وصفت واشنطن، الاضطرابات الحالية في إمدادات الطاقة العالمية بأنها "مؤقتة"، محاولاً طمأنة الأسواق التي شهدت ارتباكاً حاداً منذ اندلاع المواجهة مع إيران في مارس 2026.
وأكد الوزير أن الإدارة الأمريكية تعمل بالتنسيق مع الرئيس ترامب لاتخاذ خطوات عملية تهدف إلى خفض تكاليف الطاقة وحماية المستهلك الأمريكي من تداعيات الحرب.
وبحسب تقارير اقتصادية نشرت اليوم 13 مارس، فإن واشنطن تعول على "المخزونات الاستراتيجية الهائلة" وقدرة الإنتاج المحلي على سد العجز، معتبرة أن ما يشهده العالم هو رد فعل عاطفي ومخاوف من إطالة أمد الحرب، وهو ما تنفيه الإدارة الأمريكية التي تسعى لحسم المعركة خلال أسابيع قليلة.
وتشير التحليلات الواردة من "سي بي إس نيوز" إلى أن وزير الطاقة يتبنى خطاباً يربط بين إنهاء التهديد الإيراني وبين الوصول إلى "عصر من الطاقة الرخيصة"، زاعماً أن إضعاف قدرة طهران على تهديد جيرانها والممرات المائية سيعيد الاستقرار الدائم للأسواق. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التفاؤل يصطدم بواقع إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، مما أدى فعلياً إلى قفزات في أسعار البنزين داخل أمريكا لتتجاوز 5 دولارات للجالون في بعض الولايات مثل كاليفورنيا، وهو ما يضع وعود ترامب بخفض الأسعار على المحك في ظل "العملية العسكرية" التي أطلق عليها اسم "الملحمة الخاطفة" (Operation Epic Fury).
النووي والرهان العسكري
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن القوات الأمريكية منخرطة حالياً في عملية عسكرية شاملة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً "للأبد". وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن الهدف الاستراتيجي من التصعيد الحالي هو تدمير الترسانة الباليستية الإيرانية وسحق قدراتها البحرية، معتبرا أن أي ثمن اقتصادي يُدفع الآن هو "ثمن زهيد" مقابل إزالة تهديد نظام يصفه بأنه الراعي الأول للإرهاب في العالم.
وبحسب الموقع الرسمي للبيت الأبيض، فإن الإدارة ترى أن الخيار الدبلوماسي لم يعد مجدياً، مما استدعى اللجوء للقوة العسكرية المفرطة لتحقيق ردع كامل يمنع طهران من تهديد القواعد الأمريكية أو حلفائها في المنطقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار نائب الرئيس إلى أن البيت الأبيض يركز بشكل مكثف على مواجهة التداعيات الاقتصادية لهذه العملية، معترفاً بوجود ضغوط تضخمية ناتجة عن "اهتزاز أسواق الطاقة".
وتعمل الإدارة حالياً على خطة طوارئ تشمل الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لكسر حدة ارتفاع الأسعار.
وتأتي هذه التحركات وسط انتقادات داخلية تتهم إدارة ترامب بالتضحية باستقرار معيشة الأمريكيين من أجل "حروب لا تنتهي"، في حين ترد الإدارة بأن هذه الحرب هي التي ستنهي الابتزاز الإيراني لأسواق الطاقة العالمية وتؤمن مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
صراع الأرقام والواقع
في المقابل، كشفت تقارير صادرة عن وكالات أنباء دولية أن الواقع الميداني لا يسير تماماً وفق التوقعات الأمريكية المتفائلة، حيث أدى توقف صادرات الغاز القطري بسبب الهجمات المتبادلة في الخليج إلى تضاعف أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا. ووفقاً لـ "تشاتام هاوس"، فإن "إغلاق المضيق" تسبب في خنق سلاسل الإمداد لمنتجات حيوية غير النفط، مثل الهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات، والأمونيا الضرورية للأسمدة الزراعية.
هذا التداخل المعقد يجعل من الصعب حصر تداعيات الحرب في "اضطرابات مؤقتة" كما يروج وزير الطاقة الأمريكي، بل ينذر بأزمة تضخم عالمية قد تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية.
وعلى المستوى التقني، أكد الحرس الثوري الإيراني أن دفاعاته الجوية نجحت في إسقاط عدد كبير من المسيرات الأمريكية المتطورة، مما يعيق محاولات واشنطن لتأمين الممرات المائية "بشكل سريع".
وفي حين تصر إدارة ترامب على أنها لا تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران لتجنب اشتعال الأسعار أكثر، فإن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات وقود قرب طهران زادت من اشتعال الموقف. وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة دخلت في "نفق مظلم" تتشابك فيه طموحات السيطرة العسكرية مع مخاوف الانهيار الاقتصادي، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه "الاضطرابات" ستظل مؤقتة أم ستتحول إلى ركود عالمي طويل الأمد.









