وجه وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس، الخميس، الجيش إلى الاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، فيما هدد بـ"الاستيلاء على مناطق لبنانية" في إشارة إلى غزو بري محتمل، إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من منع حزب الله من شن هجمات على شمال إسرائيل.
جاء هذا التهديد بعد ساعات من أول "هجوم منسق" لإيران مع "حزب الله" على إسرائيل، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، مما ينذر بتصعيد خطير على الجبهة الشمالية قد يجر لبنان إلى حرب شاملة.
كاتس: الحكومة اللبنانية مسؤولة
قال كاتس، خلال اجتماع أمني مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، إن "حزب الله أطلق، الأربعاء، وابلاً كثيفاً من الصواريخ باتجاه إسرائيل، وردّ الجيش بغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأهداف أخرى في أنحاء لبنان"، حسبما أوردت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وأضاف كاتس في تصريحاته التي تهدد السيادة اللبنانية: "إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من تهديد بلداتنا الشمالية وإطلاق النار على إسرائيل، فسوف نسيطر نحن على هذه الأراضي ونتولى الأمر بأنفسنا".
هذا التهديد الإسرائيلي يضع الحكومة اللبنانية أمام مسؤولياتها في حماية أراضي لبنان من أي اعتداء خارجي، وليس تنفيذ الأجندة الإسرائيلية كما يحاول الاحتلال فرضها.
70 ألف جندي على الحدود
أشار كاتس إلى أنه ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو "وجّها الجيش إلى الاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، بهدف إعادة الهدوء إلى البلدات الشمالية". وتحشد إسرائيل أكثر من 70 ألف جندي على الحدود مع لبنان، وسط تقارير عن عزمها شن عملية برية جنوبي نهر الليطاني. هذا الحشد العسكري الضخم يؤكد جدية التهديدات الإسرائيلية باجتياح الأراضي اللبنانية، مما ينذر بكارثة إنسانية جديدة في جنوب لبنان الذي لا يزال يعاني من تداعيات الحروب السابقة.
هجوم منسق
كان مسؤول دفاعي صهيوني كبير قد قال لوكالة "رويترز"، الأربعاء، إن حزب الله وإيران شنّا هجوماً صاروخياً مشتركاً على شمال إسرائيل في أول هجوم منسق منذ بداية الحرب.
وذكر "حزب الله" في بيان، أن "المقاومة أعلنت إطلاق عمليات العصف المأكول"، في إشارة للهجوم على إسرائيل، فيما قال الحرس الثوري الإيراني إن الهجوم "صُمم على أساس وتيرة نيران مستمرة على مدار 5 ساعات".
هذا التنسيق الإيراني مع حزب الله يمثل تطوراً نوعياً في المواجهة، ويؤكد أن جبهة لبنان أصبحت جزءاً لا يتجزأ من معادلة الصراع الإقليمي.
200 صاروخ و20 مسيرة
قال جيش الاحتلال في بيان، إن الهجوم الكبير الذي شنه "حزب الله" اللبناني على شمال إسرائيل ليلاً "تضمن حوالي 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة"، معتبراً أن هذا العدد يمثل ثلث ما كان الحزب يخطط لإطلاقه في الأصل.
وأضاف جيش الاحتلال في بيان، أن "الغالبية العظمى من الصواريخ تم اعتراضها أو سقطت في مناطق مفتوحة"، لافتاً إلى أن "صاروخين سقطا في مناطق سكنية، ما تسبب في أضرار مادية وإصابة شخصين بجروح طفيفة". وزعم أيضاً أنه اعترض "معظم الطائرات المسيرة، باستثناء واحدة تحطمت قرب إحدى البلدات الحدودية دون أن تنفجر".
هذه الأرقام تكشف عن قدرات صاروخية هائلة يمتلكها حزب الله في لبنان، وقدرته على تنفيذ عمليات نوعية ضد العمق الإسرائيلي.
استباق فاشل
قال جيش الاحتلال إنه نفذ عدة عمليات مسبقة لـ"إحباط الهجوم"، بما في ذلك "استهداف أحد منصات إطلاق الصواريخ، وعدة مراكز قيادة لحزب الله في لبنان". لكن حزب الله استمر في تنفيذ هجومه رغم هذه الضربات الاستباقية، مما يعكس قدرة الحزب على الصمود ومواصلة عملياته رغم الضربات الإسرائيلية المتواصلة على مواقع في لبنان.
ومنذ بدء حزب الله هجماته على إسرائيل في 2 مارس الماضي، قدّر جيش الاحتلال عدد الصواريخ التي أطلقها بنحو 100 صاروخ يومياً، مشيراً إلى أن ثلثي هذه الصواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، بينما استهدف الثلث الآخر إسرائيل. وذكر الجيش الإسرائيلي، أن "حزب الله" أطلق خلال هذه الفترة أكثر من 100 طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، تم إسقاط معظمها.
فشل استخباري
أقر الجيش الإسرائيلي، بأنه أخطأ عندما لم يطلق التحذيرات المطلوبة قبل الهجوم الذي نفذه "حزب الله" من لبنان، خصوصاً بعدما تسربت تقديرات إسرائيل بشأن الهجوم المخطط له.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه "كان لديه مؤشرات على أن (حزب الله) يخطط لهجوم أكبر من المعتاد، لكنه لم يعتبره هجوماً استثنائياً للغاية، نظراً لأن الحزب كان قد أطلق بالفعل مئات الصواريخ على إسرائيل خلال هذه الحرب".
وتسربت هذه المعلومات إلى وسائل التواصل الاجتماعي، مساء الأربعاء، وقامت عدة مجالس إقليمية في شمال إسرائيل بإبلاغ السكان بتوقع قصف كثيف من لبنان.
توقعات بتوسع الهجمات
أفادت شبكة CNN نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بأن تل أبيب تتوقع توسعاً كبيراً محتملاً في الهجمات من جانب "حزب الله" وإيران من الأراضي اللبنانية.
واعترف مسؤولون عسكريون إسرائيليون، بأن الجيش كان ينبغي أن يكون "أكثر شفافية" مع الإسرائيليين، بشأن هذه التقديرات قبل الهجوم، خاصة بعد انتشارها على الإنترنت. وأوضح الجيش الإسرائيلي، أنه بدأ بالفعل بإبلاغ السلطات المحلية في شمال إسرائيل، قبل وقت قصير من بدء هجوم "حزب الله" من لبنان، لكنه أقر بأن ذلك كان متأخراً جداً، معتبراً أنه كان يجب إطلاق التحذيرات في وقت أبكر بكثير.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه سيجري "تحقيقاً في الحادثة"، وسيعمل مستقبلاً على الإبلاغ مسبقاً قبل أي هجمات كبيرة محتملة من لبنان.
جنوب لبنان على صفيح ساخن
مع استمرار التصعيد على الجبهة الشمالية، يبدو أن جنوب لبنان يقف على صفيح ساخن يهدد باشتعال شامل. التهديدات الإسرائيلية باجتياح بري والاستيلاء على أراضٍ لبنانية، تضع لبنان أمام أخطر مرحلة منذ حرب يوليو 2006.
الحشود العسكرية الإسرائيلية الضخمة على الحدود، والتنسيق المتزايد بين حزب الله وإيران، والضربات المتبادلة التي تتوسع يوماً بعد يوم، كلها مؤشرات تنذر بكارثة وشيكة قد تطال لبنان برمته.
وفي ظل انشغال المجتمع الدولي بالحرب الدائرة في المنطقة، يبقى لبنان وحيداً في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، معتمداً على مقاومته التي أثبتت على مدى العقود أنها قادرة على حماية أرضه وشعبه من أي عدوان.









