حزب الله في لبنان، وأسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين، الغالبية العظمى منهم في إيران ولبنان.
واستأنف لبنان وإسرائيل المحادثات اليوم الثلاثاء في روما، إذ تسعى بيروت إلى إحراز تقدم نحو ضمان انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة.
وفي أحدث الضربات ضمن الحرب الأشمل، قال الحرس الثوري الإيراني إن قاعدة جوية أمريكية في الأردن تعرضت اليوم الثلاثاء لهجوم بصواريخ باليستية إيرانية. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الرسمية عن القوات المسلحة الأردنية قولها اليوم إنها اعترضت أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني من الأراضي الإيرانية وأسقطتها.
وكان الهجوم على الأردن أقل حدة من الهجوم الذي وقع في ذروة الحرب، حين تعرضت المملكة في بعض الأحيان لوابل كثيف من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية بكلية كينجز كوليدج لندن، تعليقا على الصراع الإقليمي الشامل "عدنا إلى مستوى التصعيد الذي كان سائدا قبل توقيع مذكرة التفاهم. نحن أمام صراع منخفض الحدة من غير المرجح أن يحقق فيه أي طرف نصرا واضحا".
وقال الحرس الثوري في بيان "تعلمون جيدا أننا لا نكن أي عداوة لبلدكم فحسب، بل نحبكم أيضا"، ودعا الأردن إلى تفكيك القواعد الأمريكية في المملكة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بشن غارات أمريكية على عدد من المدن، وإصابة أربعة أشخاص. وذكرت وكالة أنباء فارس أن عدة انفجارات سُمعت في بوشهر وجغادك، ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن مسؤول إيراني قوله إن أربعة مناطق في مدينة بوشهر جرى قصفها.
وتصاعدت الأعمال العدائية منذ أن قالت إيران في وقت متأخر من يوم السبت إنها أغلقت مضيق هرمز، بعد إطلاق طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك ما قالت إنه مسار غير مصرح به.
ترامب يعيد فرض الحصار
قال ترامب أمس الاثنين إن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصارها على الملاحة الإيرانية، والذي رُفع بموجب مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، وأعلن فرض رسوم تبلغ 20 بالمئة على جميع الشحنات المنقولة عبر مضيق هرمز.
وأفاد مركز المعلومات البحرية المشترك بقيادة البحرية الأمريكية بأن الحصار سيبدأ سريانه الساعة 2000 بتوقيت جرينتش اليوم.
وسعت إيران أيضا إلى ترسيخ سيطرتها على المضيق وإنشاء نظام لتحصيل الرسوم، محذرة السفن من الإبحار من دون إذنها.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على إكس أن طهران هي حامية المضيق وستظل كذلك "إلى الأبد"، مضيفا في رد على ترامب "20 بالمئة نسبة مبالغ فيها بالطبع. سنكون منصفين".
وقبل اندلاع الحرب في فبراير شباط، كان نحو خمس حركة نقل النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يوميا، إذ كان يتم تصدير أكثر من 15 مليون برميل من الوقود إلى الأسواق العالمية بقيمة لا تقل عن 1.2 مليار دولار. وإذا فرضت الولايات المتحدة رسوما 20 بالمئة، فمن الممكن أن تدر هذه الرسوم نحو 240 مليون دولار يوميا.
وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنها تعارض فرض أي رسوم على المضائق المستخدمة في الملاحة الدولية، وشددت على أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور أي مضيق.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية أمس الاثنين إن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا لاستهداف بصاروخين كروز إيرانيين أثناء عبورهما المضيق.
وأعلنت الوزارة اليوم الثلاثاء مقتل هندي من أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن ناقلتين عملاقتين "مخالفتين" تعرضتا لأضرار وتعطلتا في المضيق بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإيقافهما أنظمة الملاحة الخاصة بهما.










