21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأردن يحذر من تداعيات إغلاق الأقصى غير المسبوق في العشر الأواخر من رمضان

أعربت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، اليوم الخميس، عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لإقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
١٢ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
الاقصى

الاقصى

أعربت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، اليوم الخميس، عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لإقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل، متذرعة بالأحداث العسكرية الجارية والتصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب على إيران.

 واعتبرت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإغلاق "غير المسبوق" الذي يطال المسجد الأقصى، خاصة في توقيت حساس كالعشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يمثل "جريمة نكراء" بحق الأماكن المقدسة وبحق المسلمين في كافة أصقاع الأرض الذين يتطلعون للصلاة والاعتكاف في هذا الوقت المبارك.

 

وأكدت الوزارة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً فوق الأرض وتحتها، هو حق خالص للمسلمين تحت الوصاية الهاشمية التاريخية التي يقودها الملك عبد الله الثاني بن الحسين، مشددة على أن أي محاولة لتغيير هذا الواقع القانوني والتاريخي هي اعتداء سافر على السيادة الأردنية وعلى المقدسات الإسلامية التي تقع ضمن مسؤولية الأردن المباشرة في القدس الشريف.

السيادة الإدارية لوزارة الأوقاف: الجهة الوحيدة المخولة بإدارة شؤون الأقصى والمقدسات

شددت وزارة الأوقاف الأردنية في بيانها على موقفها الثابت والقانوني، مؤكدة أنها الجهة الوحيدة والمخولة رسمياً وإدارياً بإدارة المسجد الأقصى المبارك بكافة مرافقه وتوابعه، إضافة إلى جميع الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف. 

وأوضحت الوزارة أن التدخلات الأمنية الإسرائيلية المستمرة، وإصدار قرارات الإغلاق بذريعة الأوضاع الأمنية الإقليمية، تعد تجاوزاً خطيراً لصلاحيات إدارة أوقاف القدس التابعة للأردن، وخرقاً فاضحاً للاتفاقيات الدولية التي تضمن استقرار الوضع التاريخي القائم.

 ودعت الوزارة إلى ضرورة الوقف الفوري لهذه الانتهاكات وفتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين دون قيود، واحترام حق المسلمين في أداء عباداتهم بحرية، مشيرة إلى أن التضييق على المصلين أو الاعتداء عليهم يمثل وقوداً لإشعال التوترات في المنطقة برمتها، خاصة وأن الأردن يرفض أي محاولة لفرض واقع جديد تحت غطاء العمليات العسكرية الجارية في الإقليم، ويتمسك بمسؤولياته التاريخية في حماية الهوية العربية والإسلامية للقدس.

الأقصى تحت الحصار لليوم الثالث عشر: تداعيات منع التراويح والاعتكاف لأول مرة منذ عقود

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثالث عشر على التوالي، مانعة المصلين من أداء الصلوات الخمس وصلاة التراويح، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال المسجد عام 1967، حيث لم يسبق أن مُنع الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان بهذا الشكل القطعي. 

ويتزامن هذا الإغلاق مع انتشار عسكري مكثف لشرطة وجيش الاحتلال في محيط المسجد الأقصى وأبواب البلدة القديمة، حيث يتم منع الفلسطينيين بشكل كامل من الدخول إلى الباحات، مع استمرار الإغلاق القسري للمحال التجارية في أسواق البلدة القديمة التاريخية، مما حول المنطقة إلى ثكنة عسكرية مغلقة. 

وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه الإجراءات "وقائية" بسبب الأوضاع الأمنية الدائرة عقب العدوان الواسع الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير الماضي، إلا أن الموقف الأردني والفلسطيني يرى في هذه التبريرات غطاءً لتنفيذ خطط قديمة تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من رواده وتغيير ملامحه الدينية والسيادية في لحظة انشغال إقليمي ودولي واسع.

الإغلاق الشامل والعدوان على إيران: كيف دفع الفلسطينيون ضريبة التصعيد الإقليمي 2026؟

يأتي إغلاق المسجد الأقصى بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق عسكري شامل على كافة مناطق الضفة الغربية، مما أدى إلى عزل المدن الفلسطينية عن القدس بشكل تام.

 ويربط المحللون السياسيون بين هذا التصعيد وبين التطورات العسكرية التي أعقبت الهجمات على إيران، حيث تستغل إسرائيل حالة الطوارئ المعلنة لتكثيف قبضتها الأمنية في القدس المحتلة. إن منع الاعتكاف في العشر الأواخر يمثل ضربة قوية للمقدسيين وللمكانة الروحية للمسجد، وهو ما حذرت منه وزارة الأوقاف الأردنية باعتباره اعتداءً يتجاوز البعد الأمني المزعوم ليصل إلى جوهر العقيدة الإسلامية.

 كما أن استمرار إغلاق الأسواق والبلدة القديمة يهدف إلى الضغط الاقتصادي على السكان العرب ودفعهم للرحيل أو الرضوخ للأمر الواقع الجديد، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يضع حداً لهذه الممارسات التي تضرب بعرض الحائط كافة العهود والمواثيق التي تضمن حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة في زمن السلم والحرب على حد سواء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال