21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نادي الأسير : اعتقال النساء في قلقيلية حملة انتقامية ممنهجة وغير مسبوقة

أكد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان حقوقي صدر اليوم الأربعاء، أن تصاعد عمليات اعتقال النساء في الضفة الغربية

بقلم: محمد خميس
١٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
نادي الأسير

نادي الأسير

أكد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان حقوقي صدر اليوم الأربعاء، أن تصاعد عمليات اعتقال النساء في الضفة الغربية يشكل امتداداً خطيراً لحملات الاعتقال الانتقامية والممنهجة التي يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها بشكل يومي وغير مسبوق.

 وأوضح النادي أن قوات الاحتلال شنت الليلة الماضية حملة مسعورة في محافظة قلقيلية شمالي الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 امرأة في ليلة واحدة ومن منطقة جغرافية محددة، مشيراً إلى أن أغلبية المعتقلات هن زوجات لأسرى محررين، بالإضافة إلى زوجات أسرى حاليين وأمهات شهداء، واعتبر نادي الأسير أن هذه الحملة تعد الأضخم من حيث العدد والفئة المستهدفة في وقت زمني قصير، مما يعكس رغبة الاحتلال في ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والاجتماعي على عائلات المناضلين والأسرى، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي انتهجتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ اندلاع أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وتصاعد حرب الإبادة الجماعية.

وتأتي هذه الاعتقالات في ظل واقع قانوني وإنساني مظلم يفرضه الاحتلال على الحركة الأسيرة، حيث أفاد نادي الأسير بأن سلطات السجون تواصل منع الطواقم القانونية والمحامين من زيارة الأسرى والأسيرات بشكل قطعي منذ بدء الحرب الجارية.

 كما يستمر الاحتلال في حرمان عائلات الأسرى من رؤية أبنائها أو الاطمئنان على مصيرهم، وتفاقم الأزمة بمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بمهامها وزياراتها الدورية للسجون، مما جعل الأسرى والأسيرات في حالة عزل تامة عن العالم الخارجي، وشدد النادي على أن هذا التغييب المتعمد يفتح الباب واسعاً أمام ارتكاب جرائم تعذيب وتنكيل بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، لافتاً إلى أن استهداف النساء في قلقيلية يأتي بعد جولات من التحقيقات الميدانية والاعتقالات التي طالت أكثر من 700 امرأة في الضفة الغربية منذ بداية الإبادة، فضلاً عن العشرات من نساء قطاع غزة اللواتي يواجهن مصيراً مجهولاً في معسكرات الاعتقال السرية.

الاعتقال الإداري وذريعة التحريض.. أدوات قمع الأسيرات

بين نادي الأسير أن أغلبية النساء اللواتي جرى اعتقالهن منذ بدء حرب الإبادة الجماعية واجهن مصيرين قيد الانتظار؛ فإما التحويل إلى الاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة أو محاكمة بناءً على "ملفات سرية"، أو توجيه لوائح اتهام جائرة بحقهن تستند إلى ما يدعيه الاحتلال بـ "التحريض" عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 وأشار البيان إلى أن الاحتلال بات يستغل كل منشور أو تعبير عن الرأي لملاحقة الفلسطينيات وتغييبهن خلف القضبان، في محاولة لترهيب المجتمع وإسكات أي صوت يوثق الجرائم المرتكبة أو يعبر عن التضامن مع القضايا الوطنية، هذا النهج القانوني المشوه يهدف إلى شرعنة سلب الحرية وتمديد فترات الاعتقال بشكل آلي، مما يرفع عدد الأسيرات اللواتي يواجهن ظروفاً اعتقالية قاسية ومأساوية، تتضمن الحرمان من الاحتياجات الأساسية، والإهمال الطبي المتعمد، والاعتداءات اللفظية والجسدية التي باتت سياسة ثابتة في سجون "الدامون" و"هشارون" وغيرها من مراكز الاحتجاز.

ووفقاً للمعطيات الموثقة حتى يوم أمس، وقبل إضافة معتقلات حملة قلقيلية الأخيرة، وصل عدد الأسيرات في سجون الاحتلال إلى 74 أسيرة، يعشن ظروفاً لا تقل مأساوية عن ظروف سائر الأسرى الفلسطينيين الذين يتجاوز عددهم الإجمالي 9300 أسير، من بينهم 350 طفلاً يواجهون التنكيل اليومي.

 وأكد نادي الأسير أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير في ظل السياسة القمعية المتصاعدة التي لا تستثني طفلاً أو امرأة، وحذر النادي من أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف والقوانين الإنسانية يشجع الاحتلال على المضي قدماً في تحويل السجون إلى مقابر للأحياء، داعياً المؤسسات الحقوقية العالمية إلى التحرك الفوري لكسر العزلة المفروضة على الأسرى، والضغط لتمكين الصليب الأحمر والمحامين من الوقوف على الحالة الصحية والاعتقالية للأسيرات اللواتي باتت صرخاتهن محبوسة خلف جدران الزنازين المظلمة في عام 2026.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال