وجه العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الرسمي باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، اليوم الثلاثاء، في طهران، تحذيرا شديد اللهجة ومباشرا إلى الرئيس الحالي ترامب، معلنا بوضوح انتهاء الحقبة التي كانت تسمح فيها واشنطن لنفسها بفرض إرادتها المنفردة على دول العالم ومقدرات الشعوب.
وأكد ذو الفقاري، في تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء، أن موازين القوى في الصراع الجاري قد حُسمت استراتيجياً لصالح الجمهورية الإسلامية، خاصة بعد النجاح في تحييد وإرباك المنظومات الدفاعية التابعة للعدو، مما جعل القواعد والأصول الأميركية في المنطقة تحت المجهر الإيراني المباشر.
وشدد المتحدث باسم المقر السيادي، وفقاً لما أوردته قناة "نبأ" الفضائية، على أن الاستراتيجية التي يتبعها البيت الأبيض حالياً تعكس حالة من "الخوف الملحمي" الذي يحاول ترامب التغطية عليه عبر التصريحات الإعلامية.
وأوضح ذو الفقاري أن الحكم الفصل في صراع الإرادات هذا سيكون للميدان ونتائج المواجهات المباشرة، وليس لمنصات التواصل الاجتماعي التي يحاول الرئيس الأمريكي استغلالها لتزييف الحقائق، مؤكداً أن زمن "التغريدات" التي كانت ترهب الدول قد ولى، وأن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت عملياً قدرتها على كسر شوكة التكنولوجيا العسكرية الأميركية والصهيونية في آن واحد.
تحطيم أسطورة الردع الأمريكي
تأتي تصريحات ذو الفقاري في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا هو الأعنف منذ سنوات، حيث كشفت تقارير إخبارية، بحسب "اليوم السابع"، عن تنفيذ إيران لسلسلة من الموجات الصاروخية ضمن عملية "الوعد الصادق 4"، استهدفت مواقع حساسة للاحتلال الإسرائيلي وقواعد أميركية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن حديث المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" عن تحييد المنظومات الدفاعية يشير إلى استخدام تكنولوجيات تشويش وصواريخ فرط صوتية نجحت في تجاوز مظلة "الحماية" التي كانت واشنطن تفاخر بها، مما وضع إدارة ترامب في مأزق عسكري وسياسي معقد أمام الرأي العام الداخلي الذي بدأ يتساءل عن جدوى الاستمرار في هذه الحرب الاستنزافية.
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" وموقع "إسلام تايمز"، فإن ذو الفقاري أكد أن سياسة "الضربات المتبادلة" قد انتهت، وبدأت مرحلة "الضربات المستمرة" التي لن تتوقف حتى يدرك العدو أن كلفة البقاء في المنطقة أصبحت تفوق قدرته على الاحتمال. إن وصف الاستراتيجية الأميركية بـ "الخوف الملحمي" يحمل دلالة نفسية عميقة، إذ يشير إلى أن واشنطن تدرك حجم الورطة الميدانية لكنها تخشى التراجع لما يمثله ذلك من اعتراف رسمي بنهاية القطبية الواحدة، خاصة مع استمرار المجازر الصهيونية منذ أكتوبر 2023 التي لم تنجح سوى في زيادة حدة المقاومة الإقليمية والدعم الشعبي لطهران.
الميدان حكما بين الإرادات
وفي سياق متصل، شددت القيادة العسكرية الإيرانية على أن لغة الميدان هي الوحيدة التي يفهمها ترامب وإدارته، حيث أعلن مقر "خاتم الأنبياء" عن إسقاط عشرات الطائرات المسيرة والمقاتلات المتطورة خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب ما وثقه موقع "أنصار الله".
وأوضح ذو الفقاري أن القوات المسلحة لا تلتفت للبروباغندا الإعلامية التي يحاول الاحتلال ترويجها، بل تركز على تدمير مراكز اللوجستيك التي تغذي حاملات الطائرات الأميركية مثل "يو إس إس جيرالد فورد"، معتبراً أن هذه القطع البحرية الضخمة باتت أهدافاً سهلة في ظل التفوق الصاروخي الإيراني الجديد.
وتشير التحليلات الفنية، وفقا لتقرير نشره "أمد للإعلام"، إلى أن إيران نجحت في فرض "حصار مضاد" عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية، محذرة من أن سعر برميل النفط قد يقفز إلى 200 دولار إذا استمر العدوان. هذا الضغط الاقتصادي المتزامن مع الصمود الميداني يعزز من رواية ذو الفقاري حول حسم موازين القوى؛ فبينما يكتفي ترامب بنشر التقارير التي تمدح "نجاحه" الموهوم، تؤكد الوقائع على الأرض أن الهيمنة الأميركية تتآكل، وأن "الميدان" قد قال كلمته الأخيرة بانتهاء عهد الوصاية والتدخلات الخارجية الفجة في شؤون المنطقة.










