أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، عزم طهران الراسخ على مواصلة الدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها بكافة الوسائل المتاحة.
ووفقا لبيان صادر عن الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء، فإن عراقجي شدد على أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف منشآتها وبنيتها التحتية، معتبراً أن الحفاظ على الاستقلال الوطني هو أولوية قصوى لا تخضع للمساومات السياسية مهما بلغت الضغوط الخارجية.
وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن هذا التواصل يأتي في أعقاب دخول المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة أخرى، منعطفاً خطيراً شمل ضربات جوية متبادلة وتحركات بحرية مكثفة في مضيق هرمز.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن عراقجي أطلع الجانب الروسي على طبيعة الرد الإيراني الأخير الذي استهدف أصولاً عسكرية واستراتيجية، مؤكداً أن طهران تمتلك ما يكفي من أوراق الضغط لردع أي محاولة لتغيير الموازين الإقليمية بالقوة الغاشمة، وهو ما يعكس حالة من الإصرار على المواجهة حتى في ظل التهديدات الأمريكية "غير المسبوقة" التي أطلقها الرئيس ترامب مؤخرا.
مسؤولية المجتمع الدولي عن الانفجار الكبير
وجه الوزير عراقجي خلال حديثه مع لافروف انتقادات حادة للصمت الدولي واللامبالاة تجاه ما وصفه بـ "الانتهاك المستمر" للقوانين والمواثيق الأممية من قبل واشنطن وتل أبيب.
وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن هذا النهج الإقصائي والعدواني سيؤدي حتما إلى انعدام الأمن ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم أجمع.
إن السياسة الأمريكية تحت إدارة ترامب، والتي تدعم بشكل مباشر ومطلق المجازر الصهيونية والاعتداءات على الدول ذات السيادة، تضع النظام العالمي القائم على قواعد القانون الدولي أمام اختبار نهائي قد ينتهي بانهياره الشامل لصالح منطق القوة والاحتلال.
ويرى مراقبون سياسيون أن طهران تسعى من خلال هذه الرسائل إلى تحميل القوى الكبرى، وخاصة روسيا والصين، مسؤولية لجم الطموحات التوسعية للكيان الصهيوني والدور التخريبي الذي تلعبه أمريكا في تأجيج الصراعات.
ووفقا لما نشرته وكالات أنباء روسية، فإن لافروف أكد من جانبه على ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، محذراً بدوره من مغبة استمرار العمليات العسكرية غير المبررة التي تقوض السلم والأمن الدوليين، وتدفع بالمنطقة نحو "هاوية مجهولة" من الفوضى والدمار الإنساني والاقتصادي.
تداعيات تغييب القانون على الأمن العالمي
أوضحت الخارجية الإيرانية أن استمرار الغطاء السياسي والعسكري الذي توفره أمريكا للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة جرائمه منذ أكتوبر 2023 هو المحرك الأساسي لحالة عدم الاستقرار الراهنة.
وأشار عراقجي إلى أن الفشل في محاسبة المعتدين يشجع على المزيد من التجاوزات التي قد تطال ممرات الطاقة العالمية وخطوط الملاحة الدولية، مما يهدد المصالح الاقتصادية لكافة الدول دون استثناء.
إن الخطاب الإيراني يركز حاليا على ربط الأمن القومي الإيراني بالأمن العالمي، في محاولة لإيجاد جبهة دولية ترفض الانصياع للهيمنة الأمريكية التي عادت لتفرض سطوتها بأسلوب أكثر عدوانية في ولاية ترامب الحالية.
وفي سياق متصل، تشير تقارير صحفية إيرانية إلى أن اللقاءات والاتصالات المكثفة التي يجريها عراقجي تهدف إلى بناء استراتيجية "دفاع نشط" تحيد أثر العقوبات والضربات العسكرية عبر تعزيز التحالفات مع القوى الرافضة للقطبية الواحدة.
إن تحذير طهران من انعدام الأمن العالمي ليس مجرد تهديد لفظي، بل هو قراءة لواقع ميداني يشير إلى أن اتساع رقعة الحرب سيحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات كبرى، لن يكون فيها أحد بمنأى عن التداعيات الكارثية للحروب التي يشعل فتيلها الاحتلال الصهيوني بمباركة ودعم مباشر من البيت الأبيض.




