في أجواء روحانية مفعمة بنفحات شهر رمضان المبارك من الذكر والتسابيح، أحيا المنشد الشيخ أحمد التوني ليلة من ليالي "الوصال الرمضانية"، حيث صدح بصوته العذب الذي ينساب في الأرواح قبل القلوب.
وشهدت هذه الليلة حضورا لافتا من محبي فن السماع والمديح النبوي، الذين اجتمعوا لينصتوا إلى كلمات تفيض شوقا وحبا في جنابات "دوحة المختار"، مؤكدة على أن الانتماء لرحاب النبوة هو الوطن الحقيقي لكل مريد ومحب، وما دونه ليس سوى غربة ونفيا.
ونجح التوني في خلق حالة من الصفاء الذهني والروحي، مستخدما مقامات صوتية تجمع بين الوقار الصعيدي الأصيل وبين رقة المناجاة الرمضانية، مما جعل الحاضرين يشعرون بأنهم في رحلة عبر الزمن والروح إلى أزمنة النقاء والوصل.
الإنشاد الديني كجسر للتواصل الروحي
وتعد هذه الفعاليات الرمضانية التي يحييها كبار المنشدين، وفقا لمراقبين ومهتمين بالتراث الإسلامي، جزءاً أصيلاً من الهوية الشعبية والدينية التي تحافظ على تماسك المجتمع وتغذية الجانب الروحي في مواجهة ضغوط الحياة والمآسي التي تحيط بالأمة.
وفي هذه الليلة، كان لجمال الإنشاد دور بارز في التأكيد على مركزية "القدس" و"فلسطين" في الوجدان الجمعي، حيث امتزجت الدعوات بالخلاص والنصر مع التواشيح النبوية، في إشارة إلى أن حب النبي هو المفتاح لتحرير الأرض والإنسان من دنس الاحتلال والظلم، وهو ما أضفى على الليلة طابعاً يتجاوز مجرد الطرب الصوفي إلى آفاق التحرك القلبي نحو القضايا الكبرى.
وأفادت تقارير لصحيفة "أخبار اليوم" أن الشيخ أحمد التوني، بتفرده المعهود، استطاع أن يربط بين عظمة الكلمة وجمال اللحن، ليخرج الجمهور من "ليالي الوصال" وهم يحملون في صدورهم طاقة من السكينة والرضا.
إن مثل هذه المجالس لا تمثل فقط استرجاعاً للموروث، بل هي تجديد للعهد مع القيم الروحية التي يمثلها رمضان، وتأكيد على أن الفن الهادف يظل السلاح الأقوى في معركة الوعي والتمسك بالأصول، خاصة في ظل ما تعيشه المنطقة من عدوان إسرائيلي أمريكي غاشم يحاول طمس الهوية وتفتيت الشمل العربي والإسلامي.







