أفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية ووسائل إعلام دولية، اليوم، بأن سلطات الأمن وإدارات شركات النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط بدأت عمليات إخلاء واسعة النطاق لمواقع الطاقة الحيوية.
وتأتي هذه الخطوة الدراماتيكية في أعقاب صدور تحذيرات رسمية ومباشرة من الحرس الثوري الإيراني، الذي طالب بإخلاء عدد من المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، وشملت عمليات الإخلاء المنصات البحرية وحقول الإنتاج البرية ومحطات التسييل، حيث تم نقل الموظفين غير الأساسيين والخبراء الأجانب إلى مناطق آمنة أو ترحيلهم مؤقتاً خارج المنطقة.
وتعتبر هذه الإجراءات هي الأوسع من نوعها منذ عقود، مما يعكس جدية التقييمات الأمنية التي تشير إلى أن المواجهة الحالية قد تنتقل من الصراع العسكري الميداني إلى حرب استنزاف طاقية شاملة تستهدف شل الاقتصاد العالمي والضغط على القوى الدولية المنخرطة في الصراع المباشر مع طهران في آذار 2026.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الحرس الثوري أصدر تحذيرات استباقية حدد فيها منشآت بعينها كمراكز خطر محتملة، معتبراً أن أي تواجد بشري فيها يضع الأرواح في خطر داهم.
وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن حالة الاستنفار بلغت ذروتها في المناطق القريبة من مضيق هرمز ومنابع النفط الاستراتيجية في الخليج العربي، حيث تم تفعيل بروتوكولات الطوارئ القصوى لحماية البنية التحتية من هجمات محتملة بالطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية المتطورة.
وذكرت "التلغراف" أن الشركات العالمية العاملة في المنطقة تلقت نصائح أمنية بضرورة تقليل التواجد البشري في المواقع المكشوفة إلى أدنى المستويات التشغيلية، وهو ما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في بعض عمليات الصيانة والإنتاج، حيث يهدف هذا الإخلاء الجماعي ليس فقط لحماية الأرواح، بل لتقليل الأضرار الجانبية في حال وقوع ضربات فعلية تستهدف "رؤوس" الإنتاج النفطي والغازي في الدول المذكورة، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.
انعكاسات التهديد الإيراني على أسواق النفط والأمن القومي الإقليمي
أحدثت أنباء إخلاء مواقع الطاقة صدمة فورية وعنيفة في أسواق النفط العالمية، حيث سجلت أسعار الخام قفزات تاريخية نتيجة المخاوف من انقطاع سلاسل الإمداد أو تعرض المنشآت لدمار هيكلي قد يستغرق إصلاحه شهوراً طويلة.
إن إخلاء المواقع يعني بالضرورة زيادة جنونية في تكاليف التأمين والشحن البحري، ويضع استقرار الطاقة العالمي على المحك، خاصة بالنسبة للدول الصناعية الكبرى والناشئة التي تعتمد على نفط وغاز الخليج.
وتراقب واشنطن وعواصم أوروبية الموقف بحذر شديد، معتبرة أن استهداف منشآت الطاقة في دول شريكة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العالمي، مما قد يستدعي تدخلات دولية عاجلة لحماية الممرات المائية وحقول الإنتاج من أي عمل تخريبي أو عسكري مباشر.










