20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عزات جمال لـ "180 تحقيقات": الاحتلال يستغل حرب إيران لتغيير واقع المسجد الأقصى

استعرض عزات جمال في تحليله لـ "180 تحقيقات" النمط التاريخي لسلوك الاحتلال، مبيناً أنه كثيراً ما استغل لحظات التحولات الكبرى في الإقليم

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
عزات جمال.jpeg

عزات جمال.jpeg

أكد المحلل السياسي الفلسطيني عزات جمال، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن الاحتلال الإسرائيلي يعمد في الوقت الراهن إلى استغلال الواقع الإقليمي المتفجر وانشغال الرأي العام الدولي بالحرب الدائرة مع إيران، ليمرر قراراته العدوانية المتمثلة في إغلاق المسجد الأقصى المبارك تماماً في وجه المصلين المسلمين.

 وأشار جمال إلى أن هذا الإغلاق الذي يتزامن مع شهر رمضان الكريم، يعكس استخفافاً متعمداً بالأمة العربية والإسلامية وتجاهلاً تاماً لحرمة الشعائر الدينية وأهميتها الروحية، حيث تعمدت سلطات الاحتلال منذ اندلاع المواجهة مع إيران إلى إيصاد أبواب المسجد دون إبداء أي أسباب منطقية أو أمنية واضحة.

 إن الخطورة تكمن في أن المسجد الأقصى يمثل رمزاً دينياً وسياسياً مركزياً يتجاوز بقدسيته حدود مدينة القدس ليؤثر في مجمل المشهد الإقليمي، ومع ذلك يبدو أن غياب ردود الفعل الرسمية أو الشعبية الواضحة قد شجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته الاستفزازية التي تضرب بعرض الحائط مشاعر ملايين المسلمين في أقدس شهور العام.

الفراغ الدولي واللحظة الراهنة: كيف تتحول الحروب الكبرى إلى غطاء للانتهاكات في فلسطين؟

أوضح المحلل السياسي عزات جمال أن قراءة التطورات الأخيرة في سياقها السياسي الأوسع تشير بوضوح إلى أن اللحظة الدولية الراهنة، التي يتركز فيها اهتمام القوى العظمى ووسائل الإعلام العالمية على تفاعلات الحرب على إيران، قد خلقت فراغاً كبيراً في مستوى المتابعة والرقابة الدولية لما يجري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وفي ظل تراجع الضغوط السياسية الدولية وضعف التغطية الإعلامية للقضية الفلسطينية أمام العناوين الإقليمية الصاخبة، وجد الاحتلال مساحة أوسع لتكريس وقائع ميدانية جديدة وتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك. 

ويرى جمال أن هذا النمط من العمل يمنح إسرائيل فرصة ذهبية لتمرير ما لم يكن ممكناً تمريره في الظروف الطبيعية، حيث تتوجه الأنظار نحو الصواريخ والمواجهات الإقليمية، بينما تستفرد آلة القمع والتهويد بالقدس والمقدسيين، مما يؤسس لمرحلة جديدة من السيطرة الأمنية والسياسية التي تهدف إلى عزل القدس عن محيطها العربي تماماً.

تكرار النمط التاريخي: استغلال التحولات الكبرى لتسريع سياسات الاستيطان والتهويد

استعرض عزات جمال في تحليله لـ "180 تحقيقات" النمط التاريخي لسلوك الاحتلال، مبيناً أنه كثيراً ما استغل لحظات التحولات الكبرى في الإقليم أو انشغال القوى الدولية بأزمات عالمية طارئة لتسريع سياساته على الأرض، سواء عبر توسيع المستوطنات أو هدم المنازل وإحلال المستوطنين واليوم، يتكرر هذا المشهد بحذافيره؛ فبينما تتصدر أخبار الجبهات العسكرية البعيدة الأجندة الدولية، تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتتصاعد الاعتداءات في مدن الضفة الغربية، وتصل الذروة في القدس عبر إجراءات غير مسبوقة ضد المسجد الأقصى. 

إن هذه التطورات تكشف حقيقة سياسية قاسية مفادها أن أولويات العالم قد تتبدل تبعاً لموازين القوى والصراعات الكبرى، لكن الثابت الوحيد والمستمر هو المعاناة الفلسطينية التي تزداد حدة في ظل غياب الرقابة، مما يؤكد أن الاحتلال يرى في "فوضى الإقليم" فرصة نموذجية لحسم قضايا الوضع النهائي لصالحه من طرف واحد وبقوة السلاح.

نفوذ اليمين التلمودي والتقسيم الزماني والمكاني: واقع جديد يهدد هوية الأقصى

حذر المحلل السياسي عزات جمال من التغلغل المتزايد للتيارات اليمينية التلمودية المدعومة بشكل مباشر من حكومة اليمين الصهيوني الحالية، مؤكداً أن هذا النفوذ ألقى بظلال ثقيلة وخطيرة على واقع المسجد الأقصى المبارك. 

فاليوم، لم يعد الأمر مقتصرًا على الاقتحامات، بل بات العالم يشاهد اعتداءات غير مسبوقة تتمثل في ممارسة طقوس تلمودية علنية في باحات المسجد، وهو أمر لم يكن ليجرؤ المستوطنون على القيام به في السابق لولا الغطاء السياسي والأمني الذي توفره الحكومة. 

ويؤكد جمال أن الاحتلال يعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة تهدف في نهايتها إلى التقسيم الزماني والمكاني الفعلي للمسجد، مستغلاً كل حدث أمني أو سياسي للانتقال من هدف إلى آخر. إن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حد معين، بل تسعى لتغيير الواقع الإسلامي التاريخي للأقصى بشكل جذري، وهو ما يمثل تحدياً وجودياً للهوية الدينية للمدينة المقدسة يستوجب يقظة وتحركاً يتناسب مع حجم التهديد الوجودي الذي يتعرض له المسجد.

في ختام تصريحاته، شدد عزات جمال على أن استمرار سياسة الصمت العربي والإسلامي على هذه الاعتداءات الصارخة يمثل وقوداً يشجع الاحتلال على ممارسة المزيد من العربدة والانتهاكات. 

واعتبر أن تحقيق الاحتلال لأهدافه المرحلية يدفعه تلقائياً للانتقال إلى أهداف أكثر خطورة، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير الواقع الإسلامي للمسجد الأقصى بشكل لا يمكن تداركه ومن هنا، طالب جمال بضرورة وجود وقفة جادة وحقيقية من كل المنظمات الإسلامية والعربية ذات الصلة، وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، لبلورة موقف سياسي ودبلوماسي قوي يضع حداً لهذا التغول الإسرائيلي وإن المطلوب اليوم هو مساندة الصمود الفلسطيني بمواقف فعلية تكسر حالة الانشغال الإقليمي، وتؤكد للعالم أن القدس والأقصى هما قلب الصراع وقضيته المركزية التي لا يمكن أن تسقط من الأجندة مهما تعاظمت الحروب أو تبدلت التحالفات الدولية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال