21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تسنيم عن مصدر إيراني: إدعاء أكسيوس بشأن تواصل إيران وأمريكا خلال الأيام الأخيرة كاذب

أكدت تقارير صحفية صادرة عن وكالة تسنيم الدولية للأنباء، نقلاً عن مصدر إيراني مسؤول، أن كل ما تم تداوله مؤخراً في موقع أكسيوس بخصوص وجود قنوات تواصل مباشرة أو غير مباشرة بين طهران وواشنطن خلال الأيام القليلة الماضية ليس سوى محض افتراءات عارية تماماً من الصحة.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
تسنيم عن مصدر إيراني: إدعاء أكسيوس بشأن تواصل إيران وأمريكا خلال الأيام الأخيرة كاذب

تسنيم عن مصدر إيراني: إدعاء أكسيوس بشأن تواصل إيران وأمريكا خلال الأيام الأخيرة كاذب

أكدت تقارير صحفية صادرة عن وكالة تسنيم الدولية للأنباء، نقلاً عن مصدر إيراني مسؤول، أن كل ما تم تداوله مؤخراً في موقع أكسيوس بخصوص وجود قنوات تواصل مباشرة أو غير مباشرة بين طهران وواشنطن خلال الأيام القليلة الماضية ليس سوى محض افتراءات عارية تماماً من الصحة.

وأشار المصدر إلى أن هذه الإدعاءات تهدف إلى تصوير المشهد وكأن هناك ليونة في الموقف الإيراني، في حين أن الواقع يثبت تمسك الدولة بمواقفها المبدئية تجاه الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة الرئيس ترامب، التي لا تزال تتبنى سياسات عدائية واضحة تجاه الحقوق السيادية للدول.

ويأتي هذا النفي القاطع في سياق محاولات إعلامية غربية مستمرة لجس نبض الشارع الإيراني أو إحداث بلبلة في صفوف حلفاء طهران الإقليميين عبر تسريبات استخباراتية غير موثقة. إن محاولة تصوير إيران وكأنها تهرول نحو التفاوض في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية هي محاولة بائسة لتجاوز الحقيقة الميدانية، حيث ترى طهران أن أي حديث عن تواصل مع أمريكا يجب أن يسبقه تغيير حقيقي في السلوك العدائي ورفع كامل للقيود المفروضة، وليس مجرد مناورات إعلامية يتم تسريبها عبر منصات مقربة من الدوائر الأمنية الغربية.

شروط الأمن القومي


شدد المصدر الإيراني في تصريحاته لوكالة تسنيم على أن القيادة في طهران لن تقبل بالدخول في أي اتفاقات هشة أو مؤقتة لا تضمن بشكل قاطع ونهائي مصالح الأمن القومي الإيراني على المدى الطويل. وأوضح أن الرؤية الإيرانية للاتفاق المنشود لا تنفصل عن حقوق شركائها الإقليميين في المنطقة، مؤكداً أن زمن الصفقات الأحادية التي تتجاهل موازين القوى الجديدة قد ولى تماماً، وأن أي تحرك دبلوماسي مستقبلي يجب أن يستند إلى قاعدة صلبة من الندّية والاحترام المتبادل لسيادة الدول وحقوق شعوبها في تقرير مصيرها بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

وفي هذا الإطار، يظهر بوضوح أن إيران تضع حماية حلفائها في المحور المقاوم كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي، خاصة في ظل المجازر المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. إن الموقف الإيراني يربط بشكل وثيق بين الاستقرار الإقليمي وبين كف يد التدخلات الأمريكية التي توفر غطاءً كاملاً لجرائم الاحتلال، مما يجعل أي اتفاق مع إدارة الرئيس ترامب رهيناً بمدى قدرة واشنطن على التراجع عن دورها المباشر في تأجيج الصراعات وتوفير السلاح الفتاك الذي يحصد أرواح الأبرياء في فلسطين المحتلة.

تسريبات أكسيوس تعكس رغبة أمريكية في تحقيق انتصارات دبلوماسية


تشير التحليلات القادمة من الأوساط السياسية في طهران إلى أن تسريبات موقع أكسيوس تعكس رغبة أمريكية في تحقيق انتصارات دبلوماسية وهمية قبل نضوج الظروف الموضوعية لأي تسوية حقيقية. إن الاعتماد على المصادر المجهولة لتمرير أخبار كاذبة حول التواصل بين البلدين يكشف عن أزمة ثقة عميقة، حيث تدرك إيران أن السياسة الخارجية لأمريكا في عهد الرئيس ترامب تقوم على مبدأ "الضغط الأقصى" المغلف بوعود تفاوضية جوفاء لا تفضي إلى نتائج ملموسة تنهي حالة التوتر القائمة أو ترفع المعاناة عن الشعوب المتضررة من العقوبات.

علاوة على ذلك، فإن الإصرار الإيراني على ربط أي اتفاق بمصالح الشركاء الإقليميين يوجه رسالة حازمة للمجتمع الدولي بأن طهران لن تبيع مواقفها المبدئية مقابل إغراءات اقتصادية عابرة. فالدعم الأمريكي المطلق للرواية الإسرائيلية الزائفة والصمت المطبق تجاه المذابح المروعة التي تنفذها آلة الحرب الصهيونية، يجعلان من الصعب بمكان بناء جسور ثقة مع واشنطن. وبالتالي، يظل النفي الإيراني الأخير بمثابة تأكيد على أن السيادة والكرامة الوطنية هما البوصلة الوحيدة التي توجه تحركات طهران في مواجهة المشاريع الاستعمارية الحديثة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال