20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصحة العالمية: القيود الإسرائيلية تحرم غزة من 50 سرير عناية مركزة

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة اليوم السبت، كشفت فيه عن حجم العراقيل والممارسات الإسرائيلية الممنهجة التي تهدف إلى إعاقة وصول المساعدات

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الصحة العالمية

الصحة العالمية

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة اليوم السبت، كشفت فيه عن حجم العراقيل والممارسات الإسرائيلية الممنهجة التي تهدف إلى إعاقة وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة عبر معبر "كرم أبو سالم". 

وأكدت المنظمة في بيانها الرسمي أن السلطات الإسرائيلية تفرض قيوداً مشددة تمنع بموجبها دخول أي أدوية أو مستلزمات طبية ضرورية للمستشفيات التي تعاني أصلاً من انهيار شبه كامل.

 وأوضح التقرير أن الشحنات التي سُمح بعبورها اقتصرت فقط على الوقود، وهو إجراء، رغم أهميته لتشغيل المولدات، إلا أنه يظل غير كافٍ في ظل النقص الحاد في المواد العلاجية الأساسية والجراحية. 

هذا الحصار الطبي المتعمد يضع آلاف الجرحى والمرضى في مواجهة مباشرة مع الموت، ويجعل من استمرار عمل المنظومة الصحية أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها سكان القطاع.

إمدادات عالقة وتوقف مجدول لعمليات التفريغ

وفي تفاصيل صادمة حول حجم المعاناة عند المعبر، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن فرقها الميدانية قامت بالفعل بإنزال شحنات ضخمة من المساعدات عند نقطة العبور، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت السماح بجمعها أو إدخالها إلى مراكز التوزيع داخل القطاع.

 وتتضمن هذه المساعدات العالقة نحو 50 سريراً مخصصاً لوحدات العناية المركزة، وأكثر من 170 شحنة تضم أنواعاً مختلفة من الأدوية الضرورية والمزمنة والطارئة.

 وما يزيد من قتامة المشهد، هو تأكيد المنظمة أنه وفقاً للجدول الأسبوعي الذي تفرضه الإدارة الإسرائيلية للمعبر، فلن يتم تفريغ أي إمدادات واردة خلال يومي السبت والأحد، مما يعني تمديد معاناة المرضى والجرحى الذين ينتظرون هذه الأدوية بفارغ الصبر. إن هذه المماطلة الممنهجة تعكس رغبة واضحة في تحويل المعبر الوحيد المفتوح حالياً إلى أداة للعقاب الجماعي.

التواصل الدبلوماسي العقيم مع سلطات الاحتلال

أوضحت المنظمة الأممية أن معبر كرم أبو سالم بات يمثل الشريان الوحيد المتبقي لإيصال المساعدات إلى غزة منذ بدء التصعيد الإقليمي الأخير، إلا أن هذا الشريان يتعرض لعمليات تضييق مستمرة. ورغم التواصل اليومي والمكثف بين البعثات الدولية والسلطات الإسرائيلية بهدف تسيير قوافل الإغاثة وتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان، إلا أن النتائج على الأرض لا تزال دون الحد الأدنى المطلوب.

 إن هذا العجز الدولي في فرض إدخال المساعدات الإنسانية يطرح تساؤلات كبرى حول جدوى النداءات الدولية في ظل إصرار الاحتلال على تجاهل كافة الالتزامات القانونية والإنسانية. 

وتشدد المنظمة على أن الحاجة أصبحت تفوق مجرد "إدخال شحنات"، بل تتطلب فتحاً كاملاً وغير مشروط للمعابر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح البشرية التي تزهق يومياً بسبب نقص العلاج.

حرب الإبادة الجماعية والأرقام المفزعة للضحايا

تأتي هذه القيود الإسرائيلية كامتداد لسلسلة من الجرائم التي وصفتها التقارير الدولية بالإبادة الجماعية، والتي انطلقت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. هذه الحرب الشاملة التي حظيت بدعم سياسي وعسكري من قوى أميركية وأوروبية، لم تكتفِ بالقتل المباشر عبر القصف، بل شملت سلاح التجويع، والتهجير القسري، والاعتقالات التعسفية، وتدمير كافة مقومات الحياة.

 ووفقاً لآخر البيانات الرسمية، فقد خلفت هذه الإبادة ما يزيد على 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء الذين لا يشكلون أي تهديد عسكري. كما لا يزال هناك أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، في حين تفتك المجاعة والأمراض بمئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا منازلهم ومدنهم التي مُحيت تماماً عن الخريطة بفعل آلة الدمار الإسرائيلية.

مصير التهدئة في ظل الخروقات الإنسانية

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وعلى الرغم من توقف العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن "حرب المعابر" والقيود الاقتصادية والطبية لم تتوقف. 

يرى المحللون أن تعنت الاحتلال في إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية عبر كرم أبو سالم يمثل خرقاً لروح التهدئة، ويهدد بعودة الأوضاع إلى نقطة الصفر.

 إن استمرار المجاعة في صفوف الأطفال وتزايد الوفيات الناتجة عن نقص الدواء يضع فصائل المقاومة والمجتمع الدولي أمام مسؤوليات تاريخية.

 فبدون تدفق حقيقي ومستدام للمساعدات، سيظل قطاع غزة ساحة مفتوحة للموت الصامت، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من محكمة العدل الدولية لإلزام الاحتلال بفتح الممرات الإنسانية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للسكان الذين تعرضوا لأبشع حملة تطهير عرقي في العصر الحديث.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال