تستعد شبكة سكاي نيوز البريطانية لفك ارتباطها التاريخي مع قناة سكاي نيوز عربية.
ووفقا لتقرير مفصل نشرته صحيفة "الديلي تيليجراف" البريطانية، فإن هذا القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاجا لتراكمات من الاتهامات الموجهة للقناة العربية، التي تمتلك دولة الإمارات حصة حاكمة فيها، بالتحول إلى منصة للدعاية السياسية وتبييض صورة انتهاكات قوى إقليمية حليفة.
وتشير الحيثيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن المؤسسة البريطانية الأم باتت تخشى على سمعتها الدولية من التآكل بسبب الخط التحريري للقناة العربية، خاصة فيما يتعلق بملف الحرب في السودان. وحسبما ذكرت التقارير الصحفية، فإن اتهامات مباشرة وجهت للقناة بالترويج لروايات تخدم مصالح قوات الدعم السريع، ومحاولة التغطية على الجرائم المرتكبة هناك، وهو ما يتنافى مع ميثاق الشرف الصحفي الذي تتبناه الشبكة في لندن، ويضع علامتها التجارية في مواجهة مباشرة مع انتقادات حقوقية ودولية واسعة.
في خطوة تنفيذية تعكس جدية الموقف، أكدت صحيفة "الديلي تيليغراف" أن "سكاي البريطانية" قد منحت بالفعل إشعارا رسميا لشركة "IMI" الإماراتية يقضي بسحب ترخيص استخدام علامتها التجارية بنهاية العام الجاري 2026.
وتعد شركة "IMI" الذراع الاستثمارية الإعلامية التي تدير الشراكة الاستراتيجية مع المؤسسات العالمية، وهي المسؤولة بشكل مباشر عن تشغيل "سكاي نيوز عربية" ضمن منظومة معقدة من الاستثمارات التي تهدف لتعزيز النفوذ الناعم في المنطقة العربية وخارجها.
ويعني هذا القرار، في حال وصوله إلى محطته الأخيرة، وضع حد لشراكة امتدت لأكثر من عقد ونصف، حيث بدأت علاقة "المناصفة" بنسبة 50% لكل طرف منذ عام 2010.
وبحسب المحللين، فإن هذا الطلاق المهني يمثل ضربة قاصمة لمحاولات التمويل الإماراتي في التخفي وراء واجهات إعلامية غربية رصينة، إذ يكشف سحب العلامة التجارية عن رغبة الجانب البريطاني في النأي بنفسه عن السياسات التي يصفها مراقبون بأنها تخدم أجندات التدخل الخارجي في شؤون الدول العربية.
لا يمكن قراءة هذا الانفصال بمعزل عن السوابق التي توترت فيها العلاقة بين الاستثمار الإماراتي والوسط الصحفي البريطاني، ولعل أبرزها محاولة شركة "IMI" الفاشلة للاستحواذ على صحيفة "التيليغراف" نفسها في عام 2023.
تلك المحاولة التي جرت عبر شراكة مع شركة "RedBird Capital" أمريكا، واجهت عاصفة من الرفض الشعبي والسياسي داخل بريطانيا، بدافع الخوف من سيطرة أموال أجنبية مرتبطة بأنظمة سياسية على مؤسسات صحفية تمثل ركيزة لحرية الرأي والتعبير في الغرب.
ووفقا لما تداولته تقارير اقتصادية وإعلامية في تلك الفترة، فإن الاحتجاجات الواسعة والضغوط البرلمانية هي التي أجهضت الصفقة في مهدها، مما خلق حالة من الحذر لدى المؤسسات البريطانية تجاه أي شراكات مستقبلية مع الجانب الإماراتي.
ويأتي قرار "سكاي نيوز" اليوم ليتوج هذا المسار من الريبة، مؤكدا أن الاستثمارات الضخمة لم تعد كافية لشراء الصمت أو توفير غطاء شرعي لسياسات إعلامية ينظر إليها الكثيرون كأداة لتمرير الدعاية السياسية والالتفاف على الحقائق في مناطق النزاعات الملتهبة.







