تترقب جموع المسلمين في جمهورية مصر العربية والعالم الإسلامي، مساء اليوم، البيان الرسمي الصادر عن دار الإفتاء المصرية بشأن استطلاع هلال شهر شوال لعام 1447 هجرياً، وذلك لتحديد الموعد الشرعي الدقيق لأولى أيام عيد الفطر المبارك.
ومن المقرر أن تبدأ اللجان الشرعية والعلمية التابعة لدار الإفتاء، والمنتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، عملية الاستطلاع فور غروب شمس هذا اليوم، الموافق 29 رمضان، حيث سيتم إعلان نتيجة الرؤية الشرعية بعد صلاة المغرب بحوالي نصف ساعة في بث مباشر تنقله شاشات التلفزيون المصري والصفحات الرسمية لدار الإفتاء.
وسيلقي فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بياناً رسمياً يوضح فيه ثبوت رؤية الهلال من عدمه، وهو الإعلان الذي ينتظره الملايين لبدء مراسم الاحتفال بالعيد وتأدية السنن المرتبطة به، في مشهد يجمع بين الدقة العلمية والالتزام بالرؤية البصرية الشرعية التي اعتمدتها الدولة المصرية عبر عقود طويلة.
الحسابات الفلكية وموعد عيد الفطر في مصر
وفي سياق متصل، كانت الحسابات الفلكية التي أعدها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أشارت في وقت سابق إلى أن يوم الجمعة الموافق 20 مارس 2026 هو غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر المبارك فلكياً، وبناءً على هذه التقديرات، فإنه من المتوقع أن يكون شهر رمضان لهذا العام 29 يوماً فقط، ليكون يوم الخميس هو المتمم للشهر الفضيل.
ورغم الاعتماد المتزايد على الحسابات الفلكية الدقيقة التي تؤكد عدم تعذر رؤية الهلال في هذا التوقيت، إلا أن دار الإفتاء المصرية تصر على التمسك بالسنة النبوية في الرؤية البصرية لتأكيد الموعد رسمياً.
ويعد هذا التوافق بين العلم والشرع مؤشراً قوياً يسهل على المواطنين والمؤسسات ترتيب جداول الإجازات والاحتفالات، حيث ترفع المحافظات درجة الاستعداد القصوى لاستقبال المصلين في الساحات والمساجد الكبرى التي تم تخصيصها لأداء صلاة العيد في كافة ربوع البلاد، مع التركيز على توفير الأجواء الروحانية المناسبة لهذه المناسبة الجليلة.
أحكام وكيفية صلاة عيد الفطر المبارك
تعتبر صلاة عيد الفطر من الشعائر العظيمة التي يحرص المسلمون على أدائها جماعة، وهي سنة مؤكدة نُقلت عن السلف الصالح بصفة مخصوصة؛ حيث تبدأ بالتكبيرات التي يرفع فيها المصلي يديه مع كل تكبيرة اقتداءً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويُستحب للمصلي أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر فيها الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما ورد عن ابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما. وفي حال وصل المصلي متأخراً ووجد الإمام قد بدأ في التكبيرات أو أتم بعضها، فإنه لا يقضي ما فاته منها لأنها سنة تشبه دعاء الاستفتاح، وتتكون الصلاة من ركعتين يجهر فيهما الإمام بالقراءة، ويُسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة "الأعلى" وفي الثانية بسورة "الغاشية"، أو بسورتي "ق" و"اقتربت" كما كان يفعل الرسول الكريم، وذلك لإظهار شعائر الفرح والسرور وتذكير المسلمين بنعم الله عليهم بعد إتمام فريضة الصيام.
سنن العيد وآداب الاحتفال باليوم الأول
لا تقتصر شعائر العيد على الصلاة فحسب، بل تمتد لتشمل مجموعة من الآداب والسنن التي تعزز من الروابط الاجتماعية والروحية بين المسلمين، حيث يسن الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب قبل الخروج للصلاة، وتناول تمرات وتراً قبل التوجه للمصلى اتباعاً للسنة النبوية.
كما تعد تكبيرات العيد التي تصدح بها المآذن والساحات منذ ثبوت الرؤية وحتى بدء الصلاة من أبهى مظاهر العيد التي تبعث الطمأنينة والبهجة في النفوس.
ويحث علماء الدين على ضرورة استغلال هذه الأيام في صلة الأرحام ومواساة الفقراء والمساكين، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لتكتمل فرحة العيد بروح التكافل والمودة.
وتدعو دار الإفتاء المصرية المواطنين دائماً إلى الالتزام بالسكينة والوقار أثناء التوجه للمصليات، والحرص على إظهار الوجه الحضاري للدين الإسلامي خلال الاحتفالات في المتنزهات والأماكن العامة، بما يضمن سلامة الجميع واستمرار الفرحة في قلوب كافة فئات المجتمع المصري.










