أصيب عدد من الشبان الفلسطينيين بجروح متفاوتة وحالات اختناق شديدة، مساء اليوم الخميس، جراء اندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية "أبو فلاح" الواقعة شمال شرق مدينة رام الله بوسط الضفة الغربية المحتلة.
وجاءت هذه المواجهات عقب هجوم إرهابي نفذه عشرات المستوطنين المتطرفين على أطراف القرية، حيث قاموا بالاعتداء على ممتلكات المواطنين وأقدموا على إحراق مركبة فلسطينية بالكامل، مما دفع الأهالي للخروج والتصدي لهذا الهجوم بصدورهم العارية.
وفور تدخل قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمستوطنين المهاجمين، تحولت المنطقة إلى ساحة حرب حقيقية، حيث أطلق الجنود وابلاً من الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز السام والمسيل للدموع باتجاه الشبان والمنازل السكنية، مما أدى لتعرض العديد من المواطنين للإصابة والاختناق، في مشهد يعكس حجم التواطؤ العسكري مع ميليشيات المستوطنين التي باتت تستهدف القرى الفلسطينية بشكل ممنهج لترهيب سكانها وطردهم من أراضيهم.
إحصائيات الإرهاب الاستيطاني في فبراير الماضي
تأتي أحداث قرية أبو فلاح في سياق تصعيدي أوسع كشفت عنه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، حيث أكدت في أحدث تقاريرها أن شهر شباط/ فبراير الماضي وحده شهد تنفيذ 1965 اعتداءً مباشراً من قبل قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين.
وتوزعت هذه الاعتداءات بين التنكيل الجسدي، واقتلاع الأشجار، وحرق الحقول الزراعية، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى عمليات هدم المنازل والمنشآت بذرائع أمنية واهية.
ويرى مراقبون أن هذا الرقم الضخم يعكس وجود ضوء أخضر سياسي من حكومة الاحتلال للمستوطنين والجيش لمواصلة مسلسل الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، بهدف فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الأرض، وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً عبر تفتيت القرى والبلدات وتحويلها إلى معازل محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية التي يسيطر عليها الاحتلال بقوة السلاح.
تصاعد الاقتحامات والمداهمات في الضفة الغربية
تشهد مختلف مناطق الضفة الغربية منذ أسابيع تصعيداً ملحوظاً وغير مسبوق في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات اليومية التي تنفذها وحدات جيش الاحتلال الخاصة، حيث تداهم القوات البلدات والمخيمات الفلسطينية في ساعات الليل والنهار لتنفيذ عمليات دهم وتفتيش واسعة للمنازل والمحال التجارية.
وغالباً ما تتخلل هذه العمليات العسكرية مواجهات عنيفة يواجه فيها الشبان الفلسطينيون الآليات المصفحة بالحجارة والزجاجات الحارقة، بينما يرد جنود الاحتلال بإطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت والرصاص الحي في المناطق المكتظة بالسكان، مما يخلف دماراً كبيراً في الممتلكات العامة والخاصة.
إن هذه السياسة الأمنية المتبعة تهدف بالأساس إلى كسر إرادة الصمود لدى المواطنين واستنزاف طاقاتهم اليومية، في ظل غياب أي حماية دولية فعالة توقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تمس أبسط الحقوق الإنسانية للفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للدفاع عن بيوتهم وأرواحهم أمام تغول المستوطنين وحماية جيش الاحتلال لهم.










