أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، عن استشهاد العميد غلام رضا سليماني، قائد قوات التعبئة (الباسيج)، إثر عدوان أمريكي إسرائيلي غادر استهدف العاصمة طهران.
وجاء في بيان رسمي للحرس الثوري أن عملية الاغتيال الجبانة تعكس الفشل الميداني للعدو أمام صمود الجبهة الداخلية الإيرانية، مشدداً على أن دماء القائد الشهيد لن تزيد محور المقاومة إلا إصراراً على مواجهة الغطرسة الصهيونية العالمية والأطماع الأميركية في المنطقة.
وأكدت تقارير إخبارية، وفقاً لما نشرته "وكالة وطن للأنباء"، أن الهجوم استهدف العميد سليماني في قلب طهران، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق.
ووصف البيان سليماني بأنه أحد أعمدة المؤسسة العسكرية الذين نذروا حياتهم للدفاع عن الثورة، محذراً "القتلة الأشرار" من رد قادم يثأر لدماء القادة الشهداء، ومعتبراً أن استهداف قيادات الباسيج يهدف لضرب الروح المعنوية للشعب الإيراني، وهو ما لن يتحقق بفضل تماسك البنية العقائدية لهذه القوات.
ضربة استخباراتية إسرائيلية
من جانبه، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تبني العملية، حيث أعلن المتحدث العسكري أن استهداف سليماني تم بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وجهد مشترك.
وبحسب ما نقلته "هيئة البث الإسرائيلية"، فإن الغارة الجوية استهدفت مجمعا كان يتواجد فيه القائد الإيراني، في خطوة يراها الاحتلال ضربة قاصمة لمنظومة القيادة والسيطرة داخل إيران، خاصة وأن سليماني كان يدير أحد أضخم الأجهزة الأمنية والعسكرية شبه النظامية في البلاد.
وتحاول الرواية الإسرائيلية تسويق هذا الاغتيال كإنجاز أمني يعوض حالة التخبط التي يعيشها جيش الاحتلال في جبهات متعددة، حيث ادعت مصادر عبرية أن سليماني كان يشرف على خطط لتعزيز القدرات القتالية للمليشيات الموالية لطهران.
وتأتي هذه العملية في ظل مباركة واضحة من إدارة الرئيس الحالي ترامب، التي تواصل دعمها المطلق للعمليات الإسرائيلية النوعية ضد الأهداف الإيرانية، مما يكرس الدور الأميركي المباشر في تأجيج الصراع الإقليمي وتوفير الغطاء السياسي والعسكري لجرائم الاغتيال.
مسيرة حافلة بالتحديات
يُعد العميد الشهيد غلام رضا سليماني، المولود عام 1964، من الجيل المؤسس في الحرس الثوري، حيث انضم إلى صفوفه عام 1981 وشارك بفاعلية في الحرب الإيرانية العراقية. تدرج سليماني في المناصب العسكرية بفضل رؤيته الاستراتيجية، حيث قاد فرقاً عسكرية كبرى قبل أن يتم تعيينه قائداً لقوات "الباسيج" بمرسوم من القيادة العليا في يوليو 2019، ليصبح المسؤول الأول عن ملايين المتطوعين الذين يشكلون العمود الفقري للأمن الداخلي والدفاع الشعبي.
ووفقاً لتقرير صادر عن "موسوعة الجزيرة"، فإن سليماني لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان باحثاً في التاريخ الإيراني، مما منحه قدرة على ربط البعد العقيدي بالتحرك الميداني. وقد وضعه دوره المحوري في قائمة العقوبات الغربية منذ عام 2021، حيث اعتبرته أمريكا والاتحاد الأوروبي خطراً داهماً على مصالحهما في المنطقة. ويرى مراقبون أن غيابه قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل إصرار طهران على ملاحقة المسؤولين عن هذه الجريمة الإرهابية التي خرقت سيادة العاصمة.










