نعت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الخميس، ببالغ الفخر والاعتزاز القائد أحمد حمدان عبد الله، المعروف بلقبه الحركي "الحاج إياد"، والذي ارتقى شهيداً إثر غارة إسرائيلية غادرة استهدفته في قلب العاصمة اللبنانية بيروت.
وأوضحت الكتائب في بيان عسكري رسمي أن القائد عبد الله ارتقى متأثراً بجراح بالغة أصيب بها فجر الأربعاء 22 رمضان 1447هـ، الموافق 11 مارس 2026، عقب عملية اغتيال دقيقة تعرض لها في مكان إقامته ببيروت، مشيرة إلى أن الشهيد كان من الرعيل الأول والقادة الذين أمضوا سنوات طويلة من عمرهم في مقارعة الاحتلال ونذروا حياتهم للجهاد في سبيل الله والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وشددت القسام في بيانها على أن دماء القادة لن تذهب سدى، مجددة عهدها بالتمسك بخيار المقاومة المسلحة كسبيل وحيد للتحرير، والسير على نهج الشهداء والجنود البواسل الذين رسموا بدمائهم خارطة الطريق نحو القدس، مؤكدة أن هذه الاغتيالات لن تزيد المقاومة إلا إصراراً على مواجهة العدوان مهما بلغت التضحيات.
سياق الاغتيال واتساع رقعة المواجهة الإقليمية
يأتي اغتيال القائد "الحاج إياد" في توقيت شديد الحساسية، حيث تشهد الجبهة اللبنانية غلياناً عسكرياً غير مسبوق تجاوز كافة الخطوط الحمراء التي كانت مرسومة سابقاً، خاصة بعد أن اتسعت رقعة الحرب على إيران إقليمياً لتشمل الأراضي اللبنانية بشكل مباشر وعنيف.
وقد بدأت ملامح هذا الانفجار الكبير عقب إعلان حزب الله إطلاق رشقات صاروخية واسعة النطاق باتجاه الأهداف الإسرائيلية انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ورداً على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي لم تتوقف رغم تفاهمات وقف إطلاق النار التي أُبرمت في نوفمبر 2024.
إن استهداف قيادات فلسطينية وازنة في قلب العاصمة بيروت يعكس رغبة الاحتلال في نقل المعركة إلى مستويات استخباراتية وعسكرية جديدة، تهدف إلى تفكيك غرف العمليات المشتركة وإرباك التنسيق الميداني بين قوى المقاومة، مما يضع لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد الجوي والعمليات الخاصة التي قد تطال المزيد من الشخصيات السياسية والعسكرية في المرحلة القادمة.
العمليات البرية وأزمة النزوح الإنسانية في لبنان
ميدانياً، لم تتوقف حدة المواجهات عند الغارات الجوية واغتيال القيادات، بل انتقلت إلى مرحلة المواجهة المباشرة على الأرض، حيث أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ الثالث من الشهر الجاري شروعها في عمليات توغل بري داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما قوبل بتصدٍ شرس من قبل مقاتلي حزب الله الذين أعلنوا نجاحهم في إيقاع خسائر بصفوف القوات المتوغلة.
هذا التصعيد الميداني أدى إلى أزمة إنسانية متفاقمة، حيث شهدت مناطق واسعة في الجنوب والبقاع وضواحي بيروت موجات نزوح جماعي للسكان الفارين من جحيم القصف العشوائي الذي يطال الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وسط دعوات دولية خجولة لتوفير الحماية للمدنيين ووقف آلة الحرب.
إن تداخل الجبهات من طهران إلى بيروت وصولاً إلى غزة، يحول المنطقة برمتها إلى ساحة صراع جيوسياسي كبرى، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلات ردع جديدة في ظل انهيار الاتفاقيات السابقة وفشل الجهود الدبلوماسية في لجم فتيل الحرب الشاملة التي باتت تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل مباشر.









