شهدت العاصمة الإيرانية طهران والعديد من المحافظات الكبرى، اليوم الإثنين، مسيرات شعبية وصفت بالحاشدة؛ لإعلان الدعم الشعبي المطلق للمرشد الأعلى الجديد "مجتبى علي خامنئي"، وذلك عقب إعلان مجلس خبراء القيادة اختياره رسميا كمرشد ثالث للجمهورية الإسلامية.
ووفقا لتقرير صادر عن وكالة "تسنيم" الإيرانية، فإن هذه المسيرات لم تكن مجرد ترحيب بالقائد الجديد، بل تحولت إلى منصات غضب عارم تنديداً بما وصفه المتظاهرون بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي الغاشم الذي استهدف البلاد في الآونة الأخيرة، وهو ما يعكس حالة من الالتفاف حول مؤسسة القيادة في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت حساس للغاية، حيث أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الجماهير التي احتشدت في "ميدان انقلاب" بطهران رفعت صور المرشد الجديد إلى جانب صور والده الراحل، مرددة شعارات تؤكد الولاء للمسار الذي اختاره مجلس الخبراء.
وأفاد تقرير لشبكة "أخبار اليوم" أن الجيش والحرس الثوري الإيراني أعلنا مباركتهما لهذا الاختيار، معتبرين أن تولي مجتبى خامنئي في هذا التوقيت يمثل ضربة لمحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، بينما تستمر المظاهرات لليوم التاسع على التوالي في بعض المدن للتأكيد على "وحدة الجبهة الداخلية" أمام التهديدات المباشرة.
شرعية القيادة وصمود الميدان
على الصعيد الميداني، أفادت تقارير إخبارية، ومنها ما نشرته "وكالة الأنباء الصينية" (شينخوا)، بأن القوى الإقليمية المتحالفة مع طهران، وفي مقدمتها جماعة الحوثي في اليمن، رحبت بتعيين مجتبى خامنئي، معتبرة أن هذه الخطوة تعزز من قوة "محور المقاومة" في مواجهة ما وصفته بـ "الاستكبار العالمي".
وفي المقابل، وبحسب تقارير لصحيفة "الشرق"، أعرب الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" عن عدم رضاه عن هذا الاختيار، واصفاً إياه بـ "غير المقبول"، وهو ما اعتبره المحللون في طهران تدخلاً سافراً في الشؤون السيادية ومحاولة بائسة لفرض وصاية خارجية على الخيارات الوطنية الإيرانية.
وفي سياق متصل، سلطت تقارير لصحيفة "الغارديان" الضوء على أن اختيار مجتبى خامنئي جاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها إيران، حيث تستمر الحرب في يومها العاشر وسط تبادل للضربات الصاروخية.
وأشارت التقارير إلى أن المتظاهرين في طهران وياسوج ومدن أخرى عبّروا عن استعدادهم لـ "الدفاع عن الثورة حتى آخر قطرة دم"، منددين بالهجمات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت مواقع مدنية وعسكرية.
ويرى مراقبون أن هذه المسيرات تهدف إلى إيصال رسالة واضحة لأمريكا والاحتلال الإسرائيلي بأن "سياسة الاغتيالات والضغوط القصوى" لم تنجح في فك الارتباط بين الشعب والقيادة، بل زادت من تماسك الدولة الإيرانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية.










