أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء عن تحديث جديد ومؤلم لحصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتفع عدد الشهداء الموثقين إلى 72,253 شهيداً، بينما بلغت حصيلة المصابين 171,912 جريحاً.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية أربعة شهداء، بينهم شهيد قضى متأثراً بإصابته السابقة، بالإضافة إلى 14 إصابة جديدة وصلت إلى المستشفيات التي تعاني من تهالك شديد في بنيتها التحتية، وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المأساة التي عاشها القطاع على مدار أكثر من عامين من القصف المكثف والعمليات العسكرية الممنهجة، مشيرة إلى أن الإحصائيات الرسمية لا تشمل آلاف المفقودين الذين لا يزالون في عداد الضحايا غير المسجلين بسبب صعوبة الوصول إليهم تحت الأنقاض أو في المناطق التي مسحت تماماً من الخريطة الجغرافية للقطاع.
وفي سياق متصل، كشفت الصحة عن إحصائيات دقيقة لفترة ما بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث أكدت أن إجمالي الشهداء الذين سقطوا منذ ذلك التاريخ ارتفع إلى 677 شهيداً، بينما وصل إجمالي الإصابات الجديدة إلى 1,813 إصابة.
كما تمكنت طواقم الإنتاج والدفاع المدني من انتشال 756 جثماناً لشهداء كانوا مفقودين منذ فترات سابقة من العدوان، وشددت الوزارة على أن عدد الضحايا الحقيقي يفوق هذه الأرقام بكثير، نظراً لوجود أعداد كبيرة من المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات الوعرة، في ظل عجز الطواقم الطبية والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة نتيجة نقص الإمكانيات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي لا تزال تكتنف بعض المناطق الحدودية والمدمرة التي شهدت توغلات برية عنيفة.
تداعيات الإبادة الجماعية ومحو المعالم الحضرية لقطاع غزة
لقد خلفت حرب الإبادة الجماعية التي شنتها دولة الاحتلال منذ تشرين الأول 2023، بدعم سياسي وعسكري واسع، آثاراً كارثية تجاوزت حدود القتل المباشر لتشمل التجويع والتهجير القسري والاعتقال التعسفي لآلاف المواطنين، وتجاهلت قوات الاحتلال كافة النداءات الدولية الصادرة عن المنظمات الأممية وأوامر محكمة العدل الدولية بضرورة وقف العمليات الحربية فوراً، مما أسفر عن وقوع أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء الذين استُهدفوا في مراكز النزوح والمدارس والمستشفيات، وبالإضافة إلى الضحايا المسجلين.
هناك ما يزيد على 11 ألف مفقود انقطعت آثارهم تماماً، فيما يواجه مئات آلاف النازحين ظروفاً معيشية لا تليق بالبشر، وسط مجاعة حقيقية أزهقت أرواح الكثيرين، لاسيما الرضع وكبار السن، نتيجة الحصار المطبق الذي منع وصول المساعدات الغذائية والطبية الضرورية لفترات طويلة.
إن الدمار الذي حل بقطاع غزة لم يكن عشوائياً، بل استهدف محو مدن ومناطق كاملة من الخريطة، حيث تحولت الأحياء السكنية الراقية والمناطق التجارية والتعليمية إلى تلال من الركام والرماد.
وأكدت التقارير الميدانية في عام 2026 أن عملية إعادة الإعمار تتطلب عقوداً من الزمن وتكلفة مالية هائلة تفوق قدرات المجتمع الدولي الحالية، ومع دخول وقف إطلاق النار شهره السادس، لا تزال آثار الحرب الصادمة تظهر يوماً بعد يوم مع اكتشاف مقابر جماعية جديدة وانتشال المزيد من الضحايا، مما يضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتبقى غزة شاهداً حياً على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، حيث يصارع من بقي حياً من أجل البقاء وإثبات الوجود على أرضهم التي تعرضت لكل أنواع التدمير والتشويه الممنهج.










