20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأمير الحسن: منع الصلاة في الأقصى سابقة خطيرة لم تحدث منذ عام 1967

أكد الأمير الحسن بن طلال، الرئيس الفخري لجمعية "العون" الطبي للفلسطينيين، أن التطورات الإقليمية الراهنة والمتسارعة أعادت القضية الفلسطينية بقوة

بقلم: محمد خميس
١٥ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
48 مشاهدة
الأمير الحسن بن طلال

الأمير الحسن بن طلال

أكد الأمير الحسن بن طلال، الرئيس الفخري لجمعية "العون" الطبي للفلسطينيين، أن التطورات الإقليمية الراهنة والمتسارعة أعادت القضية الفلسطينية بقوة إلى صدارة المشهد العربي والدولي، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً يفرض ضرورة إعادة قراءة معمقة للمشهد السياسي. 

وفي مداخلة لافتة مع إذاعة "حياة إف إم" الأردنية اليوم الأحد، ضمن برنامج لجمع التبرعات، لفت الأمير الحسن إلى بروز أصوات خليجية جديدة تطالب بوضوح بالفصل التام بين مسار الصراع العربي الإسرائيلي التاريخي وبين الملف الأوسع المتعلق بالحملة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، معتبراً أن هذا التمييز يمثل تحولاً جوهرياً في المواقف السياسية لبعض دول المنطقة تجاه الأزمات المتداخلة التي تعصف بالمشرق العربي في الوقت الراهن.

مواقف الخليج وصراع المحاور

أوضح الأمير الحسن، الذي شغل منصب ولي العهد الأردني لأكثر من ثلاثة عقود ويمتلك رؤية استراتيجية عميقة، أن المنطقة تشهد حالة من إعادة التموضع التي تفرضها التحولات الميدانية.

 حيث باتت بعض المواقف في منطقة الخليج العربي تميز بشكل دقيق بين الالتزام بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وبين الانخراط المباشر في المواجهة الكبرى الدائرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. 

هذا التوجه يعكس رغبة إقليمية في عدم تسييس الحق الفلسطيني أو رهنه بصراعات المحاور الدولية، مشدداً على أن دعم فلسطين يجب أن يظل ثابتاً أخلاقياً وقومياً بمعزل عن الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بالملف الإيراني الذي يلقي بظلاله الثقيلة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها.

الأنسنة والمسار القانوني الدولي

وفي حديثه العميق عن واقع المشرق العربي، وصف الأمير الحسن المنطقة بأنها باتت "حامل المأساة" التاريخية، معبراً عن أسفه لأن الاهتمام بـ "أنسنة" البعد الفلسطيني ما يزال محدوداً على المستوى السياسي العالمي، باستثناء التحركات الهامة التي تحققت على الصعيد القانوني الدولي.

 وأشار الأمير إلى أن المحكمة الدولية عززت بشكل ملحوظ مواقف الفلسطينيين القانونية، مما يمنح القضية بعداً شرعياً لا يمكن تجاوزه.

 وأكد في هذا السياق أن البعد الإنساني، الذي يتعلق بحياة وكرامة وحقوق الإنسان الفلسطيني، يجب أن يظل الركيزة الأساسية والبوصلة الحاضرة في أي مقاربة سياسية أو قانونية تهدف إلى إيجاد حل عادل للصراع، بعيداً عن كونه مجرد ملف أمني أو تقني في أروقة الدبلوماسية الدولية.

القدس ومنع الصلاة الخطير

توقف الأمير الحسن بن طلال بمرارة عند ما يجري حالياً في مدينة القدس المحتلة، معتبراً أن منع إقامة الصلاة في المسجد الأقصى يمثل تطوراً خطيراً وغير مسبوق في تاريخ الاحتلال. 

وأوضح أن ما حدث في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، عندما مُنعت الصلاة بحجة "الأوضاع الأمنية"، يشكل سابقة لم تشهدها المدينة المقدسة منذ احتلالها في عام 1967. 

وشدد الأمير على أن الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات ليست مجرد إشراف إداري على مدينة، بل هي أمانة لحماية "صوت الصلاة وروحها" في المسجد الأقصى، معرباً عن ألمه لغياب صلاة التراويح وقيام الليل والاعتكاف وصلاة الجمعة هذا العام، في مشهد حزين يعكس حجم التهديد الوجودي الذي يتعرض له المسجد والمقدسات الإسلامية.

خطر المستوطنات الرعوية

أشار الأمير الحسن إلى أن ما بدأ في قطاع غزة والضفة الغربية من توسع استيطاني غير مسبوق، وبخاصة ما يُعرف بـ "المستوطنات الرعوية"، يستدعي وقفة جادة وحازمة من المجتمع الدولي والعربي. 

وأكد أن الاهتمام بالبعد الفلسطيني اليوم هو في جوهره حفاظ أصيل على الهوية العربية والإسلامية المشتركة في المنطقة، وأن محاولات تهميش أو تجاهل هذا البعد تحت وطأة الأزمات الإقليمية الأخرى يهدد بشكل مباشر استقرار المنطقة ومستقبل الأجيال القادمة. 

فالتمدد الاستيطاني في الضفة الغربية يهدف إلى تغيير الطبيعة الديموغرافية والجغرافية للأرض الفلسطينية، وهو ما يتطلب استراتيجية عربية موحدة قادرة على مواجهة هذه التحديات وحماية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني فوق أرضه.

حصار الأقصى المستمر

تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي لليوم السادس عشر على التوالي إغلاقاً كاملاً ومطبقاً على المسجد الأقصى المبارك، حيث يُمنع المصلون من إقامة الصلوات في باحاته تحت ذريعة "الأوضاع الأمنية" المرتبطة بالتصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

 وللمرة الأولى منذ عقود، يُحرم الفلسطينيون من أداء صلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك داخل المسجد الأقصى، وهو ما يمثل ذروة التضييق على الحريات الدينية. 

ويتزامن هذا الإغلاق مع انتشار عسكري مكثف لقوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد، ومنع المحال التجارية من ممارسة نشاطها، في محاولة لفرض واقع جديد يربط بين الصراعات الإقليمية الكبرى وبين حق الفلسطينيين الطبيعي في الوصول إلى مقدساتهم.

تداعيات العدوان الواسع

يأتي هذا الإغلاق المشدد للمسجد الأقصى وفرض الحصار على الضفة الغربية في أعقاب العدوان الواسع الذي شنته "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية على إيران في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي.

 وقد استغلت سلطات الاحتلال هذه الأجواء المتوترة لتنفيذ إجراءات أحادية الجانب في القدس، مما يؤكد مخاوف الأمير الحسن بن طلال من توظيف الملف الإيراني لقمع الحقوق الفلسطينية. 

إن استمرار إغلاق الأقصى في أقدس أيام السنة الإسلامية يضع العالم أمام اختبار حقيقي لقيم العدالة والحرية، ويؤكد أن الدفاع عن القدس هو دفاع عن روح العروبة، وأن تجاهل هذه الحقوق لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفجار والاحتقان الذي قد يتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية ليصل إلى المنطقة بأكملها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال