21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من نابلس إلى الخليل.. خريطة اعتداءات المستوطنين خلال 24 ساعة من القهر

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من الاعتداءات الوحشية والممنهجة التي نفذتها عصابات المستوطنين

بقلم: محمد خميس
٢٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
اعتداءات المستوطنين

اعتداءات المستوطنين

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من الاعتداءات الوحشية والممنهجة التي نفذتها عصابات المستوطنين، في تصعيد خطير يعكس سياسة تبادل الأدوار بين جيش الاحتلال وهذه المجموعات المتطرفة لفرض واقع أمني ومعيشي خانق على الفلسطينيين. 

وقد تركزت هذه الهجمات في محافظات الخليل وجنين وبيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت، حيث طالت الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة والمنازل المأهولة بالسكان، وسط حماية عسكرية مشددة وفرتها قوات الاحتلال التي لم تكتفِ بالصمت، بل شاركت في بعض المواقع بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز لتأمين انسحاب المعتدين. 

إن هذا التزامن في الهجمات عبر مختلف المحافظات يشير إلى وجود غرف عمليات مشتركة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع البؤر الاستيطانية، مما حول حياة المواطنين إلى كابوس يومي يهدد أمنهم الشخصي ومصادر رزقهم الأساسية، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والطرق الالتفافية التي باتت ساحات مفتوحة لممارسة الإرهاب المنظم بعيداً عن أي رقابة دولية أو قانونية.

استهداف لقمة العيش وتدمير القطاع الزراعي

في محافظة الخليل، وتحديداً في بلدة السموع جنوباً، اقتحم مستوطنون خربة الخرابة وأقدموا على فعل تخريبي تمثل في إطلاق قطعان أغنامهم وسط مزروعات وأراضي المواطنين، مما تسبب في إتلاف مساحات واسعة من المحاصيل الموسمية التي تشكل الدخل الوحيد لعشرات العائلات الفلسطينية.

 ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد التخريب إلى محافظة جنين، حيث شهدت المنطقة الجنوبية اقتحاماً لما يُعرف بـ”معسكر عرابة” برفقة آليات عسكرية وجرافات تابعة للاحتلال، شرعت بتجريف أراضٍ زراعية ممتدة ومزروعة بأشجار الزيتون المعمرة، في محاولة واضحة لاقتلاع الوجود الفلسطيني من جذوره.

 هذه الاعتداءات التي تطال الشجر والمحاصيل ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي جزء من استراتيجية اقتصادية تهدف إلى إفقار المجتمع الفلسطيني وإجباره على ترك الأرض لقمة سائغة للمشاريع التوسعية، وهو ما دفع الفعاليات الشعبية والوطنية لإطلاق صرخات استغاثة بضرورة التحرك العاجل لحماية المزارعين وتوفير الدعم المادي والمعنوي لتعزيز صمودهم في وجه آلة الهدم الصهيونية.

ترهيب المنازل واستهداف المركبات على الطرقات

انتقلت موجة العنف إلى محافظة نابلس، حيث تعرضت بلدة بيت أمرين لهجوم عنيف استهدف منازل المواطنين الآمنين، حيث اعتدى المستوطنون على السكان بالضرب المباشر واستخدموا غاز الفلفل السام داخل البيوت، تحت غطاء كثيف من رصاص جيش الاحتلال الذي أطلق نيرانه باتجاه النوافذ والأبواب لمنع الأهالي من الدفاع عن أنفسهم.

 وفي سياق متصل، تحولت الطرق القريبة من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم إلى مصيدة للمركبات الفلسطينية، حيث كمن المستوطنون للمواطنين ورشقوهم بالحجارة، مما أدى إلى تحطيم زجاج عدد من السيارات وإصابة ركابها بحالة من الذعر الشديد.

 أما في محافظة رام الله، فقد أقدم المستوطنون على إحراق مركبة بشكل كامل في قرية أبو فلاح شمال شرق المدينة، في مشهد يعيد للأذهان جرائم حرق المنازل السابقة، بينما تواصلت الاقتحامات في الواد الواصل بين خربة قيس ومدينة سلفيت، في إطار محاولات مستمرة لفرض سيادة استيطانية بالقوة على الممرات الجغرافية الواصلة بين القرى والبلدات الفلسطينية.

دعوات للمقاومة الشعبية لمواجهة التغول الاستيطاني

أمام هذا التصاعد غير المسبوق في جرائم المستوطنين وحماية الجيش لهم، انطلقت دعوات فلسطينية واسعة وموحدة من مختلف القوى والفعاليات الوطنية لتصعيد المواجهة الشعبية والمقاومة بكافة أشكالها في كافة نقاط التماس. 

وأكدت هذه الدعوات على ضرورة تشكيل لجان حراسة شعبية في القرى والبلدات المستهدفة للتصدي لهجمات المستوطنين الليلية، واستهداف مصالح الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية لرفع كلفة هذا العدوان المستمر.

 ويرى مراقبون أن الصمت على هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تمادي المستوطنين في جرائمهم، مما يفرض على الشارع الفلسطيني حالة من الاستنفار العام للدفاع عن الحجر والشجر والإنسان، مؤكدين أن المقاومة هي السبيل الوحيد للجم هذا التغول الاستيطاني الذي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية ميدانياً عبر سياسة فرض الأمر الواقع، وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية إلى كانتونات معزولة تحيط بها المستوطنات من كل جانب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال