20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ماذا قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن القواعد الأمريكية وقصف الخليج؟

في أول بيان له منذ تصاعد التوترات الإقليمية، أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي أن بلاده نجحت في إفشال ما وصفه بمحاولات تقسيم إيران وإضعاف وحدتها الداخلية

بقلم: سماح عثمان
١٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
المرشد الإيراني مجتبي خامنئي

المرشد الإيراني مجتبي خامنئي

في أول بيان له منذ تصاعد التوترات الإقليمية، أكد المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي أن بلاده نجحت في إفشال ما وصفه بمحاولات تقسيم إيران وإضعاف وحدتها الداخلية، مشددًا على أن الضربات التي وجهتها القوات الإيرانية مؤخرًا كانت كفيلة بإغلاق الطريق أمام أي مخطط يستهدف تفكيك الدولة أو فرض السيطرة عليها من الخارج.

وأوضح المرشد أن الضربات التي نفذتها القوات الإيرانية ضد ما وصفه بـ"العدو" أظهرت بوضوح أن فكرة السيطرة على إيران أو تقسيمها لم تعد سوى وهم، بعدما تلقت تلك المخططات ردًا عسكريًا حاسمًا. وأضاف أن هذه العمليات القوية أجبرت الخصوم على التراجع عن حساباتهم السابقة التي كانت تراهن على إضعاف الدولة الإيرانية من الداخل أو عبر الضغوط العسكرية.

القواعد الأمريكية هدف دائم

وفي سياق حديثه عن التوتر العسكري في المنطقة، شدد المرشد الأعلى الإيراني على أن القواعد الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة تمثل، بحسب وصفه، أدوات للسيطرة على تلك الدول والتأثير في سيادتها السياسية والعسكرية. وأوضح أن استهداف هذه القواعد يأتي في إطار الرد على الهجمات التي انطلقت منها ضد إيران.

وأكد  المرشد أن بلاده لا تستهدف دول الجوار نفسها، بل القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها، موضحًا أن الهجمات التي تعرضت لها إيران انطلقت من تلك القواعد، الأمر الذي يجعل الرد عليها – وفق قوله – أمرًا حتميًا ومفروضًا على طهران. كما دعا دول المنطقة إلى إغلاق القواعد الأمريكية الموجودة لديها، معتبرًا أن استمرار عملها يشكل تهديدًا مباشرًا لشعوب المنطقة ولإيران على حد سواء.

علاقات الجوار

ورغم لهجة التصعيد تجاه القواعد الأمريكية، حرص المرشد على التأكيد أن إيران تسعى إلى الحفاظ على علاقات بناءة مع دول الجوار، مشيرًا إلى أن بلاده تشترك في حدود جغرافية مع خمس عشرة دولة، وأن طهران كانت دائمًا ترغب في بناء علاقات تعاون وصداقة مع هذه الدول.

وأشار إلى أن هذا التوجه لم يتغير رغم الظروف الأمنية الحالية، مؤكدًا أن إيران لا ترى في دول الجوار خصمًا، بل تعتبرها شركاء طبيعيين في الاستقرار الإقليمي. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية داخل هذه الدول يفرض واقعًا أمنيًا مختلفًا، ويجعل تلك المواقع أهدافًا مباشرة في حال استخدامها لمهاجمة إيران.

المرشد والانتقام لمدرسة ميناب

وفي جانب آخر من البيان، تعهد المرشد الأعلى الإيراني بعدم التراجع عن الانتقام لما وصفه بالجرائم التي ارتكبها العدو، مشيرًا بشكل خاص إلى حادثة مدرسة ميناب التي قال إنها تمثل واحدة من أبرز الجرائم التي لن تمر دون رد.

وأكد خامنئي أن دماء الضحايا ستظل حاضرة في حسابات الدولة الإيرانية، مضيفًا أن كل شهيد من أبناء الشعب الإيراني سيكون له – على حد تعبيره – "انتقام خاص". وشدد على أن هذا التعهد يعكس التزام القيادة الإيرانية بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت داخل البلاد.

مضيق هرمز

وفي إشارة إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، دعا المرشد الأعلى الإيراني إلى الاستفادة من جميع الإمكانات المتاحة من أجل إغلاق مضيق هرمز إذا اقتضت الظروف ذلك. ويعد المضيق أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.

وأوضح أن هذا الخيار يأتي ضمن أدوات الضغط الاستراتيجية التي يمكن استخدامها في مواجهة الخصوم، خصوصًا في حال استمرار التصعيد العسكري. كما أشار إلى ضرورة التحرك في مختلف "الميادين الرخوة" للخصوم، في إشارة إلى المجالات التي يمكن أن تشكل نقاط ضعف في المواجهة الجارية.

تعبئة داخلية

وفي سياق متصل، دعا خامنئي الشعب الإيراني إلى الحضور بقوة في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية، معتبرًا أن المشاركة الشعبية تمثل عنصرًا أساسيًا في إفشال ما وصفه بمخططات الأعداء.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة شاملة لجميع الإمكانات الوطنية، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي، من أجل تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الأمنية.

جبهة المقاومة

كما شدد المرشد الأعلى الإيراني على أن ما يعرف بـ"جبهة المقاومة" يمثل جزءًا لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية، مؤكدًا أن هذه الجبهة ستظل عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية الإقليمية لإيران.

وأوضح أنه في حال استمرار الوضع الحربي، قد يتم تفعيل جبهات جديدة لا يمتلك العدو – بحسب تعبيره – خبرة كافية للتعامل معها. كما توجه بالشكر إلى مقاتلي جبهة المقاومة، معتبرًا أن الدول والقوى المنضوية ضمن هذه الجبهة تعد من أقرب أصدقاء إيران في المنطقة.

دعم الحلفاء

وفي ختام بيانه، أشاد خامنئي بالدور الذي تقوم به القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة، مشيرًا إلى أن حزب الله – على حد وصفه – قدم تضحيات كبيرة وجاء لنصرة الجمهورية الإسلامية رغم جميع العوائق والضغوط.

كما أثنى على ما وصفه بشجاعة فصائل المقاومة في العراق، مؤكدًا أنها سلكت طريق دعم الجمهورية الإسلامية في مواجهة التحديات الإقليمية، ومعتبرًا أن هذا التضامن يعكس عمق الروابط السياسية والعقائدية بين أطراف جبهة المقاومة في المنطقة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال