21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طبول الحرب تقرع جنوب لبنان: تفاصيل نقل لواء جولاني واستعدادات الفرقة 36

قرر قائد أركان الجيش "إيال زامير" الدفع بقوات لواء "جولاني" الشهيرة، التي كانت تقاتل في قطاع غزة، ونقل ثقلها العسكري بالكامل إلى الحدود اللبنانية.

بقلم: محمد خميس
١١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

اتخذت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي قراراً استراتيجياً مفصلياً يعكس حجم التصعيد الراهن على الجبهة الشمالية، حيث قرر قائد أركان الجيش "إيال زامير" الدفع بقوات لواء "جولاني" الشهيرة، التي كانت تقاتل في قطاع غزة، ونقل ثقلها العسكري بالكامل إلى الحدود اللبنانية. 

يأتي هذا القرار في أعقاب اشتعال المواجهة الجديدة مع حزب الله، وفي سياق رغبة القيادة العسكرية الإسرائيلية في استقدام قوات النخبة التي تمتلك خبرة ميدانية واسعة في حروب العصابات والمناطق المأهولة لتعزيز قدرات الفرق العاملة على الحدود اللبنانية. 

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الجيش اليوم الأربعاء، فإن تعزيز القوات يأتي بناءً على تقييم دقيق للوضع الأمني المتدهور، مع التأكيد على مواصلة العمل العسكري بقوة ضد أهداف حزب الله، وهو ما يشير إلى أن الاحتلال قد استكمل استعداداته اللوجستية والبشرية للانتقال من مرحلة الدفاع والمناوشات الحدودية إلى مرحلة الهجوم الشامل والعمليات البرية المركزة.

إعادة التموضع الاستراتيجي وتوزيع الفرق العسكرية في الجنوب اللبناني

تُظهر التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة أن الجبهة الشمالية باتت هي الأولوية القصوى لجيش الاحتلال، حيث أفاد موقع /والا/ العبري بأن نقل لواء جولاني ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو إضافة نوعية لبقية الألوية التي جرى استقدامها استعداداً لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في جنوب لبنان.

 ومنذ مطلع شهر آذار/ مارس الجاري، رسم الجيش الإسرائيلي خارطة انتشار هجومية واضحة؛ حيث تتمركز قوات الفرقة 91 في القطاع الشرقي من جنوب لبنان لتأمين العمق الاستراتيجي، بينما تعمل قوات الفرقة 210 في منطقة جبل الروس (دوف) الحساسة جغرافياً، في حين تتولى قوات الفرقة 146 مهام العمليات في القطاع الغربي لجنوب لبنان. 

هذا التوزيع العسكري الممنهج يهدف إلى خلق كماشة أمنية تتيح للاحتلال التحرك في عدة محاور متزامنة، مما يضع حزب الله أمام تحديات ميدانية كبرى لإيقاف التقدم الإسرائيلي في مناطق جغرافية متباينة التضاريس.

عمليات المداهمة المركزة ودور الفرقة 36 في التصعيد البري

دخل التصعيد العسكري مرحلة "المداهمات المركزية" مع إعلان الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين الماضي أن قوات فريق قتال لوائي، تعمل تحت إمرة الفرقة 36، بدأت بالفعل في تنفيذ عمليات اقتحام ومداهمة في مناطق محددة جنوبي لبنان خلال ساعات الليل. 

هذه العمليات تهدف بشكل أساسي إلى تدمير البنى التحتية العسكرية لحزب الله القريبة من الخط الأزرق، واكتشاف الأنفاق والمنصات الصاروخية التي تهدد المستوطنات الشمالية.

 إن انخراط الفرقة 36 في هذه العمليات، وهي الفرقة التي تُعد عصب القوة الضاربة في الجيش الإسرائيلي، يؤكد أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالقصف الجوي والمدفعي، بل بدأت في جس نبض الدفاعات اللبنانية برياً، تمهيداً لعمليات أوسع قد تشمل السيطرة على تلال استراتيجية أو خلق منطقة عازلة تضمن إبعاد قوات الرضوان التابعة لحزب الله عن الحدود المباشرة.

الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية واستراتيجية الاستنزاف الجوي

بالتوازي مع التحركات البرية، أطلق الجيش الإسرائيلي ما وصفها بـ "المعركة الهجومية" الشاملة، والتي تمثلت في سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد المعقل السياسي والعسكري لحزب الله، بالإضافة إلى ضربات مكثفة طالت مناطق متفرقة في عمق الجنوب اللبناني. يهدف سلاح الجو الإسرائيلي من هذه الغارات إلى شل قدرة الحزب على القيادة والسيطرة، واستهداف مخازن السلاح الاستراتيجي والصواريخ الدقيقة. 

وقد دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي المستوطنين والجمهور الإسرائيلي إلى "الاستعداد لأيام عديدة من القتال"، في إشارة واضحة إلى أن المواجهة لن تكون خاطفة، بل هي حرب استنزاف طويلة الأمد تهدف من خلالها تل أبيب إلى فرض معادلة أمنية جديدة في الشمال، حتى لو تطلب ذلك دفع أثمان بشرية وعسكرية باهظة في ظل جهوزية حزب الله العالية وردوده الصاروخية التي بدأت تطال العمق الإسرائيلي.

لواء جولاني من غزة إلى لبنان: مغزى نقل قوات النخبة

يعد لواء جولاني رأس الحربة في أي مواجهة برية إسرائيلية، ونقله من قطاع غزة في هذا التوقيت يحمل دلالتين؛ الأولى هي اعتقاد القيادة العسكرية أن حدة القتال في غزة قد تراجعت إلى مستوى يسمح بسحب قوات النخبة، والثانية هي الحاجة الماسة لخبرة مقاتلي جولاني في مواجهة تضاريس جنوب لبنان الوعرة والتي تشبه إلى حد كبير ساحات تدريباتهم التقليدية.

 إن إيال زامير يراهن على أن وجود جولاني على الحدود الشمالية سيعطي دفعة معنوية وعملياتية للفرق الموجودة هناك، خاصة في ظل التهديدات المستمرة من حزب الله بتنفيذ عمليات تسلل. 

ومع انضمام لواء جولاني إلى الفرق 91 و210 و146 و36، يصبح هناك تجمع عسكري غير مسبوق في الشمال الإسرائيلي منذ حرب تموز 2006، مما ينذر بأن المنطقة مقبلة على انفجار عسكري شامل قد يغير قواعد الاشتباك المعمول بها منذ سنوات طويلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال