20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ما هي تداعيات الحرب مع إيران على أمن الطاقة الدولي؟

أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، صرخة تحذير مدوية هزت الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية

بقلم: محمد خميس
٢٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
وكالة الطاقة الدولية

وكالة الطاقة الدولية

أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، صرخة تحذير مدوية هزت الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية، مؤكداً أن المواجهة العسكرية الراهنة مع إيران قد تسببت في نشوب أعنف وأخطر أزمة طاقة شهدها التاريخ البشري على الإطلاق.

 وأوضح جروسي في تصريحات صحفية وصفت بالصادمة أن العالم لم يعد يواجه مجرد اضطراب عابر في الأسعار، بل هو بصدد انقطاع بنيوي وشامل في تدفقات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أن تقديرات الوكالة الفنية تؤكد أن استعادة هذه التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق فترة زمنية لا تقل عن ستة أشهر، وربما تمتد لأكثر من ذلك بكثير إذا ما استمرت العمليات العسكرية واستهداف المنشآت الحيوية. 

 

ويأتي هذا التحذير ليضع القوى الدولية أمام مسؤولياتها تجاه أمن الطاقة العالمي، في ظل عجز واضح عن إيجاد بدائل فورية قادرة على تعويض الفراغ الكبير الذي تركه توقف الإمدادات الإيرانية والخليجية، مما ينذر بدخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الركود التضخمي طويل الأمد.

مقارنات تاريخية تعكس حجم الكارثة الراهنة

رسم رافائيل جروسي لوحة قاتمة لمقارنة الأزمة الحالية بالأزمات التاريخية السابقة، مشيراً إلى أن كميات النفط التي انقطعت عن الأسواق العالمية في الأسابيع الأخيرة تفوق بكثير ما انقطع خلال صدمات النفط الشهيرة في السبعينيات، والتي أدت حينها إلى تغييرات جيوسياسية كبرى. ولم يتوقف الأمر عند النفط فحسب، بل أكد جروسي أن كمية الغاز الطبيعي المتوقفة حالياً تفوق ضعف الكمية التي قُطعت عن القارة الأوروبية من قبل روسيا في عام 2022 عقب اندلاع الحرب الأوكرانية، وهو ما يعكس الحجم المهول للاضطراب الذي يعيشه قطاع الطاقة اليوم.

 إن هذه الأرقام تعني أن العالم فقد ركيزة أساسية من ركائز استقراره الصناعي والخدمي، وأن الأسعار المرشحة للارتفاع الجنوني لن تجد سقفاً تقف عنده طالما ظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز عرضة للاستهداف أو التوقف، مما يحول أحد أهم الممرات المائية في العالم إلى نقطة اختناق تهدد بخنق التجارة الدولية برمتها.

اتهامات للسياسيين بالتقليل من حجم الاضطراب

في خطوة غير معتادة، وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهامات مباشرة وصريحة للقيادات السياسية ولصناع القرار في الأسواق المالية بالتقليل من حجم الكارثة الحقيقية والتعامل مع الأزمة بنوع من الاستهتار أو التفاؤل غير المبني على حقائق ميدانية.

 وأوضح جروسي أن نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية باتت "عالقة فعلياً" في منطقة الصراع، وهو رقم مهول لا يمكن تعويضه عبر زيادة الإنتاج في مناطق أخرى من العالم مهما بلغت طاقتها الاستيعابية. 

ويرى جروسي أن الأسواق لا تزال تعيش حالة من "الإنكار" لمدى عمق الأزمة، محذراً من أن الصدمة الحقيقية ستقع عندما تدرك الدول أن مخزوناتها الاستراتيجية بدأت في النفاد دون وجود جداول زمنية واضحة لعودة الإمدادات من الخليج، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية واسعة في الدول المستهلكة نتيجة الارتفاع الفاحش في تكاليف المعيشة وتوقف المصانع.

مضيق هرمز والسيناريوهات المستقبلية القاتمة

تشير تصريحات جروسي إلى أن مفتاح الحل والأزمة يكمن في تأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الأمر الذي يبدو مستحيلاً في ظل التصعيد العسكري القائم بين إيران والمحور الأمريكي الإسرائيلي. إن تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة يعني أن أي محاولة لاستعادة الشحن ستواجه مخاطر أمنية وتأمينية باهظة، مما يجعل فترة الستة أشهر التي تحدث عنها جروسي مجرد "حد أدنى" متفائل لبداية التعافي.

 وفي ظل هذا الواقع، يتوقع خبراء الطاقة أن يواجه العالم شتاءً وصيفاً قاسيين جداً، حيث ستضطر الدول إلى فرض سياسات تقنين صارمة للطاقة، وربما العودة إلى استخدام مصادر طاقة أكثر تلوثاً أو أقل كفاءة في محاولة يائسة لتسيير العجلة الاقتصادية.

 إن رسالة جروسي كانت واضحة تماماً: العالم لم يعد في مرحلة "التحذير"، بل هو في قلب "أعنف أزمة طاقة في التاريخ"، والحلول التقليدية لم تعد تجدي نفعاً أمام حجم الانقطاع الذي أصاب شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال