أكد وزير الخارجية الروسي استعداد بلاده للقيام بـ«كل ما يلزم» من أجل التوصل إلى اتفاق تسوية مستدامة بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً على أن موسكو ترى في نفسها طرفاً قادراً على لعب دور الوسيط في واحدة من أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية.
هذا الطرح يعكس محاولة روسية لاستعادة موقعها في إدارة الأزمات الكبرى، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين طهران وواشنطن، وما يرتبط بها من تداعيات أمنية واقتصادية إقليمية ودولية.
وفي السياق ذاته، كرر الوزير استعداد بلاده للمساعدة في صياغة اتفاق شامل طويل الأمد بين الطرفين، وهو ما يشير إلى رغبة روسية في تحويل الوساطة من مجرد طرح سياسي إلى مسار تفاوضي فعلي، يضمن توازناً في المصالح ويحد من احتمالات التصعيد العسكري في منطقة الخليج.
غزة والحقوق الفلسطينية
على صعيد آخر، شدد الوزير الروسي على ضرورة وقف الحرب في قطاع غزة، مؤكداً دعم بلاده لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة. ويعكس هذا الموقف استمرار الخطاب الروسي الداعي إلى حل سياسي للصراع، في مقابل الانتقادات المتزايدة للدور الأمريكي المنحاز لإسرائيل، والذي أسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد مسارات التسوية.
كما يأتي هذا التصريح في إطار سعي موسكو لتقديم نفسها كطرف دولي يدعم القضايا العادلة، خاصة في ظل تصاعد الغضب الدولي من العمليات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من تداعيات إنسانية واسعة في القطاع.
انتقادات حادة للغرب
وفي لهجة تصعيدية، دعا وزير الخارجية الروسي الغرب إلى التخلي عن «الخطط العسكرية ذات الطابع الاستعماري» على حدود روسيا، معتبراً أن الوقت قد حان لإعادة النظر في السياسات الغربية التي وصفها بالتصعيدية. كما اتهم الدول الغربية بالاستيلاء على أصول روسية وتحويل نحو 6 مليارات دولار إلى أوكرانيا، في خطوة وصفها بأنها «سرقة»، تعكس استمرار المواجهة الاقتصادية بين الجانبين.
هذا التصعيد الخطابي يعكس عمق الأزمة بين موسكو والغرب، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الجانب العسكري في أوكرانيا، بل امتدت إلى المجالين الاقتصادي والسياسي، بما يعيد تشكيل ملامح النظام الدولي.
أمن الطاقة والممرات الحيوية
وفيما يتعلق بأمن الطاقة العالمي، أشار الوزير الروسي إلى أن فتح مضيق هرمز من شأنه أن يعود بالنفع على أمن الطاقة والأمن الغذائي العالمي، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين استقرار الممرات البحرية الحيوية واستقرار الأسواق الدولية. ويبرز هذا التصريح إدراك موسكو لحساسية هذا الممر الاستراتيجي، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران.
اختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على استعداد روسيا للحوار مع الغرب، لكن على أساس «الاحترام والمساواة بين الأطراف»، وهو شرط يعكس رفض موسكو للنهج الغربي القائم على الضغوط والعقوبات، وسعيها لإعادة صياغة قواعد التفاعل الدولي وفق توازنات جديدة.
في المجمل، تكشف هذه التصريحات عن تحرك روسي متعدد المسارات: وساطة دبلوماسية في الملف الإيراني، دعم سياسي للقضية الفلسطينية، وتصعيد سياسي واقتصادي ضد الغرب، في إطار صراع أوسع على شكل النظام الدولي وتوازناته المستقبلية.










