في تصريحات تعكس تقدماً استراتيجياً كبيراً في سير المعركة، أعلن المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، العميد محمد أكرمي نيا، أن القوات الإيرانية باتت قادرة على إصابة أي هدف للعدو تحدده سلفاً "بسهولة"، وذلك في ضوء التدمير الممنهج لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية.
وأكد العميد أكرمي نيا، في تصريح خاص للتلفزيون الإيراني، أن العمليات الناجحة للطائرات المسيرة الإيرانية ضد الأهداف العسكرية والأمنية للكيان الصهيوني، تتوالى بدقة متزايدة، مما يؤكد أن إيران تمكنت من فرض معادلة جديدة في الميدان تتيح لها حرية الحركة في سماء العدو.
شل عيون العيون الإسرائيلية
كشف المتحدث الإيراني عن تفاصيل دقيقة حول العمليات الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض رادارات العدو المنتشرة في مراكز حساسة قد دمرت بشكل كامل، مما مهد الطريق أمام مواصلة العمليات بسهولة أكبر.
ويمثل استهداف إيران لهذه الرادارات ضربة قاسية للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية، فالرادارات هي "عيون" الدفاع الجوي، وتدميرها يعني أن القوات الإيرانية باتت قادرة على التحرك في الأجواء الإسرائيلية دون رصد أو اعتراض. هذه الضربات الدقيقة تعكس قدرة استخبارية وتكتيكية عالية المستوى، تؤكد أن إيران تمتلك خرائط كاملة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ونقاط ضعفها.
استهداف عقل الموساد الإلكتروني
أعلن العميد أكرمي نيا أن القوات الإيرانية استهدفت الوحدة 8200 الإسرائيلية، التي تعد أكبر وحدة استخبارات إلكترونية في جيش الاحتلال، والمسؤولة عن التجسس الإلكتروني وجمع الإشارات والتنصت على الاتصالات. استهداف إيران لهذه الوحدة الحيوية يمثل ضربة استراتيجية للقدرات الاستخبارية الإسرائيلية، فالوحدة 8200 هي العقل المدبر للحرب الإلكترونية الإسرائيلية، وتعطيلها يعني إضعاف قدرة إسرائيل على جمع المعلومات الاستخبارية عن إيران وحلفائها، مما يشل جزءاً كبيراً من المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
رادار غرين باين: تحييد قلب الدفاع الصاروخي الإسرائيلي
تضمنت العمليات الإيرانية استهداف رادار "غرين باين"، وهو أحد أهم مكونات منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، والمسؤول عن رصد الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وتوجيه صواريخ "آرو" الاعتراضية نحوها. تدمير إيران لهذا الرادار المتطور يمثل ضربة قاسية لقدرة إسرائيل على اعتراض الصواريخ الإيرانية، ويجعل سماء الكيان مكشوفة أمام الهجمات الصاروخية القادمة.
هذا الاستهداف يؤكد أن إيران تمتلك القدرة على تحييد أهم أنظمة الدفاع الإسرائيلية، مما يغير معادلة الردع بشكل جذري.
ضرب تحت الماء وفوق الأرض
في تطور لافت، كشف المتحدث الإيراني عن استهداف مبنى أركان وحدات الغواصات الإسرائيلية، وهو أحد أكثر المواقع العسكرية الإسرائيلية حساسية وخصوصية. الغواصات الإسرائيلية تمثل الركيزة الأساسية للردع النووي الإسرائيلي، كونها قادرة على حمل صواريخ نووية والبقاء تحت الماء لأشهر.
يعكس استهداف إيران لهذا المقر قدرة استخبارية هائلة على الوصول إلى أكثر الأسرار العسكرية الإسرائيلية عمقاً، ويمثل رسالة تحذيرية مفادها أن طهران قادرة على ضرب كل مكونات المنظومة العسكرية الإسرائيلية، بما فيها الأكثر حماية وتحصيناً.
قاعدة بلماخيم
أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني عن عمليات جديدة ناجحة بالطائرات المسيرة، تم خلالها استهداف قاعدة "بلماخيم" الجوية قرب تل أبيب، واصفاً إياها بأنها "نقطة مهمة وحساسة جداً".
وكشف أن هذه القاعدة تتعلق بمركز إطلاق الأقمار الصناعية ومركز اختبارات الصواريخ للكيان الصهيوني، مما يعني أن إيران استهدفت البنية التحتية للبرنامج الفضائي والصاروخي الإسرائيلي، ويمثل ضرب هذه المنشآت الحيوية شللاً لقدرة إسرائيل على تطوير صواريخها وأقمارها الصناعية، التي تعتمد عليها في الاتصالات والاستخبارات والتجسس.
منظومة الدفاع التي فشلت في حماية نفسها
أوضح العميد أكرمي نيا أن استهداف قاعدة بلماخيم شمل أيضاً منظومات الدفاع الجوي المعروفة باسم "مقلاع داوود"، التي كانت موجودة في القاعدة. "مقلاع داوود" هي منظومة دفاع جوي إسرائيلية متوسطة المدى، مصممة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة على مديات تصل إلى 300 كيلومتر.
يثير تدمير إيران لهذه المنظومة في موقعها الأم تساؤلات كبيرة حول فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، ويثبت أن إيران قادرة على ضرب هذه المنظومات قبل أن تتمكن من أداء مهمتها في حماية الأجواء الإسرائيلية.
كما كشف المتحدث الإيراني أن قاعدة "عوبدا" الجوية، وهي من القواعد الاستراتيجية في جنوب إسرائيل، تعرضت للهجوم أيضاً. وتتمركز في هذه القاعدة مقاتلات "إف 22" الأميركية، التي تعد الأكثر تطوراً في العالم.
كما أكد العميد أكرمي نيا أن العمليات الإيرانية نجحت في استهداف مقر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بت" (الشاباك)، وهو الجهاز المسؤول عن الأمن الداخلي ومكافحة التجسس والإرهاب داخل إسرائيل والأراضي المحتلة.
سهولة الوصول
يؤكد المتحدث الإيراني أن تدمير منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية سهّل وصول الطائرات المسيرة الإيرانية إلى أهدافها، وأن العمليات تجري بدقة متزايدة يوماً بعد يوم. هذا التصريح يحمل دلالات خطيرة، فهو يعني أن إيران باتت تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات متتالية في العمق الإسرائيلي دون أن تتمكن الدفاعات الجوية الإسرائيلية من اعتراضها. سهولة الوصول التي يتحدث عنها المسؤول الإيراني تعكس انهياراً تدريجياً لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وتؤكد أن إيران تمكنت من كشف نقاط ضعفها واستغلالها بشكل منهجي.
إيران تحدد الأهداف والعدو عاجز عن الحماية
يختتم المتحدث الإيراني تصريحاته برسالة واضحة مفادها أن إيران أصبحت اليوم هي من تحدد الأهداف التي تريد ضربها، وأن العدو الإسرائيلي والأمريكي بات عاجزاً عن حماية منشآته الحيوية. هذا التحول في معادلة القوى يعيد تشكيل الصراع الإقليمي برمته، ويضع إسرائيل والولايات المتحدة في موقع الدفاع والرد على الضربات الإيرانية، بدلاً من موقعهما التقليدي كقوى مهاجمة.
مع استمرار العمليات الإيرانية الدقيقة وتزايد سهولة الوصول إلى الأهداف، يبدو أن الأيام المقبلة تحمل المزيد من المفاجآت، وأن إيران مصممة على مواصلة ضرباتها حتى تحقيق أهدافها المعلنة في دحر العدوان عن أراضيها ومقدساتها.










