يرى المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن التصريح الأخير الذي أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال اقتراب نهاية الحرب مع إيران لا يمكن اعتباره إعلاناً صريحاً عن نهاية وشيكة للصراع الجيوسياسي، بل يجب فهمه في سياق محاولات الإدارة الأمريكية لتهدئة الأسواق العالمية وشراء المزيد من الوقت.
ويوضح أحمد أبو قمر أن هذا التصريح جاء في لحظة مفصلية وحساسة تعاني فيها الأسواق من توتر شديد وضغوط غير مسبوقة ناتجة عن الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف من موجات تضخمية جديدة قد تخرج عن السيطرة، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة والهروب نحو الملاذات الآمنة.
ويؤكد أبو قمر أن إيران نجحت بالفعل في خلق حالة من الضغط الاقتصادي العالمي بعد قرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما وضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات صعبة تتعلق بسلاسل التوريد وتكاليف النقل، مما استدعى تدخلاً لفظياً من البيت الأبيض لإعادة التوازن النفسي للمستثمرين ومنع الانهيارات المتتالية في مؤشرات البورصات العالمية.
ارتباط الطاقة بسلاسل التوريد ومعادلة التضخم
وفقاً للرؤية التي يطرحها أحمد أبو قمر في سلسلة "اقتصاديات الحرب"، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة لا يتوقف تأثيره عند محطات الوقود، بل يمتد ليعيد صياغة تكاليف الإنتاج العالمي ككل، حيث تتأثر سلاسل التوريد بشكل مباشر وتزداد كلفة نقل البضائع والسلع الأساسية، وهو ما ينعكس سريعاً على أرقام التضخم ومعدلات النمو الاقتصادي في كبرى الدول الصناعية.
ويشير أبو قمر إلى أن هذه الضغوط تزيد من درجة التقلب في الأسواق المالية وترفع من حدة التذبذب في أسعار الأسهم والسلع والعملات، مما يجعل من التصريحات السياسية أداة نقدية غير مباشرة للسيطرة على هذه التقلبات.
وبحسب المحلل أحمد أبو قمر، فقد نجح ترامب نسبياً في تهدئة هذه المخاوف بشكل مؤقت، مما أعاد بعض الثقة إلى الأسواق المالية وظهر ذلك جلياً في تحسن معنويات المستثمرين وعودة التدفقات النقدية نحو الأصول عالية المخاطر، وهو ما يعد انتصاراً تكتيكياً للإدارة الأمريكية في حربها الاقتصادية الموازية للصراع العسكري القائم.
تحركات الأسواق الكبرى وأداء الأصول المالية
رصد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر مجموعة من التحركات الدراماتيكية في الأسواق العالمية عقب تصريحات التهدئة، حيث شهدنا تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط التي هبطت بأكثر من 9%، ليحوم خام برنت حول مستوى 90 دولاراً للبرميل بعد أن كان في طريقه لمستويات قياسية.
وفي المقابل، سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 0.9% متجاوزاً حاجز 5180 دولاراً للأونصة، مستفيداً من تراجع مؤشر الدولار الذي تأثر باحتمالات هدوء الصراع، مما يعكس رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بملاذات آمنة تحسباً لأي طارئ.
كما أشار أبو قمر إلى الانتعاشة القوية في سوق العملات الرقمية، حيث تجاوز سعر بتكوين حاجز 71 ألف دولار بارتفاع نسبته 3.27%، مما يدل على عودة الزخم للأصول الرقمية مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية "لفظياً". هذه التحركات المتباينة، بحسب تحليل أحمد أبو قمر، تعطي مؤشراً واضحاً على مدى حساسية الأسواق للكلمة السياسية وقدرتها على توجيه مليارات الدولارات في دقائق معدودة بين فئات الأصول المختلفة.
مستقبل الصراع وفرص الاستقرار الدائم
يختتم المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر تحليله بالتأكيد على أن المستثمرين يدركون جيداً أن التصريحات السياسية لا تعني بالضرورة تغيراً فورياً أو جذرياً في الواقع الجيوسياسي المعقد على الأرض، ولذلك يتوقع أبو قمر أن تبقى الأسواق في حالة من الترقب المشوب بالحذر الشديد خلال الفترة القادمة.
ويشدد أحمد أبو قمر على أن الثقة الحقيقية لن تعود بشكل كامل إلا عند ظهور مؤشرات ميدانية ملموسة تؤكد تراجع التوترات في منطقة الخليج العربي وإعادة فتح الممرات الملاحية الدولية بشكل آمن ومستدام. وحتى ذلك الحين، سيظل الاقتصاد العالمي رهينة للتحركات العسكرية والتصريحات الدبلوماسية، مع بقاء الذهب والنفط كأهم معيارين لقياس درجة حرارة الصراع.
إن رؤية أحمد أبو قمر في "اقتصاديات الحرب" تحذر من الانجراف وراء التفاؤل المفرط، مؤكدة أن الأزمات الهيكلية التي خلفها إغلاق مضيق هرمز ستحتاج إلى وقت طويل للعلاج حتى لو صمتت المدافع غداً.










