تزايدت في الصحافة الأمريكية النقاشات حول مآلات الحرب الدائرة مع إيران، وسط تساؤلات متصاعدة داخل مراكز القرار في واشنطن حول السيناريوهات الواقعية لإنهاء المواجهة. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "نيويوروك تايمز" The New York Times مقالًا تحليليًا للكاتب بيتر ستيفنز Bret Stephens بعنوان "كيف ستنتهي الحرب؟ أربعة سيناريوهات لما قد يحدث لاحقاً مع إيران"، عرض فيه أربعة مسارات محتملة تراها بعض الأوساط الأمريكية نهاية ممكنة للصراع.
ويحاول الكاتب في مقاله استشراف المسار الذي قد تتخذه الحرب، بين رهانات إسقاط النظام الإيراني، أو إخضاعه لشروط أمريكية وإسرائيلية، أو إدارة صراع طويل يفرض واقعًا جديدًا في المنطقة. وتكشف السيناريوهات المطروحة حجم الجدل داخل الدوائر الأمريكية بشأن جدوى الحرب وحدود قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة.
رهان إسقاط النظام
يطرح الكاتب السيناريو الأول تحت عنوان تغيير النظام، ويصفه بأنه الاحتمال الأكثر تفاؤلًا من وجهة نظره. ويقوم هذا السيناريو على اندلاع احتجاجات واسعة داخل إيران تتحول إلى انتفاضة سياسية ضد السلطة.
ويتخيل المقال أن تنضم وحدات من الشرطة والجيش إلى المتظاهرين في الشوارع، بينما تحصل هذه التحركات على غطاء جوي من أمريكا وإسرائيل، ما يؤدي في النهاية إلى إسقاط النظام الحاكم. غير أن الكاتب نفسه يقر بأن هذا السيناريو يبقى ضعيف الاحتمال، لأن القيادة الإيرانية تمتلك دوافع قوية للبقاء في السلطة ومواجهة أي محاولة لإسقاطها.
تعديل سلوك النظام
السيناريو الثاني الذي يطرحه المقال يقوم على ما يسميه تعديل النظام بدل إسقاطه. ويعني ذلك بقاء السلطة الحالية في الحكم، لكنها تضطر إلى القبول بالمطالب الأمريكية والإسرائيلية تحت ضغط الحرب.
ويشكك الكاتب في إمكانية تحقق هذا المسار، خاصة إذا تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، إذ يرى أن من غير المرجح أن يوافق على التخلي عن البرامج النووية والصاروخية أو وقف دعم حلفاء إيران في المنطقة مثل حزب الله. ووفق هذا التصور قد تستمر الحرب عدة أسابيع قبل الوصول إلى نتيجة حاسمة.
إعلان النصر المتبادل
أما السيناريو الثالث فيتمثل في أن تعلن جميع الأطراف انتصارها الخاص، رغم أن أهداف الحرب الأساسية قد لا تتحقق بالكامل. ويشير الكاتب إلى أن هذا النمط من النهايات شائع في الحروب المعقدة التي يصعب فيها تحقيق حسم عسكري واضح.
لكن المقال يلمح إلى أن إنهاء الحرب بهذا الشكل يبدو صعبًا قبل أن تنفذ أمريكا وإسرائيل هجمات على ما تبقى من المنشآت النووية الإيرانية. ويرى أن مثل هذه الضربات قد تفتح الطريق لاحقًا لتغيير سياسي داخل إيران خلال السنوات اللاحقة.
خطر انهيار الدولة
يربط الكاتب بهذا السيناريو احتمالًا آخر أكثر خطورة يتمثل في انهيار الدولة الإيرانية. ويعني ذلك دخول البلاد في صراع داخلي يشبه ما حدث في سوريا خلال الحرب الأهلية، حيث يحتفظ النظام بالسيطرة على بعض المناطق بينما تسقط مناطق أخرى في أيدي قوى معارضة.
ويحذر المقال من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تدخلات خارجية متعددة ويطلق موجة واسعة من المجازر والصراعات المسلحة. كما يشير إلى أن إسرائيل قد لا ترى في هذا الاحتمال مشكلة كبيرة، بينما تخشى أمريكا وحلفاؤها العرب أن يؤدي انهيار الدولة الإيرانية إلى فوضى طويلة الأمد تهدد استقرار الشرق الأوسط.
خنق النفط الإيراني
السيناريو الرابع الذي يطرحه الكاتب يقوم على استراتيجية مختلفة تعتمد على الضغط الاقتصادي والعسكري بدل محاولة إسقاط النظام مباشرة. ويقترح أن تسيطر القوات الأمريكية على جزيرة خرج في الخليج العربي، وهي نقطة حيوية تمر عبرها نحو تسعين في المئة من صادرات النفط الإيرانية.
ووفق هذا التصور يمكن للولايات المتحدة التحكم في معظم الإيرادات المالية المتبقية للدولة الإيرانية، بما في ذلك قدرتها على دفع رواتب العسكريين والموظفين الحكوميين. ويرى الكاتب أن هذه الخطوة قد تمثل وسيلة فعالة لإضعاف النظام تدريجيًا.
حصار الموانئ
لا يقتصر هذا السيناريو على السيطرة على الجزيرة النفطية، بل يشمل أيضًا فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وزرع ألغام بحرية في محيطها. كما يتضمن توجيه ضربات متكررة إلى ما تبقى من القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
ويعتقد الكاتب أن هذا المسار قد يكون الأكثر واقعية لتحقيق ما يسميه انتصارًا بأقل تكلفة عسكرية ممكنة، لأنه يجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري في آن واحد، ويترك الباب مفتوحًا أمام تحولات سياسية داخلية في إيران.
نهاية الحرب
في ختام مقاله، يرى الكاتب أن نتيجة الحرب قد تكون مقبولة نسبيًا من وجهة نظر واشنطن إذا انتهت خلال شهر واحد. ويعكس هذا التقدير القلق داخل الأوساط الأمريكية من احتمال تحول المواجهة إلى حرب طويلة ومكلفة.
كما يقر بأن منتقدي الحرب داخل الولايات المتحدة يخشون أن تنزلق إلى سيناريو مشابه للحرب التي خاضتها أمريكا في العراق، والتي تحولت إلى صراع طويل استنزف الموارد العسكرية والسياسية الأمريكية لسنوات.






