قالت مصادر أمنية عراقية إن صواريخ وخمس طائرات مسيرة على الأقل استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد، في وقت مبكر الثلاثاء، ووصفت الهجوم بأنه الأكثر كثافة منذ بدء العدوان على إيران، في مؤشر على تصعيد لافت في وتيرة الاستهداف.
وأفاد مصدر أمني عراقي بوقوع قصف على قاعدة فكتوريا الأمريكية في بغداد، بالتزامن مع استهداف السفارة، ما يعكس تنسيقاً ميدانياً في توجيه الضربات نحو أكثر من موقع عسكري ودبلوماسي.
ورأى شاهد من وكالة "رويترز" ما لا يقل عن ثلاث طائرات مسيرة تتجه نحو السفارة، حيث تمكن نظام الدفاع الجوي C-RAM من إسقاط اثنتين منها، بينما سقطت الثالثة داخل مجمع السفارة، ما أدى إلى اندلاع النيران وتصاعد الدخان من الموقع.
كما أفاد شاهد آخر بسماع دوي انفجار قوي في العاصمة العراقية، في حين لم تصدر السفارة الأمريكية تعليقاً فورياً، وسط انقطاع الاتصالات الهاتفية داخلها.
التصعيد في العراق
تأتي هذه الهجمات في سياق عمليات تنفذها جماعات مسلحة تستهدف المصالح الأمريكية في العراق، رداً على العدوان الذي بدأ في 28 فبراير، ما يشير إلى ارتباط مباشر بين التصعيد الإقليمي والساحة العراقية.
وفي تطور متزامن، أعلنت كتائب حزب الله المتحالفة مع إيران مقتل أحد قادتها البارزين والمتحدث باسمها، بينما أكدت قوات الحشد الشعبي مقتل ما لا يقل عن ثمانية من مقاتليها في غارات جوية استهدفت مدينة القائم قرب الحدود السورية.
WATCH: Explosion as US Embassy in Baghdad, Iraq hit by drone https://t.co/yXSevv5ell pic.twitter.com/Ixb8tEeDfM
— Rapid Report (@RapidReport2025) March 17, 2026
إجراءات أمنية مشددة في بغداد
وعقب الهجوم، انتشرت قوات الأمن العراقية في عدة مناطق من العاصمة، مع إغلاق المنطقة الخضراء المحصنة، التي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية، وعلى رأسها السفارة الأمريكية، في محاولة لاحتواء تداعيات الهجوم ومنع تكراره.
ويحمل هذا الهجوم دلالات استراتيجية تتجاوز طبيعته العسكرية المباشرة، إذ يعكس انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى أكثر تعقيداً، عبر استخدام الساحة العراقية كمنصة للرد غير المباشر.
كما يشير استخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة إلى تطور في تكتيكات الجماعات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ هجمات مركبة تستهدف منظومات الدفاع الجوي وتختبر فعاليتها.
ويكشف استهداف السفارة الأمريكية، تحديداً، عن رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، مفادها أن الوجود الأمريكي في العراق بات أكثر عرضة للتهديد، وأن قواعد الاشتباك التقليدية تشهد تغيراً واضحاً مع تصاعد الحرب الإقليمية.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو بغداد أمام مرحلة أكثر حساسية، حيث يتزايد خطر انزلاقها إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بما يهدد الاستقرار الداخلي ويضع الحكومة العراقية أمام تحديات أمنية وسياسية متصاعدة.










