20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحكومة المصرية تقر إجراءات تقشفية صارمة لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

تابع مجلس الوزراء المصري، خلال جلسته المنعقدة اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، سير العمل بضوابط ترشيد الإنفاق العام المقررة

بقلم: محمد خميس
١٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
مدبولي

مدبولي

تابع مجلس الوزراء المصري، خلال جلسته المنعقدة اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، سير العمل بضوابط ترشيد الإنفاق العام المقررة للجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية للسنة المالية 2025/2026.

 وأكد الاجتماع أن هذه الإجراءات تأتي كضرورة حتمية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي فرضتها التداعيات المتسارعة للتصعيد العسكري في المنطقة، والتي أثرت بشكل مباشر على تدفقات الموارد وسلاسل التوريد.

 وشدد رئيس الوزراء على أن قواعد الترشيد تسري على جميع موازنات الجهاز الإداري والإدارة المحلية والهيئات الخدمية والاقتصادية حتى نهاية السنة المالية الحالية، مع ضمان عدم تأثير هذه القواعد على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين أو الدور المنوط بكل جهة، حيث تهدف الدولة من هذه الخطوة إلى تعظيم كفاءة الإنفاق وتوجيه السيولة نحو القطاعات الحيوية التي تضمن استقرار الاقتصاد الكلي وتلبية الاحتياجات الضرورية للمجتمع في ظل حالة عدم اليقين العالمي.

وتضمنت الضوابط العامة التي استعرضها المجلس تأجيل الصرف على أي احتياجات لا تحمل طابع الضرورة القصوى، مع وضع قيود صارمة على التعامل بالنقد الأجنبي، حيث أُلزمت كافة الجهات بالحصول على موافقة مسبقة من قطاع التمويل بوزارة المالية قبل الترخيص بأي صرف بالمكون الأجنبي، وذلك بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي والجهات ذات الاختصاص.

 كما نصت القواعد على حظر اتخاذ أي قرارات تؤدي إلى زيادة المصروفات في أي باب من أبواب الموازنة، باستثناء باب "الأجور وتعويضات العاملين" الذي ظل بمنأى عن إجراءات الترشيد حفاظاً على الحقوق المالية للموظفين، وفي سياق متصل، وجه مجلس الوزراء كافة الجهات للعمل على تنمية مواردها الذاتية لتغطية جانب من احتياجاتها التشغيلية، بما يقلل الاعتماد على الخزانة العامة، كما شملت التعليمات ترشيد نفقات السفر خارج البلاد لتقتصر على الضرورة القصوى وبموافقة صريحة من رئيس الوزراء، مع حظر الصرف على الأغراض غير الأساسية إلا في حالات استثنائية جداً يعتمدها رئيس المجلس بناءً على عرض السلطة المختصة.

قواعد الصرف على السلع والخدمات وحظر الفعاليات غير الضرورية

وفيما يخص تفاصيل الإنفاق على أبواب المصروفات المختلفة، أقرت الضوابط حظراً شاملاً على صرف مكافآت التدريب، وعدم تجاوز الصرف على المزايا العينية مثل الأغذية والملابس للمبالغ المدرجة فعلياً في موازنة العام المالي 2025/2026.

 كما شملت القرارات حظر عقد الاجتماعات أو المؤتمرات أو اللجان التي تترتب عليها أعباء مالية، أما في قطاع شراء السلع والخدمات، فقد قصرت الضوابط الصرف خلال الفترة المتبقية من السنة المالية على "الأغراض الحتمية" فقط، وهي تلك المرتبطة مباشرة بتوفير متطلبات الإنتاج أو تقديم الخدمات الطبية وصيانة الأجهزة في المستشفيات، بالإضافة إلى توفير احتياجات قطاعي الكهرباء والبترول وبناء مخزون استراتيجي آمن من السلع الغذائية الأساسية، كما تم توجيه الجهات بترشيد الإنفاق على نفقات الدعاية والإعلان والمستلزمات السلعية المتنوعة، وحظر إقامة أي فعاليات بالداخل أو الخارج إلا بقرار خاص، وترشيد أعمال الترميم والإحلال والتجديد للأصول الثابتة التي قاربت على الانتهاء، ومنع البدء في أي أعمال إنشائية جديدة إلا في حالات الضرورة القصوى وبعد العرض المباشر على رئاسة مجلس الوزراء.

إن هذه الحزمة من الإجراءات التقشفية تعكس استجابة الدولة المصرية للمتغيرات الجيوسياسية الحادة التي يشهدها عام 2026، حيث تسعى الحكومة من خلالها إلى خلق مساحة مالية تتيح لها التعامل مع أي طوارئ قد تطرأ على أسعار الطاقة أو الغذاء عالمياً.

 وأشار الدكتور مصطفى مدبولي خلال الاجتماع إلى أن الانضباط المالي هو الركيزة الأساسية لحماية الدولة من الصدمات الخارجية، داعياً كافة المسؤولين في الجهات المخاطبة بهذه الأحكام إلى الالتزام الدقيق ببنود الترشيد وتقديم تقارير دورية لوزارة المالية حول معدلات التنفيذ، وأكد المجلس أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة هي الحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الصحية والتموينية والطاقة للمواطنين دون انقطاع، مع تقليص الإنفاق الهامشي وغير الضروري إلى حده الأدنى، بما يضمن عبور هذه الأزمة الاقتصادية بأقل قدر من الخسائر المالية وضمان استدامة مؤشرات الموازنة العامة للدولة أمام التحديات المتزايدة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الحكومة المصرية تقر إجراءات تقشفية صارمة لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°