4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أحمد العناني لـ"180 تحقيقات": ترامب لن يتدخل بريا في إيران دون دعم من الحلفاء لوجود مخاطرة كبيرة

يقول أحمد العناني الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن  المشهد في إيران يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل توسيع إسرائيل لما يُعرف بـ"بنك الأهداف" ليشمل هذه المرة منشآت حيوية تتعلق بقطاعي الغاز والطاقة

بقلم: سماح عثمان
١٩ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
ترامب

ترامب

يقول أحمد العناني الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن  المشهد في إيران يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل توسيع إسرائيل لما يُعرف بـ"بنك الأهداف" ليشمل هذه المرة منشآت حيوية تتعلق بقطاعي الغاز والطاقة، وهو تحول نوعي لا يمكن فصله عن سياق الضغط المتدرج الذي تمارسه تل أبيب منذ شهور. هذا التوسع لا يعكس فقط رغبة في إلحاق خسائر اقتصادية مباشرة بإيران، بل يشير أيضًا إلى محاولة دفع المواجهة إلى مستوى أكثر إيلامًا وتعقيدًا، حيث تصبح البنية التحتية الاستراتيجية هدفًا مشروعًا ضمن حسابات الردع المتبادل.

إيران وتغير قواعد الاشتباك

ويؤكد العناني لـ"180 تحقيقات"، ومع انتقال الاستهداف إلى هذا النوع من المنشآت الحساسة، تتغير قواعد الاشتباك بشكل واضح، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على عمليات أمنية محدودة أو ضربات تكتيكية، بل بات يقترب من نمط مواجهة مفتوحة تمس أعصاب الاقتصاد الإقليمي. هذا التحول يضع إيران أمام معادلة صعبة، بين ضرورة الرد للحفاظ على هيبتها، وبين مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع قد تكون كلفتها باهظة على الداخل والخارج.

تصاعد الرد الإيراني
في المقابل، يبدو أن مستوى الردع الإيراني يشهد تصاعدًا ملحوظًا، كرد مباشر على هذا التوسع الإسرائيلي، حيث لم تعد طهران تكتفي بالردود التقليدية أو غير المباشرة، بل بدأت تلوّح بخيارات أكثر تأثيرًا، من بينها استهداف منشآت نفطية في منطقة الخليج. وقد تجلّى ذلك في مؤشرات حديثة، كان آخرها ما جرى خلال الأيام الماضية، في رسالة واضحة مفادها أن أي استهداف لمنشآتها الحيوية لن يمر دون رد مماثل أو أشد.

ويشير الباحث في الشأن الإيراني، أن هذا التصعيد في طبيعة الرد الإيراني يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المعركة لم تعد محصورة داخل حدودها الجغرافية، بل باتت تمتد إلى فضاء إقليمي أوسع، حيث تتقاطع المصالح النفطية والأمنية لدول عدة. ومن هنا، تحاول طهران إعادة رسم خطوط الردع بطريقة تفرض تكلفة جماعية على أي تصعيد يستهدفها، بما يضع خصومها أمام حسابات أكثر تعقيدًا.

حسابات دول الخليج
في هذا السياق، تبدو دول الخليج أكثر حذرًا في التعاطي مع هذا التصعيد، إذ تدرك أن الانخراط المباشر في المواجهة قد يجرها إلى دائرة استهداف مفتوح. وتشير القراءة العامة للموقف إلى أن هذه الدول تعي جيدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوسّع ضرباته ضد قطاع الطاقة الإيراني، وهو مدرك في الوقت ذاته أن طهران قد ترد عبر استهداف منشآت نفطية خليجية، وهو ما قد يخلق ذريعة لجر هذه الدول إلى ساحة المواجهة.

ويقول العناني، أن هذا السيناريو يطرح احتمال وجود محاولة إسرائيلية لدفع دول الخليج إلى التورط في الصراع، بحيث تتحول المواجهة من نزاع ثنائي إلى حرب إقليمية أوسع، بمشاركة الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، تبدو الحذر الخليجي محاولة لتفادي الوقوع في ما يمكن وصفه بـ"فخ التصعيد"، الذي قد يفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها لاحقًا، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الدولي والإقليمي.

إيران ..اختراقات أمنية داخلية


على صعيد آخر، يُعزى استهداف بعض القيادات داخل إيران إلى ما يوصف بحالة من الهشاشة الأمنية التي تعاني منها البلاد في الفترة الأخيرة، وهي هشاشة ترتبط، وفق تحليلات متعددة، بتصاعد التوترات الداخلية، خاصة في ظل سياسات التعامل مع بعض الأقليات. وتشير هذه التحليلات إلى أن حالة الاحتقان بين بعض المكونات العرقية، مثل الأكراد والبلوش والتركمان والأذريين، قد فتحت المجال أمام اختراقات أمنية تستغلها أطراف خارجية، وفي مقدمتها إسرائيل.

هذا الواقع يعكس تداخل العوامل الداخلية والخارجية في تشكيل المشهد الأمني الإيراني، حيث لا يمكن فصل الضربات التي تستهدف شخصيات أو مواقع حساسة عن السياق الأوسع للصراعات الداخلية. كما يسلط الضوء على أن أي ضعف في الجبهة الداخلية قد يتحول إلى مدخل لتعزيز الضغوط الخارجية، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

موقف أمريكا وحلفائها
ويستطرد حديثه، أنه فيما يتعلق بالموقف الأمريكي، لا تبدو واشنطن، بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب، في وارد الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة النطاق دون دعم واضح من حلفائها، خاصة أن التجارب السابقة في العراق وأفغانستان ما تزال حاضرة في الذاكرة السياسية والعسكرية الأمريكية. فالوضع في إيران يختلف بشكل كبير من حيث الجغرافيا والقدرات العسكرية والتعقيدات الداخلية، ما يجعل أي مغامرة عسكرية مباشرة محفوفة بمخاطر أكبر بكثير.

كما أن أي تصعيد عسكري ضد إيران لن يكون محدود التكلفة، بل قد يفتح جبهات متعددة ويؤدي إلى خسائر كبيرة على مختلف المستويات، وهو ما يدفع إلى ترجيح أن تظل الخيارات الأمريكية ضمن إطار الضغط غير المباشر، سواء عبر العقوبات أو الدعم اللوجستي لحلفائها، بدلًا من الانخراط في حرب شاملة قد تكون نتائجها غير مضمونة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أحمد العناني لـ"180 تحقيقات": ترامب لن يتدخل بريا في إيران دون دعم من الحلفاء لوجود مخاطرة كبيرة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°