21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

العفو الدولية: حرب غزة تستهدف النساء عبر "عنف ممنهج" وتدمير للصحة الإنجابية

حذّرت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، في بيان رسمي ، من أن ما تتعرض له النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة يمثل أحد أخطر وأبشع أشكال التمييز

بقلم: محمد خميس
٩ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
نساء غزة

نساء غزة

حذّرت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، في بيان رسمي ، من أن ما تتعرض له النساء والفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة يمثل أحد أخطر وأبشع أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي في العصر الحديث.

 وأوضحت المنظمة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة لم تكتفِ بالدمار المادي، بل امتدت لتطال بشكل متعمد وممنهج مقومات الحياة الأساسية ومرافق الرعاية الصحية المتخصصة، ولا سيما خدمات الصحة الإنجابية التي تعد شريان الحياة للأمهات والمواليد.

 وأكدت المنظمة أن هذا الاستهداف الممنهج يهدف إلى خلق بيئة طاردة للحياة وتجريد النساء من حقهن الأساسي في الرعاية الطبية والأمان الجسدي، مما يضع المجتمع الفلسطيني في غزة أمام كارثة ديموغرافية وصحية بعيدة المدى، في ظل استمرار القصف والحصار الذي دمر معظم البنى التحتية النسائية في القطاع المنكوب.

لجنة التحقيق الأممية: أدلة دامغة على استخدام العنف الجنسي والإنجابي كأداة حرب

أشارت منظمة العفو الدولية إلى النتائج الخطيرة التي خلصت إليها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في مارس 2025، والتي أكدت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت بصورة ممنهجة ومدروسة العنف الجنسي والإنجابي، إلى جانب أشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الفلسطينيين. 

وبيّنت المنظمة أن هذه الأفعال تصنف ضمن "أفعال الإبادة الجماعية"، حيث تم تدمير مرافق الرعاية الصحية النسائية ومراكز الأمومة والطفولة بشكل كامل، ومنع وصول النساء إلى الخدمات الطبية الأساسية الضرورية للولادة الآمنة ورعاية ما بعد الولادة. 

هذا التدمير المتعمد للمنظومة الصحية النسائية يعكس استراتيجية عسكرية تهدف إلى تقويض القدرة الإنتاجية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في غزة، وهو ما وثقته اللجنة الأممية بوصفه خرقاً فاضحاً لاتفاقيات منع الإبادة الجماعية والقانون الدولي الإنساني.

فرض ظروف تمنع الإنجاب: قراءة في تقارير الأمم المتحدة وأمنستي

تابعت المنظمة تسليط الضوء على تقرير اللجنة الأممية الصادر في سبتمبر 2025، والذي خلص إلى أن إسرائيل قد تكون ارتكبت بالفعل جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة، عبر فرض إجراءات قسرية تهدف صراحة إلى منع الإنجاب وتدمير الظروف المعيشية اللازمة لاستمرار النسل. وربطت "العفو الدولية" هذه النتائج الميدانية بما وثقته سابقاً في تقريرها الصادر في ديسمبر 2024، والذي تناول بالتفصيل عمليات القتل الجماعي والأضرار الجسدية والنفسية الجسيمة التي لحقت بالنساء، بالإضافة إلى فرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً. 

إن حرمان آلاف النساء الحوامل من الرعاية الطبية، وإجبارهن على الولادة في ظروف غير صحية وتحت القصف، يمثل أداة قتل غير مباشرة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي تستهدف الهوية والوجود الفلسطيني في القطاع.

سياق عالمي متراجع: نضال الحركات النسوية في مواجهة تكميم الأصوات

وضعت منظمة العفو الدولية قضية نساء غزة ضمن سياق عالمي أوسع يتسم بتراجع المكتسبات الحقوقية التي تحققت خلال العقود الماضية في مجال المساواة بين الجنسين.

 وأشارت المنظمة إلى تصاعد الاعتداءات على الحقوق الإنجابية وتكميم الأصوات النسوية في مختلف دول العالم، بالتوازي مع خفض التمويل المخصص لمنظمات حقوق المرأة والمدافعات عن حقوق الإنسان. 

وفي ظل هذا المشهد القاتم، أكدت "أمنستي" أنها تواصل، جنباً إلى جنب مع الحركات النسوية العالمية، توثيق الانتهاكات في غزة والمطالبة بمساءلة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية. وشددت على أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيات هو جزء لا يتجزأ من النضال العالمي ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لحماية النساء والفتيات من آلة الحرب التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

الحصيلة الإنسانية المرعبة: 244 ألف ضحية ومعاناة لا تنتهي للنازحات

تأتي هذه التحذيرات الحقوقية في ظل استمرار الحرب الشعواء على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت وفق المعطيات الرسمية أكثر من 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، تشكل النساء والأطفال النسبة العظمى منهم. وإلى جانب القتلى والجرحى، هناك ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، ومئات آلاف النازحين الذين يعيشون في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية والكرامة الإنسانية.

 إن الدمار الواسع الذي طال معظم مدن ومناطق القطاع جعل من حياة النساء اليومية رحلة شاقة للبحث عن الأمان والماء والدواء، مما يعزز من توصيف المنظمات الدولية لما يحدث في غزة بأنه "مقبرة كبرى للحقوق الإنسانية" ومسرح لأبشع أنواع الظلم التاريخي الذي يستهدف حجر الزاوية في المجتمع الفلسطيني وهي المرأة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

العفو الدولية: حرب غزة تستهدف النساء عبر "عنف ممنهج" وتدمير للصحة الإنجابية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°