21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصاعد وتيرة إرهاب المستوطنين ومخططات التهجير القسري بالضفة والقدس

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأربعاء، موجة جديدة وعنيفة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين

بقلم: محمد خميس
١٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الأربعاء، موجة جديدة وعنيفة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، التي نُفذت تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال، في سياق تصاعد الهجمات الممنهجة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدراتهم الاقتصادية، ففي محيط بلدة "عناتا" شمال شرق القدس، هاجمت مجموعات من المستوطنين مركبات الفلسطينيين المارة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في عدد منها جراء رشقها بالحجارة والآلات الحادة.

كما أفاد شهود عيان بقيام المستوطنين بحركات استفزازية للمصلين وعرقلة وصولهم إلى منطقة باب العامود التاريخية، بالتزامن مع تشديدات أمنية خانقة فرضتها شرطة الاحتلال في محيط البلدة القديمة، مما حول حياة المقدسيين إلى جحيم يومي في ظل محاولات السيطرة على الفضاء العام وتغيير ملامح المدينة الديموغرافية والجغرافية عبر سياسة الترهيب المباشر.

وفي محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، لم تكن الأوضاع أقل حدة، حيث اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على مواطنة فلسطينية قرب مدخل بلدة "عقربا" جنوب شرق المدينة، مما استدعى تدخل الطواقم الطبية لتقديم الإسعافات الأولية لها.

وفي الوقت ذاته، شهدت قرية "جوريش" في المنطقة الشرقية عمليات تجريف واسعة لأراضٍ زراعية فلسطينية واقتلاع المئات من أشتال الزيتون، في إطار مساعي الاحتلال المحمومة لتوسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بالمنطقة على حساب ممتلكات المواطنين، وتأتي هذه الاعتداءات ضمن استراتيجية "اقتصاديات التخريب" التي يتبعها المستوطنون لضرب صمود المزارع الفلسطيني في أرضه، حيث يركز المعتدون على تدمير المحاصيل واقتلاع الأشجار المعمرة لقطع سبل العيش ودفع السكان إلى ترك أراضيهم طواعية تحت وطأة الخسائر الاقتصادية والخوف من الهجمات الجسدية المتكررة التي تتم بلا رادع قانوني أو أمني.

التطهير العرقي الصامت واستهداف التجمعات الرعوية في مناطق (ج)

انتقلت موجة العنف لتضرب أقصى جنوب الضفة الغربية، حيث واصل المستوطنون في منطقة "مسافر يطا" بمحافظة الخليل ملاحقة الرعاة الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى المراعي الطبيعية، في محاولة واضحة للضغط على السكان ودفعهم إلى الرحيل القسري عن قراهم وتجمعاتهم السكنية.

 وفي حادثة لافتة تعكس حالة الانفلات الأمني داخل صفوف هذه المجموعات، أُصيب جندي من جيش الاحتلال جراء رشقه بالحجارة من قبل مستوطنين قرب مستوطنة "كريات أربع"، وذلك خلال محاولة الجيش إخلاء بعض المنشآت الاستيطانية غير القانونية، مما يؤشر على تمرد هذه العصابات حتى على القواعد العسكرية الإسرائيلية نفسها، وهو ما يعزز المخاوف من تحول هذه المجموعات إلى ميليشيات مسلحة تفرض أجندتها الخاصة بالدم والنار في ظل دعم سياسي غير محدود من حكومة اليمين المتطرف التي توفر لهم الغطاء القانوني والتمويل اللازم للاستمرار في عملياتهم التوسعية.

ولم تسلم مناطق الأغوار وطوباس من هذا التغول الاستيطاني، حيث أقدم المستوطنون على تخريب شبكات ري واقتلاع عشرات أشتال الزيتون في تجمعات رعوية شرق طوباس، إلى جانب سرقة عدد من رؤوس الأغنام في الأغوار الشمالية، بهدف التضييق المعيشي على السكان وإجبارهم على النزوح.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تحذيرات دولية وأمَمية متصاعدة من خطورة ما يُوصف بعمليات "التطهير العرقي الصامت" في المناطق المصنفة (ج)، وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لعام 2026 إلى تهجير آلاف الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري نتيجة هذا العنف الممنهج، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الجرائم التي تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني في الأرياف والمناطق الرعوية، وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم من تغول الميليشيات الاستيطانية التي باتت تعمل كأداة تنفيذية لمخططات الضم الفعلي للضفة الغربية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصاعد وتيرة إرهاب المستوطنين ومخططات التهجير القسري بالضفة والقدس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°