حلل المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور مأمون أبو عامر الواقع الراهن وتأثيراته، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يعيش حالة من الشعور بفائض القوة والغطرسة.
وأوضح أبو عامر في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، أن الاحتلال في الوقت الحالي لا ينظر إلى مسألة الاستقرار الإقليمي، بل يركز اهتمامه الكامل على منطق الهيمنة والسيطرة، حيث يوظف الأحداث الجارية للتأكيد على سطوته وإشباع غرور القادة والساسة الإسرائيليين.
وأشار إلى أن هذا التوجه بات محل افتخار وتنافس داخل القيادات السياسية في إسرائيل، حيث يتسابق القادة والتوجهات السياسية، كما يظهر في نموذج سموتريتش، لإثبات من هو الأكثر تطرفاً ومن يعبر بحدة أكبر عن حالة العنف والكراهية التي تسود المجتمع الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
تجاوز الاستقرار نحو "إسرائيل الكبرى"
ويرى الدكتور مأمون أبو عامر أن حالة الاستقرار أصبحت غير واردة في الحسابات الإسرائيلية، خاصة مع إدراكهم أن المنطقة بعد حرب غزة لا تقبل وجود الاحتلال، مما جعل مسألة "التطبيع" تصبح خلف ظهرهم.
وأضاف أن القادة الإسرائيليين يتحركون الآن بدون قيود، متجاوزين مسألة العلاقات والتحديات السياسية التقليدية في المنطقة نحو "المنطقة الدينية". ويبرز ذلك في حديث القادة والمسؤولين الإسرائيليين، بتشجيع من مسؤولين أمريكيين، حول السيطرة على الأرض وإقامة مشروع "دولة إسرائيل الكبرى"، مما يعني بوضوح أن إسرائيل لا تلقي بالاً لمنطق الأمن والاستقرار أو الهدوء في المنطقة.
فضح الجرائم أمام المجتمع الدولي
وحول سبل المواجهة، أكد الدكتور مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات" أن التحرك الوحيد الممكن والفعال في هذا الظرف هو دور المؤسسات الحقوقية، التي يجب أن تعمل على توثيق هذه الجرائم ونشرها للعالم لفضح طبيعة الاحتلال، ويرى أن هذا التوثيق قد يؤثر على الرأي العام الدولي، مما قد يخلق ضغطاً أو تأثيراً على سياسات الحكومات الغربية المؤيدة لإسرائيل بدون تحفظ. وانتقد أبو عامر المواقف الغربية التي تكتفي أحياناً بالتحفظ "الكلامي" فقط، بينما لا تقوم فعلياً بأي إجراءات حقيقية على أرض الواقع لوقف هذه الانتهاكات.
الملاحقة القضائية والمسؤولية القانونية
شدد الدكتور أبو عامر على الأهمية القصوى لعمليات التوثيق التي تقوم بها الصحافة والإعلام، جنباً إلى جنب مع المنظمات الحقوقية والإنسانية، لضم هذه الوثائق إلى ملفات المحاكم والجنايات الدولية.
وأشار إلى ضرورة استهداف الدول التي تطبق مبدأ " الاختصاص القضائي العالمي" وتحاكم المجرمين الدوليين على أراضيها، مؤكداً أن مثل هذه التحركات نجحت سابقاً في منع كثير من القادة والمسؤولين الإسرائيليين من السفر، ولاحقت شخصيات إسرائيلية على جرائمهم المرتكبة داخل فلسطين المحتلة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مما يجعل المسار القانوني أداة حيوية لمواجهة الإفلات من العقاب.







