20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد عسكري واقتحامات ممنهجة في قلب رام الله

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم الخميس، مدينة رام الله وسط انتشار عسكري مكثف، في خطوة تعكس إصرار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

بقلم: محمد خميس
١٩ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
24 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم الخميس، مدينة رام الله وسط انتشار عسكري مكثف، في خطوة تعكس إصرار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على استباحة مراكز المدن الفلسطينية المصنفة إدارياً تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن القوة المقتحمة تمركزت في شارع الإرسال الحيوي، وهو أحد أهم الشرايين التجارية والإدارية في المدينة، حيث داهمت الوحدات الخاصة عمارة سكنية وفتشتها بدقة، وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت المنطقة نتيجة التحليق المكثف لآليات الاحتلال ومنع المواطنين من التحرك بحرية. 

ولم يتضح حتى اللحظة ما إذا كانت هذه العملية قد أسفرت عن اعتقالات محددة، إلا أن رمزية الاقتحام في وضح النهار وفي منطقة مكتظة تعكس سياسة "فرض الأمر الواقع" التي يتبعها جيش الاحتلال لترهيب السكان وتقويض أي شعور بالأمان داخل العاصمة الإدارية للضفة الغربية المحتلة، وهو ما يتزامن مع تصعيد مماثل في كافة المحافظات المجاورة.

حرب التجريف واستهداف الزيتون في عين يبرود

بالتوازي مع الاقتحام المدني، انتقلت آلة الدمار الإسرائيلية إلى ريف رام الله، وتحديداً في قرية عين يبرود شرقاً، حيث شرعت جرافات الاحتلال العسكرية بأعمال تجريف واسعة النطاق استهدفت نحو 20 دونماً من الأراضي الزراعية المملوكة للمواطنين. وتركزت هذه الاعتداءات في المنطقة الشرقية القريبة من شارع رقم 60 الالتفافي، حيث تم اقتلاع عشرات أشجار الزيتون المعمرة، في محاولة واضحة لتوسيع السيطرة الأمنية وتوفير مساحات عازلة تخدم المشاريع الاستيطانية المحيطة بالقرية. 

إن استهداف الشجر والحجر في هذه المنطقة الحيوية يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الزراعي المحلي، ويهدف بالأساس إلى دفع المزارعين الفلسطينيين لهجر أراضيهم المحاذية للمستوطنات، مما يسهل عملية قضمها لاحقاً وضمها لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني، وهو ما يضع مئات العائلات الفلسطينية أمام تحدي وجودي للحفاظ على إرثهم الزراعي الذي يمثل جوهر الصمود في وجه الاحتلال.

إصابات في "أبو فلاح" وتصاعد الإرهاب الاستيطاني المشترك

المشهد الميداني لم يتوقف عند التجريف، بل امتد ليشمل المواجهات الدموية المباشرة، حيث أُصيب شابان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال تصدي أهالي قرية "أبو فلاح" شمال شرق رام الله لهجوم وحشي نفذه مستوطنون متطرفون على القرية.

 ويعكس هذا الهجوم نمطاً متزايداً من "الاعتداءات المشتركة" حيث يعمل المستوطنون كذراع عسكرية موازية للجيش تحت حمايته المباشرة، مما يزيد من خطورة الوضع الميداني وصعوبة توفير الحماية للمدنيين العزل. 

إن استهداف القرى النائية والمناطق المصنفة "ج" يهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر الترهيب الجسدي وحرق الممتلكات، وهي سياسة تتناغم مع التوجهات اليمينية المتطرفة في حكومة الاحتلال التي تسعى لشرعنة البؤر الاستيطانية ومنح المستوطنين صلاحيات واسعة للتنكيل بالسكان الأصليين، مما ينذر بانفجار شامل في الأوضاع إذا ما استمرت هذه الهجمات الممنهجة دون رادع دولي أو حقوقي حقيقي.

إحصائيات شهر فبراير وصورة الانتهاكات الشاملة

تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة كتتمة لمسار تصعيدي خطير تم رصده خلال شهر شباط/فبراير الماضي، حيث سجلت الجهات الحقوقية نحو 1965 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، في إحصائية تعكس حجم الهجمة المسعورة ضد الوجود الفلسطيني.

 وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاعتداءات الجسدية المباشرة التي أدت لإصابات بليغة، واقتلاع وحرق الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وصولاً إلى هدم المنازل والمنشآت الزراعية بذرائع واهية. 

إن هذا الرقم الضخم من الاعتداءات في شهر واحد يشير إلى أن الاحتلال يتبنى استراتيجية "الإنهاك الشامل" للشعب الفلسطيني، محاولاً شل قدرته على الحياة الطبيعية وتدمير بنيته التحتية والزراعية بشكل لا يمكن ترميمه بسهولة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لوقف هذه الجرائم التي تنتهك كافة المواثيق والقوانين الإنسانية الدولية المعنية بحماية المدنيين تحت الاحتلال.

مجزرة الأشجار والتضييق الممنهج في محافظات الضفة

في سياق متصل، نفذ المستوطنون 355 عملية تخريب وسرقة طالت مقتنيات المواطنين وأراضيهم، كان أبرز نتائجها الكارثية اقتلاع وتسميم 1314 شجرة، غالبيتها من أشجار الزيتون المباركة، في مجزرة بيئية استهدفت بالدرجة الأولى محافظة رام الله، تلتها محافظات بيت لحم والخليل ونابلس وطولكرم. 

إن تعمد تسميم الأشجار واقتلاعها يعكس عقيدة حاقدة تهدف لقطع سبل العيش وتدمير الرمزية الوطنية لشجرة الزيتون الفلسطينية، والتي تمثل بالنسبة للمواطن الفلسطيني عنواناً للثبات والبقاء. 

وتندرج هذه السياسات ضمن خطة أوسع للتوسع الاستيطاني تهدف إلى عزل القرى عن بعضها البعض وتحويل المدن الفلسطينية إلى "كانتونات" محاصرة، مما يزيد من الضغط الاقتصادي والاجتماعي على المواطنين ويجبرهم على العيش في حالة دفاع مستمر عن قوت يومهم ومستقبل أطفالهم، وسط صمت دولي مخزٍ يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مشروعه التوسعي فوق جراح الفلسطينيين وأوجاعهم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال