21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نزيف المليارات.. كيف تلتهم المواجهة مع إيران ميزانية الدفاع الإسرائيلية في 2026؟

تشهد الميزانية العامة لدولة الاحتلال الإسرائيلي حالة من الانكشاف المالي الخطير مع دخول المواجهة العسكرية مع إيران مراحل متقدمة في عام 2026

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٨ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
31 مشاهدة
اقتصاد إسرائيل

اقتصاد إسرائيل

تشهد الميزانية العامة لدولة الاحتلال الإسرائيلي حالة من الانكشاف المالي الخطير مع دخول المواجهة العسكرية مع إيران مراحل متقدمة في عام 2026، حيث تشير البيانات الصادرة في سلسلة تقارير اقتصاديات الحرب للباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر، إلى أن التكلفة اليومية المباشرة للعمليات القتالية بلغت مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ النزاعات الإقليمية، وتقدر الحكومة الإسرائيلية أن كل يوم يمر من القتال يكلف الخزينة نحو 1.5 مليار شيكل في الجانب العسكري البحت، وهي أرقام صادمة لا تشمل الخسائر المدنية المباشرة أو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات.

 هذا التصاعد الجنوني في الإنفاق دفع المؤسسة الأمنية إلى رفع مطالبها المالية بشكل متكرر، فبعد أن أقرت الحكومة ميزانية دفاع بقيمة 112 مليار شيكل في ديسمبر الماضي، عادت لترفعها إلى 144 مليار شيكل، إلا أن التقديرات الأحدث الصادرة عن وزارة الحرب تشير إلى حاجتها لمخصصات تصل إلى 177 مليار شيكل لمواجهة متطلبات الجبهة المفتوحة، مما يعكس وجود فجوة تمويلية هائلة تهدد الاستقرار المالي للدولة وتضع صانع القرار الاقتصادي أمام خيارات صعبة ومعقدة.

وعلاوة على ضخامة الأرقام المرصودة، يبرز التحدي الأكبر في سوء التخطيط المالي الذي سبقت الإشارة إليه في تقرير اقتصاديات الحرب، حيث كانت وزارة الحرب تدرك مسبقاً أن الميزانيات المعتمدة لن تصمد أمام واقع الميدان، خاصة مع الاعتماد المتزايد والواسع على قوات الاحتياط التي تشكل العمود الفقري للجيش في هذه المواجهة.

 فقد ارتفع عدد الجنود المستدعين تدريجياً من 60 ألفاً ليصل حالياً إلى نحو 100 ألف جندي، مع توقعات بزيادات إضافية كبرى في حال قررت الحكومة توسيع رقعة العمليات البرية أو الجوية، هذه القفزة في القوى البشرية خلقت فجوة مالية تقدر بـ 65 مليار شيكل بين ما تم رصده في الميزانية الأصلية وبين الاحتياجات الفعلية الراهنة، ورغم موافقة حكومة اليمين المتطرف على إضافة 32 مليار شيكل لميزانية عام 2026، إلا أن هذه الخطوة تظل معلقة بانتظار إقرار الكنيست الذي يشهد تجاذبات سياسية حادة حول أولويات الإنفاق، في وقت تشير فيه البيانات الميدانية إلى أن الجيش قد استهلك بالفعل نحو 20 مليار شيكل خلال الخمسة عشر يوماً الأولى فقط من اندلاع الصراع.

الآثار الجانبية للنزاع وشلل القطاعات المدنية والاستهلاكية

لا تتوقف تداعيات الحرب عند حدود الثكنات والجبهات، بل امتدت لتضرب العمق الاقتصادي الإسرائيلي في مقتل، وهو ما فصله الباحث أحمد أبو قمر ضمن تحليل اقتصاديات الحرب، موضحاً أن مؤشرات النمو بدأت في التراجع بشكل ملحوظ لتصل إلى 4.7% بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تراهن على 5.2%، هذا التباطؤ تزامن مع ارتفاع حاد في العجز المالي الذي تجاوز سقف 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع بالدين العام ليرتفع إلى نحو 70%، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على التصنيف الائتماني لإسرائيل في الأسواق الدولية.

 ومن أكثر المؤشرات إثارة للقلق هو الانخفاض الكبير في مدفوعات بطاقات الائتمان بنسبة وصلت إلى 19% خلال الأيام الأولى للحرب، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على حالة الشلل التي أصابت قطاع الاستهلاك وتراجع ثقة المستوطنين في الاستقرار الاقتصادي القريب، حيث تحول المجتمع إلى نمط "اقتصاد الطوارئ" الذي يقتصر على الضروريات فقط، مما أدى إلى ركود في قطاعات الخدمات والترفيه والتجارة العامة.

وفي سياق الأعباء المدنية المتزايدة، تضطر الحكومة لضخ مبالغ ضخمة لمحاولة احتواء التذمر الشعبي ودعم القطاعات المتضررة، حيث كشف تقرير اقتصاديات الحرب عن تخصيص 300 مليون شيكل لدعم الموظفين والعمال الذين أُجبروا على الخروج في إجازات بدون راتب نتيجة توقف أعمالهم، بالإضافة إلى رصد 100 مليون شيكل لتعويض السلطات المحلية عن النفقات الطارئة، و100 مليون شيكل أخرى لتعزيز قدرات الشرطة في الداخل، وتواجه الحكومة معضلة تعويضات الشركات والمصالح التجارية المتضررة، والتي من المتوقع أن تقفز مبالغها إلى أرقام فلكية كلما طال أمد الحرب.

 فالنظام الاقتصادي الذي كان يعتمد على التكنولوجيا والسياحة بات اليوم مثقلاً بتعويضات الخسائر، مما يحول الميزانية من أداة للتنمية إلى مجرد "صندوق إغاثة" يحاول ترميم الشقوق الناتجة عن الصدمات المتتالية، وهو أمر لا يمكن استدامته لفترات طويلة دون حدوث انهيار في جودة الخدمات العامة أو فرض ضرائب باهظة ستؤدي حتماً إلى موجة هجرة عكسية للكفاءات ورؤوس الأموال.

كلفة استدعاء الاحتياط ومعضلة التوقف الكامل للنشاط

يمثل تجنيد قوات الاحتياط الثقب الأسود الذي يبتلع موارد الدولة بسرعة فائقة، إذ تشير الأرقام الواردة في دراسة اقتصاديات الحرب للباحث أحمد أبو قمر إلى أن تكلفة الجندي الواحد من قوات الاحتياط تبلغ نحو 50 ألف شيكل شهرياً، شاملة الرواتب والتأمينات والإعاشة والخدمات اللوجستية، وبحساب إجمالي، تجد الخزينة نفسها مطالبة بتوفير 660 مليون شيكل أسبوعياً فقط لتغطية رواتب وتكاليف هؤلاء الجنود، الذين هم في الأصل يشكلون القوة العاملة والمنتجة في قطاعات الهاي تك والصناعة، مما يعني أن خسارة الاقتصاد مزدوجة؛ فهو يدفع كلفة وجودهم في الميدان ويفقد في الوقت ذاته مساهمتهم في الناتج القومي، وقد تكبد الاقتصاد خسائر أسبوعية قدرت بـ 9.5 مليار شيكل في بداية الحرب نتيجة حالة التوقف الكامل للنشاط، ورغم محاولات العودة الجزئية للعمل، إلا أن استمرار إغلاق قطاعات حيوية مثل التعليم وبعض المنشآت الصناعية في الشمال والجنوب يبقي الاقتصاد في حالة من الانكماش القسري الذي يستنزف الاحتياطيات النقدية والقدرة على الصمود الاستراتيجي.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال