أعلن حزب الله اللبناني، اليوم الأربعاء، عن تدشين مرحلة عسكرية جديدة تحت اسم عمليات “العصف المأكول”، استهلها بوابل مكثف وغير مسبوق من الصواريخ التي استهدفت شمال إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها الأكبر والأكثر تنظيماً منذ انضمام الحزب إلى المواجهة الحالية.
ووفقاً للمعطيات الميدانية، فقد استمرت الرشقة الصاروخية نحو 40 دقيقة متواصلة، حيث انطلقت عشرات المقذوفات من منصات متعددة في جنوب لبنان لتغطي مساحة جغرافية واسعة امتدت من الجليل الغربي إلى الأعلى، وصولاً إلى منطقة إصبع الجليل والضواحي الجنوبية لمدينة حيفا الاستراتيجية.
هذا التصعيد النوعي أدى إلى شلل كامل في مناحي الحياة بشمال فلسطين المحتلة، حيث هرع نحو مليون إسرائيلي إلى الملاجئ والغرف المحصنة مع دوي صفارات الإنذار التي لم تهدأ، مما عكس نجاح الحزب في فرض حالة من الرعب وتجاوز منظومات الإنذار المبكر في عشرات البلدات والمدن، مؤكداً أن تسمية "العصف المأكول" تحمل دلالات استراتيجية تشير إلى نية الحزب تحويل المواقع والبلدات الإسرائيلية إلى مناطق غير صالحة للسكن أو العمل العسكري.
خارطة النار الممتدة: من ميرون إلى حيفا.. جغرافيا الاستهداف في الرشقة الكبرى
شملت موجة القصف العنيف بلدات ميرون، ماغليوت، شتولا، المنارة، وعرب النعيم، بالإضافة إلى مناطق حيوية مثل كريات بياليك والبعنة، وصولاً إلى العمق في ضواحي حيفا، وهو ما يشكل توسيعاً لافتاً في بنك أهداف حزب الله.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن كثافة النيران كانت غير مهدودة، حيث رصدت الرادارات الإسرائيلية ما يزيد عن 60 صاروخاً في تقديرات أولية، بينما رفعت تقديرات عسكرية أخرى العدد إلى نحو 100 صاروخ أُطلقت في آن واحد لإرباك منظومات الدفاع الجوي "القبة الحديدية" و"مقلاع داود".
وبالرغم من محاولات الاعتراض المكثفة التي شوهدت في سماء الشمال، إلا أن عدداً من الصواريخ نجح في الوصول إلى أهدافه أو السقوط في مناطق مفتوحة، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة في الأحراش والغابات المحيطة بالبلدات الحدودية، فضلاً عن تسجيل إصابات مباشرة في الممتلكات. هذا الانتشار الجغرافي الواسع لصفارات الإنذار يؤكد أن حزب الله قد انتقل من سياسة "الضربات النقطية" إلى "الإغراق الصاروخي الشامل"، وهو تكتيك يهدف إلى استنزاف المخزون الدفاعي الإسرائيلي وإبقاء الجبهة الداخلية في حالة استنفار دائم ومكلف اقتصادياً ونفسياً.
رسائل "العصف المأكول": التوقيت والدلالات في ظل الصراع الإقليمي
تأتي عملية «العصف المأكول» في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما يجعل من تحرك حزب الله بهذا الزخم رسالة قوة واضحة لردع أي تفكير إسرائيلي في شن عملية برية واسعة داخل لبنان.
إن استخدام هذا المسمى المستوحى من دلالات دينية وعسكرية يشير إلى أن الحزب قد أعد العدة لمعركة طويلة الأمد، وأن الرشقة الأخيرة التي ضمت 100 صاروخ ليست إلا مقدمة لما هو آتٍ إذا استمر العدوان.
ويرى محللون عسكريون أن لجوء حزب الله لهذا الحجم من النيران يهدف إلى تخفيف الضغط عن الجبهات الأخرى وإثبات قدرته على القيادة والسيطرة رغم محاولات الاغتيال واستهداف مخازن السلاح.
ومع بقاء مليون إسرائيلي في الملاجئ، تتحول منطقة الشمال إلى "منطقة عازلة" داخل إسرائيل، مما يضع حكومة نتنياهو أمام ضغوط شعبية وسياسية هائلة، خاصة مع فشل الحلول العسكرية الحالية في إعادة الأمن لسكان المستوطنات الشمالية الذين باتوا يدركون أن وعود "النصر المطلق" تصطدم بواقع الصواريخ التي تنهمر فوق رؤوسهم بلا توقف.










