20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تقرير عبري يكشف: القدرة العسكرية وحدها لا تكفي لإسقاط النظام الإيراني

كشف تقرير حديث نشره موقع البحث الاستراتيجي العبري عن أبعاد جديدة ومعقدة في الصراع الدائر بين المحلف (الأمريكي - الإسرائيلي) والجمهورية الإسلامية الإيرانية

بقلم: محمد خميس
١١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الحرب على إيران

الحرب على إيران

كشف تقرير حديث نشره موقع البحث الاستراتيجي العبري عن أبعاد جديدة ومعقدة في الصراع الدائر بين المحلف (الأمريكي - الإسرائيلي) والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسلطاً الضوء على الفجوة الكبيرة بين "القدرة العسكرية النظرية" و"الإرادة السياسية الواقعية". 

وأوضح التقرير أنه عند مناقشة مسألة قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الإطاحة بنظام إيران بالقوة، فإن الإجابة التقنية هي "نعم"، نظراً للتفوق التكنولوجي والعسكري الهائل الذي يمتلكه هذا الحلف، ولكن هنا يبرز دور "الثمن" ومبدأ "ضبط النفس" كعوامل حاسمة تمنع تحويل هذه القدرة إلى واقع ملموس.

 إن الإشكالية لا تكمن في نقص السلاح أو الخطط العملياتية، بل في التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تعقب مثل هذه الخطوة، مما يجعل خيار الإطاحة بالنظام الإيراني عملية جراحية معقدة يخشى الجراحون البدء فيها خوفاً من نزيف عالمي لا يمكن السيطرة عليه في أسواق الطاقة والمال.

استبعاد الخيارات الانتحارية: لا قنابل ذرية ولا غزو بري في الأفق

أكد التحليل الاستراتيجي العبري أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة لا تنويان استخدام القنابل الذرية لتحقيق هدف الإطاحة بالنظام، كما أنهما تستبعدان تماماً فكرة الغزو البري الشامل للأراضي الإيرانية، وهي الدروس التي استوعبتها واشنطن جيداً من تجاربهما السابقة في المنطقة.

فاستخدام السلاح النووي يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء الدولية وسيدخل العالم في نفق مظلم من الصراعات الوجودية، أما الغزو البري فهو كابوس لوجستي وبشري نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة لإيران والمساحات الشاسعة، فضلاً عن العقيدة القتالية للجيش الإيراني والحرس الثوري التي تعتمد على حرب الاستنزاف. 

هذا الاستبعاد المتبادل للخيارات القصوى يترك القوى العظمى أمام خيارات محدودة تتمثل في الضربات الجوية المركزة أو الحرب السيبرانية، وهي أدوات قد تضعف النظام لكنها لا تضمن سقوطه، مما يعزز فرضية أن الصراع سيبقى في دائرة "تنسيق الضربات" دون الوصول إلى مرحلة الحسم الشامل.

القيود الاقتصادية: أسعار النفط وسوق رأس المال كحائط صد إيراني

يمثل الاقتصاد العالمي العائق الأكبر أمام أي تحرك عسكري واسع النطاق ضد طهران، حيث أشار التقرير إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة لا ترغبان في تحمل تكاليف حرب شاملة تؤدي إلى انخفاض حاد ومفاجئ في سوق رأس المال العالمي، وارتفاع جنوني في أسعار النفط. 

إن أي مواجهة مباشرة في منطقة الخليج ومضيق هرمز تعني تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى ركود اقتصادي عالمي قد يطيح بالحكومات في الغرب قبل أن يطيح بالنظام في طهران. 

هذه التكاليف الاقتصادية الباهظة تعمل كـ "درع واقي" غير مباشر للنظام الإيراني، حيث تجد القوى الغربية نفسها مضطرة لوزن كل ضربة عسكرية بميزان الذهب، خوفاً من رد فعل إيراني يستهدف المنشآت النفطية في المنطقة، مما يحول الحرب العسكرية إلى انتحار اقتصادي جماعي لا يرغب أحد في خوض غمار تجاربه المريرة.

العامل الزمني والسياسة الداخلية: انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

إلى جانب العوائق الاقتصادية، يبرز العامل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة كحجر عثرة رئيسي أمام أي استراتيجية طويلة الأمد للإطاحة بالنظام الإيراني. فالولايات المتحدة، وفقاً للتقرير العبري، على وشك خوض انتخابات التجديد النصفي، مما يعني أن الإدارة الحالية تعمل في ظل وقت محدود للغاية وضغوط داخلية هائلة. 

إن خوض حرب كبرى في هذا التوقيت يمثل مخاطرة سياسية غير محسوبة قد تؤدي إلى خسارة الحزب الحاكم لمقاعده في الكونجرس، خاصة إذا ارتفعت أسعار الوقود محلياً نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

 هذا الضيق الزمني يفرض على واشنطن انتهاج سياسة "العمليات الخاطفة" أو "الضغوط القصوى" بدلاً من الحروب الشاملة، مما يمنح النظام الإيراني فرصة للمناورة وامتصاص الضربات، بانتظار تغير الموازين السياسية في واشنطن أو انقضاء موسم الانتخابات، وهو ما يجعل مسألة سقوط النظام بعيدة المنال في المدى المنظور.

فلسفة الثمن والإرادة: الفرق بين القدرة النظرية والتحقيق الفعلي

يطرح الموقع العبري مبدأً أساسياً في العلوم الاستراتيجية، وهو أن سقوط الأنظمة لا يتعلق فقط بالقدرات العسكرية النظرية، بل بقدرة الدول على تحقيق الهدف في ظل قيود "الثمن" الذي ترغب في دفعه، فإذا كانت الدولة تملك القدرة ولكنها تفتقر إلى الإرادة لدفع ثمن التبعات، فإن هذه القدرة تصبح عديمة القيمة في الصراعات القريبة. إسرائيل والولايات المتحدة دولتان لا يكمن عائقهما الرئيسي في القدرة بحد ذاتها، بل في استعدادهما لتحمل الكلفة البشرية والاقتصادية والسياسية لعملية التغيير الجذري في إيران.

 إن النظام الإيراني يدرك هذه المعادلة جيداً، ويعمل على رفع "ثمن" أي هجوم عليه من خلال شبكة حلفائه وتطوير قدراته الصاروخية، مما يجعل خيار الإطاحة به "باهظ الثمن" إلى الحد الذي يجعله غير قابل للتنفيذ في الوقت الحالي، رغم التهديدات المستمرة والخطاب التصعيدي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تقرير عبري يكشف: القدرة العسكرية وحدها لا تكفي لإسقاط النظام الإيراني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°